add
add

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

العودة   منتديات سوبر مامي > الركن الاسلامي > السيرة النبوية
السيرة النبوية قسم خاص بسيرة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:26 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

شعـــــــب بني طالــــــــب

بعد فَشلِ كل وَسائل قريش التي انتهجتها للتَخلُص من النبّي لم يَعُد في حَوزَتها سِوى حَلٍّ أخير لعلَّه يُوفي بالغرض و يُخلصها من محمد للأبد، و بات في نظر قريش أنّ قَتلُ النبّي هو الحلُّ الأمثل ، فحاولت قتله بشتى الطُرق و تجاوزت مُحاولاتها في قتله السَبعَ مرّات غير أنّ كلَّ مُحاولاتها باءت بالفَشل ، و على غِرار هذه المُحاولات مُحاولةٌ تَسرّبَ فيها الخبر إلى أبي بكر الصّديقالذي لم يتردد في إخبار أبي طالب بالأمر ، هذا ما جعل أبو طالب يأتي بشبابِ بني هاشم و يُعطيَ كُلّ واحد منهم حديدةً صَارمة و جعلهم يُخفونها بين مَلابسهم حتى إذا أضمر أحدهم الشرّ لمحمد أخرجوا له الحديدة .
و في اليوم الموالي أخذ أبو طالبالنبّي مِنْ يده و دخل به إلى الحَرَمْ أين تواجد القُريشيون و شبابَ بني هاشم ، فقال لهم يا معشر قريش أتعلمون ما هَممتُ به ؟ فأجابوه و ما كان ؟ فنادى أبو طالب على الشَباب و قال لهم يا شباب بني هاشم قوموا ، فإذ بكلّ شاب منهم يقوم و بيده حديدة فقال لهم و الله لو قُتِل محمد لقاتلناكم ، ثم أخذ الشباب و خرج ،فانكسرت بذلك قريش أمام أبي طالب أسوأ انكسار .
ثمّ وَضع أبو طالب نِظامًا جديدًا بعشيرته، فجمع شَعْبَ بني طالب في مِساحةِ واحدة حتى إذا حاول أحدُهم الإطاحة بالرسول لأذيّته كانوا له بالمِرصاد .
فضَمِنَ أبو طالب بذلك الحِماية للنبّي ، هذا ما جعل قريش تُفكر في مُحاصرة شعب بني طالب و تَعزِله عن كلِّ العرب و تُجرّدهُم من كلّ حقوقهم في البيعِ و الشراءِ و الزَواج ، فمنعت قريش كلّ التعاملات مع آل بني طالب و بني هاشم من كلِّ الجِهات و جعلت كلَّ القبائل تُقِرُّ بذلك و أشْهدتهم عل كِتابة صحيفةِ تَعاهدٍ بينهم علَّقُوها داخل الكعبة .
فخرج كلّ آلأبي طالبمن بني عبد المُطلب و بني هاشم المسلمين منهم و الغير المسلمين إلى الجبال و لم يُشهَد أنّ أحدًا منهم قد عَدَلَ عنرأيه أو خرج عن قومه فاتحد الكلُّ لمدةثلاثة سنواتو هُم مَحْرومُونَ من الطعام و الشراب ، فمن شِدّة جُوعهم أكلوا ورق الشجر حتى أصبحت مُخرجَاتُهم كما يَبْعُرُ البعير و تقيحت أفواههم من العطش فهدّدتهم قريش و حفزتهم مِرارًا و تِكرارً كي يتركوا محمد و يتبرؤوا منه إلاّ أنّهم ثبتوا و صَبروا على كل أنواع الأذى فتحملوه .
و يقولسعد بن أبي وقاصفي ذلك لقد مرّت علينا ليلةٌ من الليالي كانت جدُّ مُظلمة و بينما أنا أتبول سمعتُ طأطأةً لبولي ففرحت و تيمَّمتُها فإذ هي بجلدة شحم فوضعتها في النار وأكلتها فلم أستطع مَضغها فشربت عليها الماء وبَقيتُ عليهاثلاثةُ أيّاملم يدخل في جَوفي شيء .
و يقولالنبّيأنّه لم يأكل مُدّة ثلاثينَ يومًاإلاّ ما يَضعهبلالتحت إبطِه ، فتخيّل كيف تكون رائحة الطعام مع العرق .

وبالرغم مِن كلِّ هذا ثبَتَأبو طالبو كلُّعشيرتهوحرصوا على سَلامةِ النبّيفجعلوه يُغيّر كلّ يومٍ مَبِيتَهحتى لا يُخادعونه ويقتلونه و كل هذا و هُم صَابرون ، و لم تحدث أيُّ مُعجزةٍ تُنقضهم مِمَّا هُمعليه ، فحتى أمّناالسيّدة خديجةصَبرت مِثلها مِثل البقيّة و بالرغم من أنّ الأكل كان يَصِلُها إلا ّ أنّها رفضتأن تأكل و البقية لا، و قد خُيّرت على البقاء ببيتها مُعززة مُكرمة إلاّ أنّها أبت إلاّ أن تُقاسِم النّبي مُعاناته و هي بالواحد و الستين من عُمرها .
و يقولالهِشام بن عَمْرْ في ذلكأنّه كان يحمل لهم الطعامعلى البعير و كان دائما يقوم بتدوير البعير على مكان العشيرة حتى تحفظ الطريق ، فعلمتقريشبأمره فقالوا له لما تفعلهذا أأنت مُسلم ؟ فقال لهم لا إلاّ أنّي أصل رحمي ، فقالوا له لا تفعلها ثانية !فقاللهم حسنًا لن أكرِّرها أبدًا ، فأعادها مّرة ثانية فضربوه ضربًا شديًدا فعَاودها مرّة ثالثةًفضربوه ضربًا مُبرحًا ، فقال لهمأبوسفيانلما تضربونه إنه رجل يصل رحمه فلاتُفسدوا علينا كلَّ أخلاقنا .
ثم نزل جبريل بآيات تُثبت النبّيفي قوله۝۝ ﴿ اِصْبِرْ فَإنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَقِينْ، فصبر النبّي و سائر عشيرته لمّدة ثلاث سنوات مِنَ السنة السادسة إلى السنة التاسعة من بعثته .

و يقول الرسول أنّه كان يُصليفي الكعبة فرآهعمر بن عفصةفقال له من أنت ؟ فقال له الرسولأنا نبيٌّ مُرسَل من الله ، فقال و بما أرسلك ؟فقال الرسول أمرني ربّيبصلة الرحم و بكسر الأصنام ، فقال الرجلو من معك ؟ فقال الرسولحرٌّوعبدفأشار إلىأبي بكر الصّديقوبلالفتأثرعمر بن عفصةلرُؤية أبي بكر و بِلالمعًا وهُما مُتحدان فقال إنّي مُتَبِعُكَ ، فقال له الرسول إنّك الآن لا تستطيع الاحتمال فعُد إلى بلدكو اصبر و إن سمعت أنّي قد ظهرت ووَصَلتكم أنبائي فأتني .

فمضى عمر بن عفصةإلى أهله و بلده وثبت على دين محمدخمسة عشرةسنةحتىسمع أنّه قد ظهر فذهب إليه و قال له أتتذكرني يا رسول الله ؟ ، فقال الرسولإنّك عمر بن عفصة ،فبكى عمر لأنّ النبّي قد تَعرّف عليه بعد كلِّ هذه السنوات فحضَنَهُ .
أمّا أبوالبُحتريومُصعببن علي و هِشام بن عمر لم يُعجبهم ما كانيصير في الشعب وقالوا مُنذ متى صِرنا نأكل و أهلنا في الشعب من بني هاشم يموتون جوعًا و أقسموا على أن لا يحدثَ ذلك بعدها و اتفقوا على تمزيق تلك الصحيفة النَكراء ، و عندما وصلوا إلى الكعبة وَجدوا أسياد قريش مُجتمعين حولها فقال مُصعب هذه الصحيفة لظالمة و قال هشام و لابد من أن تُمزق فقال أبو البحتري إنّ أمرها لظالم ، فرد عليهم أبو سفيان و قال لهم إنّ هذا الأمر لقد دُبر بليل .
ووقتها نزل جبريل على النبّي و أخبره أن اللهقد سَلَّطَ الأَرَضَة على الصحيفة فأكلت كلَّ ما فيها إلاّ كلمة باسمك اللّهم فأخبر النبّي عمّه أبا طالب بأمر الصحيفة ، فتوجه أبو طالب إلى الكعبة ليُخبرهم فوجدهم مُجتمعين و الثلاثة يُحاولون أن يدخلوا الكعبة ليُمزقوا الصحيفة ، فنادى أبو طالب عليهم و قال لهم إنّ ابن أخي قد أخبره ربّه أنّه سلَّط الأرضَة على الصحيفة و إنّ ابن أخي لم يَكذُبني قَطّ فادخلوا و تحققوا من الأمر فإن كان صحيحًا ما قاله ما عليكم إلاّ أن تُمزّقوا تلك الصحيفة .

فدخلوا ووجدوا الصحيفة حقًا قد أكَلتهاالأرَضَةو هي أصغر مخلوقات الله و لم يتبقى في الصحيفة إلاّ كَلمةباسمك اللهم.
و هكذاانهزمت قريشو كان لهم أنيَسجدُوا لربّ الأرَضَة و يُنهُوا الحِصارَ علىشَعْبِ بني طالب و بني هاشمالذين صَبروا لله فكفأهم الله خيرَ مُكافأة

.......

تعليقك












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:27 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

مذمــــة الطـائف



بعد وفاة عمِّالرسولأبو طالبفَقَدَ الرسولالحِماية خارج البيت و بوفاة زوجتهخديجةفَقَدَ الحِماية داخل البيت فمَوتُهما أثّر على النبّي و سُمي عامه العاشر من البعثة بعام الحُزن لحزنه الشديد عليهما .
فقد ماتا حبيبي الرسول غير أنّ حبيب الله الأعلى وولِّيُّه حيّ لا يموت ، فلجأ النبّي لرّبه ليُواسيَهُ فنزل قوله۝۝﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ،فقرر النبّيوقتها أن يقصد القبائل لمُساندته ، فاختار النبّيالطائفو أخذ معهزيد بن الحارثفقط حتى لا تكتشف قريش سَفَرهفتحملا الرسول و زيدمَشَقَة السفر على أقدامهم لمسافةٍ قاربت المائة كم ،وعند وُصولهما للطائف تَنهد النبّي و قَصَد زُعماء الطائفالثلاثةليُحاول إقناعهم بنبّوته ،فقال له الأول أمَا وجد الله من هُو خيرٌ منك لِيُرسله ؟ ! أمّاالثانيفقال له إمّا أن تكوننبيّا حقًا فأنت أعظم من أن أتكلم معك و إمّا أن تكون كذاب فأنت أدنى من أن أتكلم معك ،أمّاالثالثفقال له و الله لووجدتك مُتعلق بأسطال الكعبة تُقسِمُ على أنّك نبّي لما صدقتك، فقال لهم النبّي إنْ أبيتم الإسلامَ و الحِماية فلا تخبرواقريشأني قد لجأت إليكم ، فقالواله لا و الله لنُخبرنَّهم و سنقول لهم أنّ محمدَا قد جاء يستعين بنا عليكم و رفضناه و لسوف يَسبقُك الخبر إلىقريشقبل أن تصلمكة،فقال النبّي إن أبَيتم حِمايتي فاتركوني أذهب ، فقالوا له لا حتى تُرمَى بالحِجارة ، فنادوا على السُفهاء و الأطفال ليُقابلوه بالطُوب و الحجارة فضربوه وزيديحتضنه و يُحاول مَنْعَوُصولَ الحِجارة إليه فأصبحت رجليه كلّها دم ، فأخذ الرسول يبحث عن مكانٍ يأوي إليه فوجد بُستانا فدخله ثم رفعه يديه إلى السماء يدعو ربّه و يقولاللّهمإني أشكو إليك ضُعف قوتي و قِلّة حيلتي و هواني على الناس ...أنت رب العالمين – أنت ربُُّ المستضعفين و أنت ربي ، إلى من تكلني إلى بعيد يتهجّمُني أو إلى عدو مَلّكته أمريفان لم يكن بك غضب عليّ فلا أُبالي...أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظُلمات و صَلُح عليه أمرُ الدنيا و الآخرة أن ينزل بي غضبك أو يًحِلّ عليّ سخطك ... لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلاّ بك .

وبعد أن أكمل النبّيدعاءه أتاه طِفلٌ صغير عمرهعَشرُ سنواتو اسمهعدّاسو هو منالنوا بالعراقيعمل في بستان شيبا و عُتبة بني الربيعة فأعطوه عنبًا ليعطيه للرسول ، فأخذ الرسول العنبَ من عدّاسو أراد أن ينتهز فُرصةَ وجوده للتأثير عليه لعلّه يهديه.
فأخذ الرسول عِنبةً و قالبسم اللهبصوتٍ مُرتفع حتى يسمعه عدّاس ،فقال عدّاس إنّ هذه الكلمة لا يقولها أهل هذه البلدة ؟ فقال النبّي ما اسمك؟ فأجاب الطفل و قال عدّاس ، فقال النبّي و من أي البلاد أنت يا عداس ؟ فأجاب من ذي نوا ،فقال النبّي من بلد الرجل الصالحيونس بن مَتة ،فقال عداس آ تعرفه ؟ فقال النبّي ذلك أخي كان نبّي و أنا نبّيٌ مثله، فانكب عدّاس على رِجلي النبّي يُقبِّلُها ، فهكذا نجح النبّي و لو بإسلام طفلٍ صغير .
ثم عادالنبّيإلى مكة و في طريق عودته و بينما هو مارٌ بقريةالشعائثنزل جبريلعلى النبّي ومعه مَلَكُ الجبال،فقالجبريلللنبّييا محمد إنّ الله سَمِعَ مَقُولةَ قومك لك و سمع مَقولتكَ للقوم فأرسل معي مَلَكَ الجبال فاسأله ما شِئت ؟ فقال مَلَكُ الجبال أُأمر يا رسول اللهفلو طلبت لأُطبِقَ عليهم الأخشبين، فقال له الرسول لا تفعل فلعلّه يخرج من أصلابهم من فيه خير ، فقال مَلَكُ الجِبال صَدَقَ من سمّاك الرءوف الرحيم .

فيومها جبر اللهنبيَّهمرّتينمرّةً بعدّاس و مرّةًبمَلَك ِالجبال ، و أكمل جَبرَهُ له بإسلام طائفةٍ من الجِنّ ، فبينما كان النبّي يقوم الليل مرّت به طائفةٌ من الجنّ فسمعوه يتلو القرآن فنادوا على أصحابهم و أسلموا بين يديه .
و يقول الله ۝۝في ذلك﴿ قالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ،كأنّ الله يقول لنبيّه حتى و إن عاداك و تخلى عنك الناس أجمع سأوجِدُ لك مُختلف كائناتي لتؤمن بك .
ثم أكمل النبّي طَريقه إلى مكة و عندما وصلوا إليها سأل زيدٌ النبّي عن كيفية الدُخولِ إليها و القوم يعلمون بما جرى معهم في الطائف ، فقال له النبّي يا زيد إنّ الله جاعلٌ لما ترى فرجًا و مخرجَا و إنّ الله ناصرٌ دينه و ناصرٌ نبيّه .
ثم أرسل النبّيزيد إلى ثلاثةِ قبائل يَطلبُ منهم الحِماية لكنّهم رفضوا ذلك ، فأرسله إلى مَطعم بن عدي و طلب منه الحِماية فقبل مَطعم و أَلبس أولاده الدُروعَ و نادى في قريش و أعلَمَهم أنّه يحمي محمد ، فقال له أبو سفيان أمتبعٌ له أو مُجير ؟ فقال مَطعم بل مُجير ، فقبلت قريش بإجارته له ، فدخل النبّي وطاف بالكعبة ثم دخل بيته و هكذا انتهت رِحلة النبّي للطائف .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:28 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

الاسراء و المعراج

إنّ اللهلم يتخلى عنحبيبهمحمد بعد وفاة زوجته السيّدةخديجةو عمّهأبو طالباللّذان كانا له الرَكيزةفخديجةكانت ِنِعمَ الزوجة و أساس البيت و قُوّته ، أمّاأبو طالبفكان نعِم العمّ و حاميه وناصره و داعمه في مكة ، فبعد موتهما ِلمن يلجأ ؟ فقد َفقد أمان البيت و أمان مكة فمن يُجيره منقريشبعد موتهما إلاّاللـهالذي عوّضه بأعظم ليلةو أعظم رِحلةٍ و هيالإسراء و المعراج، كأنّ اللـهيُخبر نبيّه أنّه حتى و ان تجرأ عليك أهلُ الأرض و أذوك سأسخِرُ لك أهل السماء ليقدِّرُوك و يُعوضُوك .
فأرسل اللهلنبيّّهالبُراقحتى يأخذه منمكةإلىفلسطينبسرعة الريح . ويحكي النبّي عن رِحلة الإسراء و المعراج فيقول جاءني جبريل و أنا نائمٌ ، فإذ به يقول لي قُمْ يا محمد فقمت مِن فراشي ثم ذهبت إلى الكعبة وطُفتُ بها ، ثم أخبرني جبريل أنّه سيأخذني إلى السماء .
فأحضر جبريلالبُراق و هي دابة بيضاء فوق الحِمار و دون البغل تضع حافرها عند مُنتهى طرفها من شِدّة سرعتها ، فركبنا عليها و انطلقنا إلى فلسطين بسُرعة البرق و عند وصولنا إلى المسجد الأقصى أَهْبط جبريل البراق أمام حائط المسجد و ربطه أمامه .
ثم دخل جبريلو النبّيإلى المسجد فوجداه مليء ليس به مَوضعُ قدم ، فتعجب النبّي و سأل جبريل عمن يكونون ؟ فقال له جبريل هؤلاء سائر الأنبياء من بداية آدم إلى عيسي و قد جاؤوا كلّهم لاستقبالك .

فوقف النبّي في الصفِّ للصلاة معهم فقال له جبريل تَقَدَم يا محمد لتُصلي بهم ، فصلى النبّيبالأنبياء جميعًا رغم وجُوده بالأقصى و من عادة صَلاةِ الجماعة أن يُصلي صاحب البيت بالجماعة ، و هنا صَلى النبّي هو بالأنبياء ، و كأنّ اللـهيُخبر نبيه أنّه صاحب البيت و مُوكلٌ به .
و بعد فراغ النبّي من الصلاة أخذه جبريل و أعطاه كوبين ، كوبٌ به لبن و كوبٌ به شراب ، فاختار النبّي كوبَ اللبن و شَرِبَ منه ففرح جبريللاختيار النبّي لكوب اللبن و قال له لقد هُديتَ و هُديتْ أمّتك و لو اخترت كُوبَ الخمر لغَويتَ و غَوَتْ أمّتك .
ثم خرج جبريلبالنبّي ليُعرِّجَ به من صخرة المِعراج إلى السمواتالسبع، فطرق جبريلأبواب السماء فقال له الملََكُ المُوكل بها من ؟ فردّ جبريل و قال جبريل، فقال له المَلَكُ و من معك ؟ فقال معي محمد ، فقال المَلَكُ أهو نبّيٌ مُرسَل ؟ فقال جبريل نعم ، فَفَتحَ لهما الأبواب و دخلا إلى السماء الأولى فرأى النبّي سَوادًا عظيمَا و رأى رَجُلاَ يلتفت على يمينه فيضحك ثم يلتفت علىيساره فيبكي ، فسأل النبّيجبريل عن الرجل و عن بُكائه و ضِحكه ، فقال له جبريل هذا أبوكآدمو هذا السَوادُ هو أمّته وهو يبكي على ذُريته التي تدخل النار ويضحك لذريّته التي تدخل الجنة و إنّ ذُريّته التيتدخل الجنة أكثرها من أمّتك يا محمد ، ففرح النبّي و اقترب من آدم فسَلَّمَ عليه فقالله آدم أهلا بالولد الصالح و النبّي الصالح ، ثم مَرّ النبّيبالسماءالثانيةفالتقى بالنبيَّينعيسىو يحيا عليهما السلام، ثم صَعِد إلىالسماءالثالثةفوجد سيّدنايوسف، ثم صَعِدإلى السماءالرابعةفالتقيسيّدناإدريس،و بالسماءالخامسةوجد سيّدناهارون، ثمأخذه جبريل إلى السماءالسادسةفالتقي سيّدناموسى ، و أخيرًا وصل النبّي إلى السماءالسابعةفوجد سيّدناإبراهيمو هو مُثني ظهرهللبيت المعمور و هو مثل الكعبة تمامًا و موقعه فوق الكعبة تمامًا تطوف حوله الملائكةكلّ يومٍ حوالي 70000 ملاكو لن يعودوا إليه حتى يوم القيامة .

فقال سيّدنا إبراهيمللنبّي مرحبًا بالابن الصالح و الأخ الصالح ، ثم قال له يا محمد أقرئ أمّتك منّي السلام و قُل لهم إنّ الجنة طيبة التُربة عَذبة الماء و إنّ غِراسها سبحان الله و الحمد لله و الله أكبر و لا اله إلا الله .
ويحكي النبّيفيقول أنّه يَومَها رأى أهلالنار و رأى بجانبهم لحمةً طيبةً و لحمةً نتنًة فيأكلون النتنة و يتركون الطيبة ، فقال النبّي من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال جبريلهؤلاء الزُناة و هُم يتركون الحلال و يستلذونالحرام ، و رأى يومها أيضَا أناسًا تُفتح أفواههم و تُوضع داخلها كُرات من نار فسألالنبّي عمن يكونون ؟ فقال جبريلأنّهم آكلون أموال اليتامى ، كما رأى أيضَا أناسًا لهمأظافر من نُحاس يخدشون بها وُجوههم و أجسامهم فقال النبّي من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال جبريل إنّهم النَّماَّمون و المَغتابون يا محمد.
و رأى أيضَا الجنة و أهلها وسمَِعها تقول أين سُكاني فلقد تزينت لهم و كَثُر حريري و كَثُر مائي و كَثُر زرعي و كثرت أشجاري ، فهي لَبِنةٌ من ذهب و لَبِنةٌ من فِضة مِلاطُها المسك و حَصباؤها اللؤلؤ و سقفها عرش الرحمن و غِراسها سبحان الله و الحمد لله و الله أكبر و لا اله إلا الله، و يومَها شمّ النبّي رائحةً طيبةًجدًّا فقال رائحة من هذه يا جبريل ؟ فقال جبريل هذه رائحة مَاشطةُبنت فرعونفقال النبّي و من تكون ؟ فقالجبريلكانت امرأة مؤمنة بسيدناموسىو قد كانت تمشط لبنت فرعون و مرّة سقط منها المِشط و عندما التقطته قالت بسم الله فقالت البنت أتقصدين أبي؟ فقالت الماشطة ربّي و ربّك و ربّأبوك اللـه ، فسارعت البنت إلى أبيها و أوشت بها ، فقال فرعون أوا لها أبناء ؟ فقالت نعم ،فأمر بجلبها و جلب أبنائهاالأربعة،كما أمر باشعال بقرةِ من نُحاس و أخذ يسألها ألك ربُّ ِسواي ؟ فقالتربّي و ربّك اللـه ، فرمى بابنهاالأولفي النار ، ثم سألها نفس السؤال فأجابت بنفس الجواب فرمى بابنهاالثاني، ثم هكذا معالثالث ،أمّاالرابعفكان رضيعًا و لكنّها ثبتت و أجابتهبكل قوة أن ربّها و ربّه هو اللـه فرمى بها و برضيعها ، فهذه صاحبة الرائحة الطيبة التيفرح النبّي كثيرًا بها ،كما فَرح أيضًا بأناسٍ كثيرين غيرها رآهم في الجنّة .

ثم عَمَلَ على تخفيفالصلاة منخمسين ركعةًإلىخمسِركعاتفي اليوم ، و يقول النبّي في ذلك التقيت موسى في السماء السادسة فقال لي ماذا فَرض عليك ربّكَ يا محمد ؟ فقلت له خمسين صلاةَ ،فقال لي إني جربتُ بني إسرائيل فارجع إلى ربّك و اسأله التخفيف ، فرجع النبّي إلى اللـهو سأله التخفيف .
فقال له الله وضعنا عنك شِطرها ، فعاد النبّي إلى موسى و أخبره ،فقال له موسى ارجع إلى ربّك و اسأله التخفيف ، فرجع النبّي إلى اللـه و سأله التخفيف فقال له اللـه وضعنا عنك رُبعها ،فعاد النبّي إلى موسى و أخبره ، فقال له موسى ارجع إلى ربّك و اسأله التخفيف، فرجع النبّي إلى اللـهمرّة ثالثة و سأله التخفيف فقال له اللـه لا يُبدل القول لدي هي خمسةٌ في العدد خمسونَ في الأجر و الحسنةُ بعشرِ أمثالها ، فعاد النبّي إلى موسى و أخبره ، فقال له موسى ارجع إلى ربّك و اسأله التخفيف ،فقال له النبّي لقد استحيت من ربّي .
فيثبت عدد الصلوات و يكون خمسة صلواتِ باليوم ، فكان فضل التخفيف للنبّي على البشرية جمعاء.
ثم وصل النبّي إلى مكانٍ سَمِع فيه صوت الأقلام و رأىنهر الكوثرو حَلاوتَهُ و أطرافهالذهبية و رأى صاحب أدنىعباد الله مَنزلةً في الجنةذلك الذي يسير في مُلكه ألف سنةٍ لا يقطعه، أمّا أعلى عباد الله مَنزلةً ذلك الذي ينظر إلى اللـهبالغَداةِ و العِشي.
و يومها تعدىالنبّيكلَّ الأبعاد فوصل حتى إلىسـِدرة المُـنتهىأي سقف النِهاية و لم يتعداه مُنتهى الخلائق في وُصولهالأنّه آخر الأنبياء و أحبّهم إلى اللـه و إلينا ، فاللّهم أسألك له الوسيلة و المكانةالرفيعة في الجنة و شُربة ماء من يديه الكريمتين يا رب .
فهذه هي مُجمل رِحلة النّبي بين الإسراء و المعراج ، و بعد أن أتممهما رَجَعَا جبريل والنبّي بالبُراق إلى مكة فوجد النبّي فِراشه على حاله و وِسادته دافئة كما تركها قبل خروجه ، ففكّر إن كان سيُخبر قريش بالأمر أم يكتم القصة .
و في الصباح بينما النبّي بمكة مَرّ به أبو جهل فأخبره بالأمر ، فقال له أبو جهل يا محمد إذا جمعت لك القوم أتخبرهم بما أخبرتني ؟ فقال له النبّي نعم ، فجمع له الناس من حوله فاندهشوا ووصفوه بالهذيان ، ثم قال له أبو دُجانة صِفْ لنا المسجد الأقصى إذن وقد كان يعرف المسجد الأقصى لأنّه قد زاره قَبلاً ، فوصفه له النبّي و انطبق وصفُه لوَصْفِ المسجد الأقصى .
ثم سألوه إن كان قد مرَّ بقافلة ما في طريقه ، فقال لهم نعم و قد ظلَّ لهم بعير فدَلَلْتُهم عليه ، و قافلة بني فلان ستجدونها بالبيضاء إذا أصبحتم و لقد كُسِرت لهم بعير و قد كان لهم إناء به ماء فشربته ، و لما رجعت القافلة سألوها فصَدق النبّي في كلِّ ما قاله و صدّقَهُ أبو بكر الصديق أوّل ما سمع بالأمر لذلك سُميّ بالصديق .
فقد كانت هذه الرحلة عِزَةٌ و مَعَّزَّةً للنبّي بين أهل الأرض و السماء .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:30 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

التخطيـــــط للهجــــرة



بعد التَكذيبِ و الرَفضِ الذي تَلقاهُ النبّي في مكة من قِبَلِ قريش ، أدرك أنّ دعوته لهم للإسلام لم تَعُدْ تُجدي نَفعًا في هذه الآونة لأنّهم أبَوْا أن يَسمعوهُ بآذانهم لأنّ الغَشَاوةَ و العَداوةَ أعمت قُلوبهم و انتقلت عَدوَاهَا لتتَعشَعشَ في عُقولهم ، هذا ما جعل النبّي يَغُضُ نَظرَهُ عنهم لفترةٍ ، فقرّر أن يبحث عن قبائل بديلة يدعوها للإسلام لتحمي ظَهرهُ من قريش ، فقصد الرسول قبيلة مُسيلمة الكذّاب في السنة العاشرة من البِعثة و عرض عليهم الإسلام و دعاهم إليه فأبوا ذلك و ردوّا عليه بأقبح الرُدُود ، ثم قصد قبيلتي بني كلب و بني عبد الله و دعاهم للإسلام و مَدَحَ أباهم و قال لهم إنّ الله أحسَنَ اسم أبيكم ، فأعرضوا عنه هم أيضًا.

ثم توجه الرسول إلى قبيلة بني عامر بن صَعصَعَة و عرض عليهم الإسلام فتلا عليهم القرآنو قال لهم قولوا لا إله إلاّ الله تدخلوا الجنّة ، فخرج له بحيرة بن فِراس و قال له يا محمد أرأيت إن بَايعناكَ و أخذناكَ إلى بِلادنا و حَميناكَ حتى تُؤدي رِسالتكَ و يُظهرك الله أيكون لنا الأمر من بعدك؟ ، فقال له النبّي المُلكُ لله يَضعُهُ كيف يشاء ، فرد عليه بحيرة و قال له أفُنهبِطُ بنُحورِنَا حتى إذا أظهركَ الله تركتنا ؟ و الله لن يكون ذلك أبدًا ، فتركهم النبّي و ذهب إلى بطن آخر منبني عامربن صَعْصَعة و التي يترأسها بجرة بن قيس ، فدخل النبّي القبيلة فلم يجد بها سيّدها بجرة بن قيس فجلس إلى شباب القبيلة و عرض عليهم الإسلام فاقتنعوا به و تعاهدوا مع النبّي على حِمايتهِ غير أنّه في تلك الأثناء وصل بجرة بن قيس فرآى النبّي جالسًا إلى الشباب فقال لهم من هذا ؟ فقالوا له هذا محمد بن عبد الله القُرشي ،فقال لهم مالكم و له ؟ فقالوا له يزعم أنّه رسول من الله و يُريد مِنّا المَنْعَ و الحِماية حتى يُظهره الله ، فقال بجرة و ما قلتم له ؟ فقالوا له قلنا له على الرحب و السعة ، فاشتدّ جُنون بجرة و قال لهم ما رأيت أحدًا يرجع إلى بلده بشرِّ ممّا رجعتم أنتم به ! أفتطردُهُ قريش لتؤونه أنتم ! سَتحاربكم قريش به ، ثم نظر إلى النبّي و قال له قُمْ يا فتى و الحق بقومك و والله لولا أنّك برِحالنا لضربتُ عنُقك ، فقام النبّي حَزِينًا و رَكِبَ ناقته فقام بجرة بضرب ناقة النبّي في خَاصِرتها فاهتاجت الناقة ووقع النبّي من عليها فضحك عليه بجرة بن قيس ، فجرت إليه امرأة من بني قيس تعيش بمكة و قد أسلمت حديثًا و أتت إلى بني عامر لتزور أهلها ، فصرخت المرأة بالقوم و قالت لهم يا بني عامر و لا عامرَ لكم أحدث ذلك لرسول الله في رِحَاِلنا و لا يحميه أحد منكم !؟ فقام ثلاثة رِجال من بني عامر و قد تأثروا لكَلامها فدفعوا بجرة عن النبّي فقام رَجلان آخران حاولوا الدِّفاع عن بجرة فوقع عِراكٌ بين الطرفين ، فنظر إليهم النبّي و قال اللهم بارك لهؤلاء و انتقم من هؤلاء .

ثم ذهب النبّي إلى قبيلة بني شيبان التي تقع على أطراف الفُرس و أخذ معه صاحبه أبا بكر غير أنّ هذه القبيلة بها ثلاثة أسياد على غِرار بقية القبائل و هم مَغلُوق بن عامر _ هاني بن قُريصة و المُثنى بن الحارثة ، فدخل النبّي عليهم و معه أبا بكر فجلسا إلى الثلاثة ، فقال أبو بكر له كم عددكم ؟ فقالوا له يزيد عن الألف ، فقال و كيف المَنعُ فيكم ؟ وقصد أبو بكر بالمَنعِ القوّة ، فقالوا له الجِدّ و البَذل و على الله الفوز و النصر ، فقال لهم فكيف الحرب بينكم و بين عدّوِكم ؟ فقالوا له إنّ أشدّ ما نكون غضبًا حين نلقى عدّونا و إنّنا نُفضل الجِيَاد على الأولاد و نُفضِّلُ السِلاح على اللِّقاح ، وقتها التفت مَغلوق بن عامر إلى النبّي و قال له لعلّك أخَا قريش ؟ فردّ عليه أبو بكر و قال له نعم فأبَلَغكَ أنّه رسول الله ؟ فقال مَغلوق بَلغَنَا أنّه يزعم أنّه رسول الله ،ثم نظر إلى النبّي و قال له ماذا تُريد ؟ فقال له الرسول أن تَؤوني وتَحموني حتى أُبلَِّغَ رسالة ربّي لأنّ قريش قد تطاولت و تكالبت على أمر الله و إنّ الله سيُعينني ، فقال مَغلوق إلى ماذا تدعوا يا أخا قريش ؟ فتلا النبّي قوله۝۝﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، فقال مَغلوق و إلى ماذا تدعوا أيضا فأكمل النبّي تِلاوةَ بقيّةِ الآيات و قال﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ فأشرق وجه مَغلوق و قال للنبّي و إلى ماذا تدعوا أيضًا ؟ فقال له النبّي﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَفسكت مَغلوق بن عامر ، فقام هانىء بن قُريصة و قال للنبّي قد سمعتُ مَقالتك يا أخا قريش و لكن أن نترك دِيننا و نَتَبِِعُكَ في جلسة واحدة ليس لها أوّل و لا آخر لإنّه الوهنُ في الرأي و إنّ الزِّلّة في العَجلة و لكن نَنْظُر و تَنظُر و نُفَكِر و تُفكر و نعود إليك ، و قتها تَدَخَلَ المُثنى بن حارثة و قال للنبّي يا أخا قريش إني أرى ما تدعوا إليه تكرهه المُلوك و إني أرى أنّ الفُرس إن سمعت بهذا الكلام سَتُحاربنا و إنّنا نقع بين بِلاد العرب و العجم ، فأمّا ما كان من جانب العرب فذنبُ صاحبه مغفور و عُذره مقبول وأمّا ما كان من جهة الفرس فذنب صاحبه غير مغفور و عُذره غير مقبول وقد نستطيع أن نحميك من جانب العرب و لكن لا طاقة لنا في الفُرس ، فوقف النبّي و قال لهم ما أسئتم الردّ استنصحتم بالصِدق و لكن لا يقوم بهذا الأمر إلاّ من حَاطَهُ من كل الجوانب ، فمشى قليلا ثم قال لهم أرأيتم إن أظهرنيالله و مَلَّكني أرضَ الفُرس أتًسبحون الله و تُقدسُوه ؟ فنطقوا جميعًا في كلمة واحدة نعم لك هذا .


فذهب النبّي و تلا قوله۝۝﴿ يَا يَأَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ ، ثم أمسك يدَ أبا بكر و قال له أيًّ أخلاق عَظيمة في الجاهلية هذه يا أبا بكر ؟ ! .

و تمر الأيّام و يموت النبّي فيسمع أبو بكر أنّ بني شيبان قد أسلمت و أنَّ رجلاً منها قاد جيشًا عَرَمْرَم و فتح به الفرس ، فأمر أبو بكر بإحضار الرجل ، فأتى الرجل أبا بكر ووقف بين يديه و تَشَاءُ الصُدَفْ أن يَكون فاتح الفُرس هو نفسه الرجل الذي قال للنبّي لا طاقة لنا بالفرس ، فَفَرِحَ به أبو بكر و قال له لو رآك النبّي لفَرحَ بك ، فقال له الرجل ألم تتَذكرني يا خليفة رسول الله ؟ فقال أبو بكر من أنت ؟ ! فقال الرجل ألا تتذكر لِقاءَ النبّي ببني شيبان ؟ ! يوم قُلتُ له و أمّا ما كان من جِهة الفُرس فذنبه غير مغفور و عُذره غير مقبول ؟ ! لقد كُنتُ خائفًا يومها أمّا اليوم و بعدما أسلمت زال الخوف ، فَفَرِحَ أبو بكر به و قال له و الله لو رآك النبّي يا مُثنى لَفَرِحَ بك ، فبكى المُثنى و قال فاتتني الصُحبة يا أبا بكر لقد تأخرت عليه و لا أدري كيف ألقاه يوم القيامة و تلا قوله۝۝﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚوَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌو بكى.

بعد مُحاولات النبّي في دَعوةِ القبائل التي أبت حِمايته أو تجنّبته خوفًا من قُريش أو العرب أو الفُرس ، قرّرَ النبّي أن يُغيّر في دَعوتَه و عِوَضَ أن يقصد القبائل اكتفى بدعوته للأفراد الذين قصدوا مكة لأداء مَناسك الحجّ، فأوّل من قابله هو رُكَامة من قبيلة بني مُحارب و هو رجل مُحارب و شديد ، فعرض عليه النبّيالإسلام ، فقال له رُكامة لا أُسلم حتى تُصارعني و تَغلبني ،فقبِلَ النبّي بمصارعته و كانت المُصارعة أمام القوم ليَضحَكوا عليه ، فغلَب النبّيرُكامة فقال له لا بد من أن نُعيد المُصارعة لأنّك قد أخذتني على حين غِرَّة ، فعاودوها فغلبه الرسولمرّة أخرى ، فقام ركامة من على الأرض و قال للنبّي و الله لا أعلم كيف حدث معي ذلك لنُعِدْها مرّة ثالثة و أخيرة، فصارعه النبّي فغلبه فيها أيضًا إلاّ أنّ رُكامة أبى أن يُسلم فمضى النبّي و تركه.

ثم قابل النبّيالسُوّيد بن الصامت و هو رجل أديب يُحبّ تجميع الحِكم فعرض عليه النبّي الإسلام فقال له السُوّيد إنّ معي شيء أفضل ممّا معك، فقال له النبّيو ما معك ؟ فقال السُوّيد إنّها حِكمة لقمان لابنه فهل لي في أن أقرأها عليك ؟ فقال له النبّي نعم اعرِضْها عليَّ ، فقرأ سُويد الحِكمة على النبّي و النبّي مُنصتٌ و مُبتسمٌ له فلما انتهى السُويد قال له النبّي هذا كَلامٌ حَسن و لكنَّ الذي عندي أفضل ممّا عندك فهل تسمع مني كما سمعت منك ؟ فقال السُويد نعم أسمع ، فتلا عليه النبّي القرآنفأوّل ما سَمِعَ منه السويد قال للنبّي و الله لهذا أفضل ممّا عندي و أشهد أن لا إله إلاّ الله و أنّك يا محمد رسول الله ، فنجح النبّي أخيرًا و أسلم السُويد بن الصامت غير أنّ إسلامه لم يحمي النبّي لأنّ السُويد كان ضعيفًا في قومه و لا يستطيع أن يؤثر فيهم .

ثم قابل النبّي رجُلاً من اليمن شَديدُ الدُعابة و يقوم بمعالجة الناس من الجِّن و اسمه ضُماط الأسدي ، فدخل ضُماطمكة فقالوا له القُرشين إنّ في قريش رجل منّا قد أصابه الجِّن و أشاروا على النبّي ، فذهب إليه ضُماط و قال له يا ابن أخي من ماذا تَشكوا ؟ فقال له النبّي إنّ الحمد لله أحمده و أستعينه و أستهديه و أستغفره و أعوذ بالله من شُرورِ أنفسنا و من سَيّئاتِ أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضِّلَّ له و من يُضّله الله فلن تجد له من يَهديه، فبلغت الدَهشة ضُماط و طلب من النبّي أن يُعيدها عليه فأعادها النبّي ثلاث مرات ،فقال له ضُماط من أنت ؟ ! فقال له النبّي أنا رسول الله ، فقال و بماذا تأمر ؟ فقال أن تشهد أن لا إله إلاّ الله و أني رسوله ، فشهد ضُماطو أسلم غير أنّه هو أيضًا كان رجلاً ضعيفًا في قومه و لم يستطع أن يُؤمِّنَ الحِماية للنبّي .


ثم قابل النبّي رجلاً آخر من قبيلة دًوْس باليمن اسمه الطُفيْلُ بن عَمْرْ ، غير أنّ الطُفيل كان شاعر و عندما وصل إلى مكة تلقاهالقُرشيون و قالوا له يا طُفيل إنّك شاعر و لدينا بمكة رجلُ ساحر يُفرّقُ بين المرء و زوجه بكلامه فيسحرهم ، فقال لهم الطفيل و أين أجده؟ فقالوا له في وسط الكعبة ، فذهب إليه الطُفيل ووضع في أُذُنه قطعةَ قُطنٍ تُجنّبُه سماع النبّي حتى لا يَسحَرهُ ، فطاف الطفيل بالكعبة و النبّي يتلو القرآن فلمّا رآى النبّيالطفيل رفَعَ صوتهبالقرآن فأبى الله إلاّ أن يُسمِعَ الطُفيل بعض الكَلمات ، ففكَّرَ الطفيل قليلا ثم قال في نفسه وَيحَكَ يا طفيل أنت رجلٌ شهم فأ تخاف منه أن يَسحَرك ؟ ! والله لعيبٌ عليكَ ، فاقترب الطفيل من النبّي و أخَذَ يسمع منهالقرآن فلمّا انتهى النبّي من تِلاوته انصرف إلى بيته فتَبِعه الطُفيل و طرق بابه ففتح له النبّي فقال الطُفيلللنبيّ إنّ قومك قالوا فيك كذا و كذا لذلك وضعتُ القُطن في أذني كي لا أسمعك غير أني وجدت فيما تدعوا إليه خير ، فأسلم الطفيل بن عَمْرْ و قال للنبّي بماذا تأمرني يا رسول الله؟ فقال له النبّي اذهب يا طُفيل إلى قومك و ادعُهم للإسلام و ابقَ بينهم حتى تُسلم دوس ثمّ ائتني بهم يوم يُظهرني الله ، فقال له الطُفيل يا رسول الله أُدْعُو الله أن يجعل لي آية فدعا الرسول الله أن يجعل لطُفيل آية ،فوجد الطُفيل بَياضًا في وجهه كالنور فقال يا رب ليس في وجهي فجعلها الله في صَوتِ الطُفيل ، ثم رجع الطُفيل إلى قبيلته و دعاهم إلى الإسلام فأسلم والده و والدته و رجلٌ واحد فقط من دوس و قد كان هذا الرجل هو أبو هريرة ، و قد رَفضَت دَوس الإسلام و بقيت على كُفرها سنة بعد دعوة الطُفيل لهم ، فرجع الطُفيل إلى النبّي و أخبره بأمر قبيلته فقال له يا رسول الله كفرت دوس و أَبَتْ الإسلام و عاندتني ،فرفع الرسول يديه لربِّه فظنّ الطُفيل أن الرسول سيدعو عليهم فقال له يا رسول الله قومي قومي ، فإذ بالنبّي يدعو و يقول اللهم اهدي دوس و ائت بهم ، ثم نظر للطُفيل و قال له اذهب يا طُفيل سَيهدِهِم الله و لكن اصبر عليهم ، فرجع الطُفيل إلى دوس و صبَر على قومه ، و بعد رجوع النبّي من فتح خيبر رأى غُبَارًا كثيفًا يسّدُ الأفق و يقترب من المدينة فكان الغُبار قبيلة دَوْسْ جاءت بقِيادة الطُفيل بن عَمْرْ لمُبايَعةِ النبّي .


و في آخر يوم من الحجّ من سنة 11 للبعثة قَابَلَ النبّي سِتة شُبّان من الخزرج أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث ويعرف بابن عفراء، وهم من بني النجار، ورافع بن مالك بن العجلان وعامر بن عبد حارثة وهما من بني زريق، وقطبة بن عامر بن حديدة من بني سلمة، وعقبة بن عامر بن نابىء من بني غنم، وجابر بن عبد الله بن رباب من بني عبيدة، يترأسهم شاب اسمه أسعد بن زرارة من بني النّجار ، فالتقى النبّي بهم عند الحلَاَّق فقال لهم أ أنتم من بني يهود ؟ فقالوا له لا ، فقال لهم أتجلسون معي لأكَلِّمَكُم ؟ فقالوا له قُلْ، فقال لهم النبّي إنِّي رسول الله إليكم و دَعَاهم للإسلام ، فنظر الشُبّان لبعضهم و قالوا لبعضهم البعض هذا هو الرجل الذي كانت تَتَوعدُنا به بنو يهود! فلنسبقهم إذن إليه ،ثم قالوا للنبّي لقد جِئْناك و ما من قوم بينهم من العداوة أكثر ممّا بيننا و لعلّ الله سيُصلحُ بك ما بيننا غير أنّنا سنذهب و نعود إليك بعد سنة و ذلك لكي يُحضِرُوا معهم نفرًا من الأَوْس ، فقال لهم النبّي نعم لكُم ذلك فالتقوني في هذا المكان بالعقبة العام القادم












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:30 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

و في العام الموالي رجع الشُبّان الستة ليُلاقوا النبّي في نفس المكان غير أنّ عددهم زاد هذه المرّة و أصبحوا إثني عشر ،ثمانية منهم من الخزرج و ستة منهم من الأوس بمن فيهم أسعد بن زرارة _ سعد بن الربيع _ سعد بن خيثمة _ المنذر بن عمرو - سعد بن عبادة _ عبد الله بن رواحة _ البراء بن معرور _ أبو الهيثم بن التيهان _أسيد بن حضير _عبد الله بن عمرو بن حرام _ عبادة بن الصامت و رافع بن مالك بن عجلان . ،فَفَرِح النبّي بهم ثم قال لهم أتُبايعونني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتانٍ و لا تعصوني في معروف ، فقالوا له قَبِلنا يا رسول الله و عاهدوه ، ثمّ رجعوا إلى المدينة المنورة فأرسل الرسول معهم مُصعب بن عُميْر ليُعينَهُم هو أيضًا على الدعوة ، ففتَح أسعد بن زرارة بيته للدعوة إلى الإسلام لتبليغ رسالة النبّي و نشرها بالمدينة فتوافد عليهم الناس و أسلم الكثير بين يديهم ، فسمع بهم سَعد بن مُعاذ فأنكر عليهم هذا الفِعل غير أنّه استحى أن يذهب إليهم ليَكُفّهُم لأنّ أسعد بن زرارة ابن خالته فأرسل إليهم أُسيد بن حُضير ، فذهب إليهم أُسيد فرآه أسعدفأخبر مُصعب ليَستَعِد للِقائِه فكلّم أُسيدمُصعب و هو حاملٌ حربتَهُ و قال له من أنت و ما الذي جاء بك إلى بلادنا ؟ فردّ عليه مُصعب و قال له هل لك في أن تسمع مني فان أعجبك فهو خير و إن لم يعجبك تركت لك المكان ، فأنصت أُسيدلمصعب ثم استوى و ألقى حِربته و قال لمُصعب ماذا تفعلون لتدخلوا هذا الدِين؟ فقال له مُصعب تغتسِل و تُنظف ثِيابك و تشهد أن لا اله إلا الله و أنّ محمدا رسول الله ففعل أُسيد ذلك و أسلم و لَقِيَ النبّي يوم بيعة العقبة و كان من بين الاثني عشر رجلاً ، و قد أراد أُسَيد أن يجعل سعد بن مُعاذ يُسلم لأنه سيّدُ قومه و إن أسلم هو ستُسلم سائر قبيلته ، فذهب أُسيدلسعد و قال له يا سعد إني أخشى على ابن خالتك أسعد بن زرارة لأن بعض الناس يُريدون قتله ليحَقِّرُوكَ به، فذهب سعدإلى أسعد فوجد مُصعب يدعو الناس فجلس و سَمِعَ منه فأعجبه و أسلم هو أيضًا ، ثم رجع إلى قومه و قال لهم يا قوم ما رأيكم بي؟ فقالوا له أنت سيِّدنا ،فقال لهم و ما رأيي فيكم؟ فقالوا له أفضلنا رأيًا ، فقال لهم فإنّ الكلام مع رجالكم و نسائكم عليّ حرام حتى تُؤمنوا بالله وحده ،فأسلموا جميعا و بالتالي أسلمت قبيلة بني شهل كلها استجابة لسعد بن معاذ.
و هكذا بدأ انتشار الإسلامبالمدينة المنوّرة بفضل أسعد بن زرارة و سعد بن مُعاذ و أُسيد بن حُضير و مُصعب بن عُميرو الأنصار و قبل هذا و ذاك بفضل اللهو دعوة نبِّيه الرسول .
و بعدها هاجر النبّي إلى المدينة و مات أسعد بن زرارة بعد سنة من هِجرة النبّي و مات مُصعب بن عُمير بعد سنتين من هِجرة النبّي و مات سعد بن مُعاذ بعد ثلاثة سنواتمن هِجرة النبّي ، كأنّ اللهيُعلّمنا بذلك أنّهم قد أدوا ما عليهم في تبليغ رسالة النبّي بين الناس و لا بد من تَلَقِيهم فورًا مُكافئتهم ألا و هي الجنّة .
و يقول النبّي عن سعد بن مُعاذ أنّه أَسْلَمَ و عُمره ثلاثين سنة و استُشهد و عمره سبعة و ثلاثين سنة و عند مَوتِه اهتز له عرش الرحمن و شَهِد جنازته سبعين ألف مَلَكْ حبًُّا و كَرامةً له من الله ، فسبعُ سنوات إسلام فقط اهتز له عرش الرحمن من صنائعه للإسلام! فما فعلناه نحن طيلة مُدّة إسلامنا و قد عَمَّرْنا بإسلامنا أكثر منه بكثير ، فأتُراه قد يهتز لنا لن أقول عرش الرحمن طبعًا لا أحلم ؟ ! غير أني سأقول رجلٌ أو امرأة...إن لم أقلْ طفلٌ!..أو قد أصمُتْ و أُقِّرْ بأنّه لن يكون هُناك أحد ..!!! .

فا للهم أعّنا على تبليغ رِسالة نبيِّك في أمتّه و في العالم أجمع و أعّنا على نُصرة الإسلام و أعزَّهُ بنا و اجعلنا نَسيرُ على خُطى الحبيب النبّي فنتَبعَِ رَكَْبَ سعد بن معاذ يارب العلميـن












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:31 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

بيعــــــــة العقبــــــة

لقد نجح الرسول بفضل الأُسُسْ و القواعد التي انتهجها في دَعوتِه للقبائل المُجاورة لقُريش ، فقد أزهرت أخيرًا تخطيطاتُه للهِجرة و أثمرت على إِثرها بيعة العقبة الأولى لِيَحينَ قِطافُ الثِمّار بعقد بيعة العقبة الثانية ، فيكون بذلك البَيْعُ كَبير و الرِبحُ وَفِير كيف لا و السِلعة سِلعةُ الله و الغَلَّّّّة غلّةُ النبّي و أصحابه تَعلُوها يَدُ الله فوق أيديهم .
فبعدما كان عدد المُبايعين في بيعة العقبة الأولى سنة 11 للبعثة اثني عشر أصبح مُبايعي العقبة الثانية خمس و سبعون نفرًا سنة 12 للبعثة بمن فيهم ثلاثة و سبعين رجلا و امرأتان .
و تحدث النبّي عن أَثَرِ بيعة العقبة الثانية فقال قبل أن أقَابلَ الأنصار التقيتُ بمُصعب بن عُمير فسألته عمّا جرى معه و هو في رِحَالهِم ، فقال لي معي وَفدٌ يضم خمس و سبعين نفرًا بمن فيهم امرأتين و قد أخبرني أيضًا عن بعض الجوانب في المدينة .
و بعد ذلك أتى إلى النبّي قائد الوفد البَراء بن مَعرُور و الشاعر سعد بن مالك فسلَّمَا على الرسول فاستبشر النبّي خيرًا و حدّدَ لهم مَوعِدُ اللِّقاء بهم ، فاختار آخر يوم بالحجّ كيومٍ للّقاء و اختار مُنتصف الليل كساعةللّقاء و اختار العقبة كمكانٍ للِّقاء ، فحدث اللِّقاء مثلمّا حدّده النبّي و اجتمع بالوفد عند العقبة و معه عمّه العبّاس الذي تولى أمره بعد وفاة عمّه أبي طالب .
فجلسوا جميعا و فتح العبّاس الاجتماع فقال لهم يا معشر الأَوْسِ و الخَزْرَج قد عَلِمنا بحضُورِكم اليوم و اعلموا أنّنا نحن بنو هاشم نحمي محمـد فان كُنتم تَرغبون أن يأتيكُم فتُعاهدونَه على حِمايته و إلاّ فنحن قادرون على حمايته ، فقالوا له لقد سمِعنا مقالتك يا عبّاس فتكلم أنت يا رسول الله و اطلب لنفسك و لربّك ، فتلا النبّي القرآن و حمد اللهو أثنى عليه و رَغّبَهُم في الإسلام ،ثم قال لهم أتبايعونني على السَمْعِ و الطَاعة و على الإِنفاق في العُسر و اليُسر و على الأَمر بالمعروف و النَهي عن الُمنكر و على أن لا تأخذكم في الله لومة لاَئِم و على أن تمنعوني كما تمنعون نِساءكم و أولادكم ؟ !

فقالوا له ما لنا إن فعلنا ذلك ؟ فنظر النبّي إليهم و قال لهم الجنّة فسكتوا ، فقام البراءُ بن مَعرُور و قال للرسول أُمدُد يدك يا رسول الله فنحن أهل الحرب وَرِثناها كَابِرْ عن كابر عن كابر و لك ما أردت و سنحميك كما نحمي أبناءنا ، ثم قام أبو الهيثم ابن تيمان و قال للنبّي يا رسول الله إنّا بيننا و بين اليهود علاقات حميمة و إنَّ بقدومك قد نقطعها فهل إذا أظهرك الله عُدْتَ إلى قومك و نكون نحن قد قطعنا حبائِلَنا مع اليهود؟ ! فابتسم له النبّي و قال بل الدَّمْ الدَّم و الهَدْيْ الهَدْيْ ، و قصد بقوله الدم و الهدي أنّه لن يحول بينه و بينهم إلاّ القتل و القبر ، ثم قال لهم أنا مِنكم و إليكُم أساندُ من ساندتم و أحاربُ من حَاربتُم ، ثم قام أسعد بن زرارة و قال للوفد أنظروا على ما تُبايعون الرجل إنّكم تُبايعونه على مُحاربة العرب و العجم و الأبيض و الأسود فان كُنتم ستخذلونه فاتركوه من الآن ! فقالوا له بل رَبِحَ البيع لا نُقِيلُ و لا نَستَقِيل ، فقال لهم النبّي ألا إنّ سِلعَةَ الله لغالية فهل مِن مُشَمِّرْ للجنّة ؟ فتقاتل القوم على مَسْكِ يد النبّي كلٌ منهم يظنُّ أنه من سيُبايع الرسول أوّلا سيدخل الجنّة أوّلا ، فبايعهم الرسول ثم قال لهم أَخرِجُوا لي اثني عشر نقيبًا ، فانتخب الجمع و اختاروا 12 نقيبا تسعة منهم من الخزرج و ثلاثة من الأَوس ، فقال لهم النبّي أنتم كُفَلاءُ على قومكم و أنا كَفيلٌ على قومي حتى آتيكم ، ووقتها صَرخَ رجلٌ من على الجبل و قال يا معشر قريش أدركوا محمد و الصِّبَاءْ فإنّ محمد قد اجتمع على حَربِكم ، فقام العبّاس بن فضلةو قال للنبّي دعنا يا رسول الله نَمِيلُ على أهل مِنَنْ بأسيافنا الليلة ، فقال له النبّي نحن لا نُؤمَرُ بذلك أبدًا و طلب منهم الرُجوع إلى رِحالهم و النومَ مع قومهم و أمَرهُم بترك مكة في الصباح الباكر ، فكان ذلك و مِثلما أشارَ النبّي فقد تركوا مكة في الصباح الباكر إلاّ اثنين منهم سعد بن عُبادة و المُنذر بن عَمْرْ قد تخلفوا عن البقيّة و تأخروا قليلا فمسكتهُم قريش ، فسمع بهما العبّاس فأتاهما و سَألهما إن كانا يعرفان أحدا من أهل مكة ليُساعدهم ،فقالا له نعم إنّ لنا مع أبي سفيان تِجارة فأشار عليهما أن يَصرُخا باسمة ليجيرَهُما ، ففعلا ذلك فأطلقتهما قريش و عادا إلى يثرب .
و بعدها جمعَ النبّي الصحابة و قال لهم إنّ الله جعل لكم بلدًا خيًرا من بَلدِكُم هذا و أهلا خيرًا من أهلكم بيثرب فحثّهُم على الهِجرة إليها ، فخرج الصحابة من مكة إمّا خِلسةً و إمّا عَلَنًا جِهَارًا لا يخافون في ذلك لومَةَ لائِمْ كما فعل عمر بن الخطاب يوم خُروجه نادى في قُريش و قال لهم من أن أراد أن تثكُلَه أمُّه أو تُرمّل زوجته أو يُيَتَّمَ أولاده فليلقني غدا و أنا خارجٌ من مكة إلى المدينة ، فلم يتجرأ أحد على الخروج في إثره و التصَدِي له .
و هكذا أمرَ الرسول جميع المسلمين بالهِجرة إلى يثرب فخرجوا جميعًا من مكة مُتجِهين إلى المدينة لِتُصبِحَ المدينة بذلك طَوْقَ نجاتِهم من أهل مكة و سَفينَةَ الإسلام التي عَبَرَ عليها المسلمين ليرسُوا في الأخير على ضِفَافِ كلّ رُبوعِ المَعمُورَةِ .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:32 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

الهـــــجرة

لمّا وجَدَ النبّي الحُضْنَ الدافئ و الحِصْنَ الحَصِين بالمدينة المُنوّرة أمرَ الصحابة بالهِجرة إليها لتفادي تكَالُبَاتِ قُريش المُسعَّرَة التي تفاقمت مُؤخرًا و مَسَّت الذِّروة بل تجاوزتها و بلغت الحُلقُوم في السنة الثالثة عشرة للبعثة ، فهاجر مُعظم مُسلمِي مكة إلى المدينة و استقروا بها إلاّ أنّ النبّي قَعَدَ بها و قد أخَّر هِجرتَه إلى الأخير حتى يضمن بذلك سلامة جميع المسلمين ووصُولهم إلى المدينة دون أدنى أذّيّة و بأمان تام .
و في تلك الأثناء تفطنت قُريش لهِجرة النبّي فجَّنَّ جُنونُها و تخوّفت على مَصالحِها التي أصبحت مُهددة بين العرب ، فسارعت إلى عقدِ اجتماع طارئ بدار النّدوة بحضُور رؤساء قريش أبي سفيان _ أبي جهل _ البحتُري بن هِشام _ ابن خَلَف _ عُتبة بن الربيعة و شيبة بن الربيعة و غيرهم ..، و قد اتفق الجَمع على فِكرة التخلُّصِ من محمـد بأيِّ طريقة و مهما كان الثمن ، فأشار عليهم أحدهم بأن يطردوه من مكة غير أنّ أبا جهل أبى ذلك و خاف أن يستعين بالعرب عليهم ، فأشار عليهم آخر أن يربِطُوهُ و يُقَّيِّدوه بالحديد فلم يقبل بذلك أبا جهل لأنّه رأى أنّ ربطه بالحديد قد يجعل عشيرته من بني هاشم ُتسارع لفكِّه و إطلاق سراحِه ، فتعددت الأفكار و تضاربت الآراء بينهم إلى أن توصَّل أبو جهل إلى فكرةٍ جهنّمية و حلٍّ أرضى جميع الأطراف و هي تجنيد شاب من كل قبيلة يُساهم في قتل محمد حتى يتفرق دمُه بين العرب و بذلك لا تستطيع قبيلة بني هاشم مُجاراةَ كل القبائل و الانتقام منهم و بذلك يموت محمد فتموت معه رسالته .
فمَكَرت قريش للنبّي غير أنَّ خُبثهُم و مَكرهم هذا باء بالفشل الذريع لأنّ النبّي تَخَطَّى مِن أن يُخَطَ له بَشريًّا كونه مَحفُوفٌ بأجَلِّ تخطيط و هو التخطيط الربَّاني ، فأنزل الله جبريلعلى النبّي و أنبأه بما يُحَاكُ له و أمره بالخُروجِ من مكة ، فكان ذلك و أوّل ما سمِعَ النبّي بالأمر قصد صاحبه أبا بكر و أعلمه بالخبر ، فقال له أبو بكريا رسول الله الصُحبة الصُحبة ، فقال له النبّي نعم يا أبا بكر ، فبكى أبو بكر من شِّدّة فرحته بخروجه مع النبّي فسارع و أحضر راحلتين راحلة له و راحلة للنبّي الذي لم يأبى إلاّ أن يدفع له النبّي ثمنها .

كما عمَدَ الرسول إلى إرجاع كلّ الوَدائِعِ التي استعارها من قومه و أوصى بها إلى ابن عمّه علّي بن أبي طالب كما طلب منه أن يَنُوبَهُ تلك الليلة و يأوي إلى فِراشه بدلاً عنه لكي يُشَوِّشَ تفكير قريش فتظّن أن النبّي مُلازم بيته و لم يبرحه إلى أي مكان ، فانطلت الحيلة على قُريش فخرج النبّي من بين أعين الشُّبّان دون أن يلمحوه لأنّه أخذ حُفنةً من التُراب و رماها عليهم و هو يتلو قوله ۝۝﴿و جَعَلنَا مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ سُدَّا و مِنْ خَلفِهِمْ سُدَّا فأَغْشَيناهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ،فأغشى الله أبصارهم و لم يُبصِروا خُروجه و لمّا دخلوا إلى بيته وجدوا عليّا مُستَلقيا في فراشه و مُغَطى ببُردته فاندهشوا و اشتدّ غَيضُهم كون النبّي نجا من بين أيديهم بأعجُوبة و فَوَّتَ عليهم فُرصَةَ قتله ، ووقت غَفوتِهِم قصد النبّي أبا بكر و خرجَا معًا إلى المدينة غير أنّ النبّي غّيَّر وِجْهَتَه لأنه قَدَّرَ و تَفَطَن لتفكير قُريش و أحَسّ بخُروجهم وراءه للبحث عنه ،فاختار النبّي غار ثور مأوى له قبل أن يُباشر رحلته إلى المدينة و كانت أسماء ابنة أبي بكر تمُّدهم بالأكل طِيلة مدّة مُكوثهما بالغار رغم حملها ، فتحمّلت مَشَقَة الصُعود و الهُبوط إلى الغار ، كما تحمل النبّي و صاحبه أبو بكربالموازاة ضيقُ الغار و وِحشته ، فمرّة غَفَى النبّي على فخذي أبي بكر و بينما هو يَسُدُّ فُتَحَ الغار برجليه تسللّت حيّة من الغار و لَسَعَت أبو بكر فمن شِدّة تألمه دمعت عيناه و نزلت الدموع على وجه النبّي فاستيقظ ووجد أبا بكر يبكي فقال له ما يُبكِيكَ يا أبا بكر ؟ ! فقال له لقد لسعتني حيّة ، فقال له النبّي و لمًَ لمْ تقل لي ! فقال أبو بكر لم أُرِد أن أوقضَكَ يا رسول الله ، فنفث النبّي عليه فبرأ ، و طِيلة تلك المدّة ظلّت قريش تبحث عن النبّي و تقتصي أخباره و تقتفي أثار أقدامه إلى أن وَجدُوها تنتهي إلى فُتحة الغار ، غير أنّهم لم يُحبّذوا فِكرةَ تواجده به خصوصًا أن الغار كانت به حمامة تبيض و عنكبوتٌ لم يُقطع نسِيجُها ، ووقتها قال أبو بكر للنبّي لو نظروا إلى أرجلهم لرأونا إلاّ أنّ ثقة النبّي بربّه كانت أقوى فأنجاهما من قُريش التي غَضَّت نظرها عن البحث في الغار و غادرته اختياريًا لتواصل بحثها في كل الأمكنة و الطُرقاتِ إجباريًا .
كما حاولت أن تُغري الناس ليدلُّوهم عن مكان النبّي و بلغت رِشوتهم لهم إلى مائة ناقة ، و كان سُراقة بن مالك من السبّاقين الذين خرجوا في إِثر النبّي و قد وجدهم حقًا و أوّل ما لمحهم تَبِعهم بفرسه و كان أبو بكر وقتها يلتف حول النبّي تارة يمينًا و تارة شمالاً و تارة إلى الخَلف ليحميه إذا ترصد له أحد ، و قد رأى سُراقة لما اقترب منهم هو والنبّي و دليلهما أُريقد ، فنبّه أبو بكر النبّي و قال له احذر فارسٌ خلفك ، فدعا النبّي ربّه و قالاللهم اكفينه بما شئت و كيف ما شئت إنّك على ما تشاء قدير، فوقع سُراقة من على فرسه فاستغرب ثم نهض و ركب فَرسَهُ مُجددًا و لحَِقَ بالنبّي فسقط مرة ثانية و ثالثة ..ففهِم سُراقة أنَّ بالأمر رَيْبْ فقال للنبّي أعطني الآمان يا محمـد ، فقال له النبّي لك الآمان يا سُراقة ، فقال سُراقة يا محمـد كنت أريد المائة ناقة فأعطني شيء تُعوِّضني به، فقال له النبّي أعِدُك بسِوَارَيْ كِسرى يا سُراقة ، فتعجّب سُراقة و قال للنبّي كِسرى من ؟ ! ملك الفرس؟ !! فقال له النبّي نعم ، فانتهز سُراقة الفُرصة و قال للنبّي أتكتُبُها لي ؟ فكتبها له أبو بكر بطلب من النبّي ، و مرَّت الأيام و السنين و فُتحت مكة و فُتحت كِسرى ووقف عمر بن الخطاب بين الناس و نادى على سُراقة بن مالك فجاءه و هو شيخ عجوز ، فقال له هَاكَ يا سُراقة سِواري كِسرى اللذان وعدك بهما النبّي ، فلبسهما أمام الناس و قال صدق رسول الله ، فهكذا صَدَقَ وعد النبّي لسُراقة و صَدَق ظنّه بربّه حين قال لصاحبه أبي بكر و هُما بالغار ما بالك باثنين الله ثالثهما ، فسَلِم الرسول من قُريش و من سُراقة و سَلِمَ من الخطر إلى أن وصل إلى المدينة المنوّرة هاته الأخيرة التي انطلقت أفراحها بحُلول خير خلق الله الشافع و المُشفّع و قُرة الأعين النبّي محمد













عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:33 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

دخـــول المدينــــة

لقد أضاءت المدينة و أنارت أرجاَؤُها بقُدوم النُور الساطع على البشريّة جمعاء نُورُ محمـد ، فبعد مُرورِ أربعةَ عشر يومًا من خُروجه من مكة وصل أخيرا إلى المدينة و هَلّت بوصوله أفراحها و سُرَّ أهلها ، أهلها الذين تَرقبُوا وُصوله على أحرِّ من الجمر ، فلم يبرحوا أماكنهم بالحارة من قُبيل الضحى إلى الظهيرة و ذلك لمدّة خمسة عشر يومًا إلى أن حَلَّ اليوم المشهود ، اليوم الذي اجتمع فيه النبّي بالأنصار و جمع بينهم و بين المُهاجرين فأصبحوا كُتلةً واحدة مَبدؤهم الإسلام و يعلوهُم حبُّ الله ورسوله ، الرسول الذي تجاوز كلّ أخطارَ السفر ووصل سالمًا إلى المدينة المنورة أخيرا مع صاحبه أبي بكر الصديقو دليلهُما أُريقد بصُحبة الزُبير بن العوامالذي مافتئ أن رآهم إلاّ أن سارع إليهم كما سارع كل أهل المدينة عندما لمحوا خُطواته حتى و إن كانت من بعيد ، فقد كان أحداليهودعلى نخلةٍ يترقب مثله مثل باقي أهل المدينة وصول النبّي و عندما رآه صاح بأهل المدينة يُنادي يا معاشر العرب هذا جدّكم نَصيبكم الذي كنتم تنتظرون قد جاء المدينة ، فارتجّت المدينة بالتكبير و التهليل و فُتِحت الأبواب و انطلق الناس لاستقباله و اختلطت الابتسَامات بالدُموع فَرحةً بوصول خير خلق الله إلى المدينة ، المدينة التي أصبح يومها هذا أعظم يومٍ مرَّ بها لدخول النبّي عليها .
و يقول أنس بن مالكفي ذلك دخل النبّي المدينة يوم الاثنين فأضاء فيها كل شيء و خرج منها يوم الاثنين فأظلم فيها كل شيء، كيف لا وقد تقدّست و ذُكرت لهِجرة النبّي إليها و لو غير ذلك ما كانت لتُذكَر ، فبصول النبّي تعالت الأصوات تُنشدُ
طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع وجب الشكر علينا ما دعى لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع
طلع النور المبين نور خير المرسلين نور أمن وسلام نور حق ويقين
ساقه الله تعالى رحمة للعالمين فعلى البر شعاع وعلى البحر شعاع
مرسل بالحق جاء نطقه وحي السماء قوله قول فصيح يتحدى البلغاء
فيه للجسم شفاء فيه للروح دواء أيها الهادي سلاماً ما وعى القرآن واع
جاءنا الهادي البشير مطرق العاني الأسير مرشد الساعي إذا ما أخطأ الساعي المسير
دينه حق صُراح دينه ملك كبير هو في الدنيا نعيم وهو في الأخرى متاع
هات هدي الله هات يا نبي المعجزات ليس للات مكان ليس للعزى ثبات
وحّد الله ووحد شملنا بعد الشتات أنت ألفت قلوباً شفها طول الصراع
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعى لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع

و لحقًا إنّه أعظم تشريف ليثرب في أن تُصبحَ مدينة الرسول و مُنطلَقَ رِسالته في نشر الإسلام.
فيومها كلّ أهل المدينة تمنوا و أرادوا استقبال النبّي في بُيوتهم و تعلَّقوا بناقته غير أنّ النبّي لم يُرد أن يُفضل بيتًا عن الآخر فقال لهم خَلُّوا سبيلَ الناقة فإنّها مأمورة و أين تبركُ سيسكن النبّي ، و كان ذلك فِعلاً و بركت الناقة أمام دِيار بني النجّار أخوال والد النبّي الذين زارهم و هو في السادسة من عُمره ، فشاءت الأقدار أن يكون مَوضع بُرُوك الناقةمَوضع بيت أخوال آبيه ، و بعدها نادى الرسول بالناس و قال لهم يا معشر المُهاجرين و الأنصار أفشوا السلام بينكم و أطعِموا الطعام و صِلوا الأرحام و صَلُّوا بالليل و الناس نِيام تدخلوا الجنّة بسلام .


ثم أخذ أبو أيوب الأنصاري متَاعَ النبّي ليستقبله عنده في بيته ، فدخل النبّي البيت المُتكوّن من دورين فقال له أبو أيوب يا رسول الله أنت تسكن فوقي لأننّا لا نرضى أن تكون أقدامنا فوقك ، فردّ عليه النبّي و قال له يا أبا أيوب أنا رجلٌ تأتيه الناس و إنّ لك زوجة فلا أريد أن أزعجك ، فاقتنع أبو أيّوب برأي النبّي و اتفق معه على أن يسكن و زوجته في الأعلى و النبّي في الأسفل ، غير أنّ زوجة أبا أيوب لم تكن ترضى أن تُصدرَ صوتًا في البيت حتى لا تُزعج به النبّي ، و ذات يوم بينما كانت تمشي على أطراف أناملها كسرت الجربة فتبلل لِحافُها الذي لم يكن لديها غيره للصلاة ، فطلب أبو أيوبمن النبّي أن يتبادلا موقع السكن هم في الأسفل و النبّي في الأعلى فاتفقا على ذلك ، ومرّة كانا الزوجان يجلسان مع النبّي إلى مائدة العشاء و كان بالأكل ثوم فأبى النبّي أن يأكله لأنّه يُناجي ربّه و يأتيه جبريل فيتأذى من رائحة الثوم .
ثم قام النبّي بالتقريب بين المهاجرين و الأنصار ، كما ساهم في بناء أوّل مَسجدٍ بالمدينة ليكونَ مُجَمَّعًا لهم و مكان شُورَتهم و مَنبرًا لرسالتهم ، فشارك الجميع في بناءه رِجالا و شُيوخا مُهاجرينَ و أنصارًا ، فحتى النبّي و هو ذو خمسة و خمسين سنة أبى إلاّ أن يُشاركهم البناء ، فغلب على الجوّ التآلف و التراحم و التعاون ، فجاء عثمان بن مضغون و الحِجارة تلُّفُ كتفيه فاتسخت ثيابه فأخذ يمسح الوسخ من على مَلابسه فرآه علّي بن أبي طالب فأطلق فيه شِعرًا ليُغيضَه مُمَازحًا له فقال فيه لا يستوي من يعمر المساجد يذهب فيها قائمًا و قاعدًا و من يُرى عن الغبار حائلاً؟، فعمار بن ياسر سَمِع هذا الشِعر فأعجبه فبدأ يُرددّه ، فأخذ الصحابة يضحكون ، فغضب عثمان بن مضغون و قال لعمار يا ابن سميّة إن لم تصمت لأضربنّك في هذه الجِلدة وأشار إلى مابين عينه و أنفه ، فانزعج النبّي و قال له يا عثمان ألا تعلم أنّ عمار جلدة بين عيني و أنفي ، فبكى عمار و بكى عثمان و بكى علّي .
و ذات مرة مرّ النبّي بصُهيب فوجده مَهموم يأكل التمر و بعينه رمدُ فقال له ما هذا يا صُهيب أتأكل التمر و بعينك رمد؟ ! فابتسم صُهيب و قال له لا تخف يا رسول الله إني آكل على شقي السليم .
و مرّة كان مع علّي يأكلان التمر معًا فأخذ علّي يأكل التمر و يضع النوى في جهة الرسول ، فقال له ما شاء الله يا رسول الله أ أكلت كل هذا التمر؟ ! فقال له النبّي و أنت أ أكلت التمر بنواه ؟ !!.
فهكذا كان التحام المُهاجرين و الأنصار لأنَّ الأُخوّة ازدادت بينهم و خاصةً لمّا تَشاَركُوا السَكن و لُقمة العيش و تبادلوا الحِرفَ و المعارفَ ، فهذه الصّفات و الأخلاق تعالت على بِيئتهم فأعزتها أجلُّ عِزّة .
فجعل النبّي من مُسلمي قريش و يثرب و مَن تَبعهم فلحق بهم أمّة واحدة في الحُقوق و الواجبات ، كما جعل يهود بني عوف و يهود الأوس من يهود المدينة أمّة مع المؤمنين و عليهم نفقتهم كما على المسلمين نفقتهم ،و سمح لهم بالنُصح بينهم و البرّ دون الإثم و منحَ كل منهم دينه و منعهم من الخروج من المدينة بقتال ،كما منعهم إيواء أعدائه دون اللّجوء إليه ، فحمل بذلك المسلمين و اليهود على التعايش في بلدٍ واحدٍ رغم اختلاف الدين و تباين العادات












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:36 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

غزوة بـــدر

إنّ نجاحَ غزوة بدر كان بِفضلِ التخطيط و التطبيق المُحكَمَين ، و قد حدثت هذه الغزوة بعد سَماعِ الرسول بأنّ قريش قد أخرجت ألف بعير كقافلة أكلت و آخذت فيها أموال الناس ، فخرج الرسول و معه مائة و ثلاثة عشر مُسلم بفرسين و سبعين بعير كل ثلاثةٍ من المسلمين يتبادلون على بعير واحد ، أمّا النبّي فكان يتبادل بعيره مع علّي و مَرفَد ، فاتفقا الاثنان على أن يَركَب النبّي مائة و خمسون كمعِوضَهُما ، فغضب و قال لهما لا والله لا أنتما أقدر مني و لن أترك ثوابي لكما .
ووقتها كانت قريش لاتَزالُ غافلة عن الأمر ، و في تلك الأياّم رأت السيّدة عاتكةعمة النبّيرؤيا أنّه خرج من مكة رجلٌ يقول يا آل غدر مَصرعُكم في ثلاثة أياموهو ينتقل من جبل إلى جبل ، فحكت عاتكة رؤيتها لأخيها العباس ، فقال لها إياك أن تخبري بها أحد وكان لا يزال وقتها على كُفره إلاّ أنّه أخبر الوليدبرؤيةِ عاتكةوأوصاه أن لا يخبر أحدا و لكن الوليد أخبر رجلا آخر و هكذا أخذ الخبر ينتقل إلى أن سمع به أبا جهل وكل أهل مكة ، فقال أبو جهل إن لم تظهر هذه الرؤيا خلال ثلاثة أيامسنُعلِّقٌ كتابًا على باب الكعبة و نقول فيه أنّ آل عبد المطلبأكذب العرب ، فسمع أبو سفيانبالخبر فاخذ القافلة وخرج و أرسل ضمضمليتعقب الأمر وقد قال لهم و هو بالكعبة أنّ الرسول أخذ قَوافِلهم ، فخرجتسع مائة و خمسون رجلابمائتي فرس ، فنزل جبريل على النبّي و أخبره بأنّ قريش قد استعدت لغزوتهم، فجمع النبّي الصحابة و طلب مَشُورَتَهُم، فنهض أبو بكرو قال امضي يا رسول الله فنحن معك ، فأعاد النبّي عليهم السؤال فقام عمر بن الخطابو قال له نفسَ الكلام ، ثم أعاد النبّي السؤال فقال المقداء لو خُضتَ البحر لخُضناهُ معك و إن قال قوم موسى لموسى اذهب و قاتل أنت و ربّك فنقول لك نحن معك نُقاتل من تُقاتل ، فقام كل أهل مكة ، إلا أنّ الرسول كان ينتظر وقتها نُهوضَ أنصاري فإذ بسعد بن مُعاذينهض و يقول خُذ من أموالنا ما شئت و سالم من شئت و عادِ من شئت فوا الله لن تَجدنَا إلا صابرين ، فقال الرسول أبشروا فإناللهوَعَدني إحدى الطائفتين من النصر أو العير ، و وقتها قبض علّي و الزبيرعلى رجلٍ من سُقاةِ عِيَرِ قريشفقالا له أ أنت ساقيقريش ؟ فقال نعم ، فقالوا له لا أنت ساقي عير أبي سفيان ، فقال لا ، فقالوا له بلى ، فسمعهم الرسول فقال لهم إن صَدَقَكُم كذبتموه و إن كَذبكُم صَدقتُمُوه ، فقال الرجل أنا ساقي عِيَرْ قريش ، فسألوه و قالوا أهم كثيرون ؟ فقال نعم ، فقالوا و من فيهم ؟ ، فقال فيهم أبا الحكم ، شيبا بن الربيعة ، أبا عتبة وغيرهم كثير من أسياد قريش ، فقال الرسول هذه قريش قد رَمَت بفَلدَاتِ أكبادها إليكم ، فكبَّرَ المسلمون .
ثم أتىالحبّاب إلى النبّي و قال له يا رسول الله أهذا مُنزَلٌ أم هذه حَرب و مَكيدة ؟ ! فلما لا نَردُم الآبار كلها و نترك واحد فقط نشرب منه نحن؟ ، ففعلوا ذلك ، ثم أنام الله الجيش لكي يأمنوا و أنزل عليهم الماء ليتوضؤا .
و من ثم استعمل النبّي خُطَّةً جديدة و هي الوُقوف وٍفق صفٍ واحد ليضربوهم بالنِبال ثم يتراجعوا ، يضربوهم بالنبال مُجددًا ثم يتراجعوا حتى يُنزلوا بذلك من مَعنَويَاتِهم فيهاجمُوهم دفعة واحدة .
و هكذا بدأ الاستعداد للمعركة ووقتها أتى رجل اسمه سواد و أخذ يُكثِرُ الحِراك فكفَّه النبّي عن فِعلِ ذلك إلا أن الرجلَ واصل في حركته فغضب منه النبّي ووخزه بغُمدِه في بطنه ، فقال له الرجل أتفعل ذلك يا رسول الله !، فقال له النبّي هاكَ بطني و اقتص منه ، فانهال الرجل على بطنِ النبّي يُقبِّلُه بكلِّ تَفاخُرٍ و هو يقول لقد كنت أتمنى أن يُلامسَ جسمي جسمك ثم أموت بعدها .

و بعدها استُقِيمَت الصُفُوف و قبل المُباشَرة بالقتال استشهد الحارثبنَبلٍ لم يُعرف مَصدرُه فسمعت أمّه بمَصرَعِ ابنها فجرت إلى النبّي و قالت له يا رسول الله هل أهَلِّلْ لِمَقتل الحارث أم أبكيه فلست أدري إن كان شهيدا و تنتظره الجنّة أم لا ؟ فقال لها الرسول هَلِلِي فهو لا تنتظره جنّة و إنما جِنَان و هو بها الآن .
ثم بدأت المُواجهة فخرج عمّ الرسول حمزةو ابني عميه ، فقُتِل ابن عمّه فأخذه الرسول ووضعه على فخذيه فسأل النبّي و قال له أ أنت راضٍ عني يا رسول الله ؟ فقال الرسول أشْهِدُ الله أني راض عنك .
ووقتها غفى النبّي غَفوةً رأى فيها ألفُ من الملائكةمُدعَّمِين بأحصنتهم و هم يشاركون بالمعركة مع 113 مسلممُتفاوتة أعمارهم ، من بينهم مُعاذ و مُعيذعُمرهما أربعة عشرو خمسة عشرة سنةدخلا المعركة و في نِيَّتهم قتلُ أبي جهل، فطلبا من أحد الصحابة أن يَدلّهما عليه فاستضغرهما الصحابي في باديء الأمر و لكن بإلحاحهما عليه أشار على أبي جهل ، فانطلقا الأخوان إليه و هما مُتفقان على أن يضرب مُعيذ قوائم الحصان و أن يقتل مُعاذ أبا جهل ، ففعلا ذلك و نجحا في قتل أبي جهل فهللا و سارعا إلى النبّي ليُبشِّرانِه فتبعهما عكرمة و ضرب مُعاذ بسيفه فقطع له كتفه ، فلم يهتم معاذ لكتِفِه المَقطوعة و أخذ يُسابق أخاه معيذ للقاء النبّيإلاّ أنّ كَتِفه أبطأته فوضعها تحت رجليه و نزعها ثم واصل مع أخيه لمُلاقاةِ النبّي و هما يُردِّدان لقد قتلنا من سبَكَ يا رسول الله .

و هكذا انتهت المعركة بنُصرَةِ الإسلام و المسلمين و بهَزيمةِ الكُفاّر و المُشركين أمام جيشٍ صغيرٍ جدا قائدهُ اللـه .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 11:37 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

تشديـد الخناق علـى النبّي فـي غزوة أحــد

لقد وَقعتْغزوة أُحُدْبتاريخ 7 شوال 3هجريلأنّ قريش أرادت استرجاعَ قُوّتها و مَكانتها بين القبائل بعد هَزيمَتِها في غزوة بَدْرْ ، و في تلك الأيام رأى النبّي رُؤيا أنّ ذِراعَهُ الحَصينة بها كسر و رأى بقرٌ يُذبح فأَوّل النبّي الدِرعْ الحَصينة بالمدينةو الكَسر بموتِ أحد أقربائه و البقر المذبوح بأصحابِه المَذبُوحين ، لهذا أراد النبّي أن تَكونَ المعركة في المدينة لكي لا يخرجُوا منها حتى يُقاتلهم الرجال داخلها والنساء من فَوقِ الأسطُح ، غير أنّه امتنع عن إخبار الصحابةبرُؤيته لمُشاورتِهم حتى لا يفرض بذلك رأيه عليهم .
فقامَ بجمعِ الصحابة و بدأ الحِوارُ بينهم فاتفق أغلبيتُهم على أن تكونَ المعركة خارج المدينة ،فأخذ النبّي برَأيهِم وارتدى لِباسَ الحرب وخرج معه ألف مقاتل ، فخرج المنافق عبد الله بن سالوس و قال لهم لقد اتبع محمد الغِلمان فنجح في تغيير رَأيِ ثلاثُ مائة مقاتل، فلم يخرج مع النبّي سِوى سَبعُ مائة مقاتلوعندما وصلوا إلى جبل أًًًًَُحُد قال لهم النبّي إنّه لجبل من الجنّة و نحن نُحبّه و هو يُحبّنا وسنلقاهُ بإذن اللـه في الجنة ، ولإنّي قد وَقفتُ عليه مرّة أنا و أبا بكر الصديقوعمر بن الخطابوعثمان بن عفانفاهتزا لجبل، فنزلت إليه و قلت له أثبُت أُحُدْ فإنّمن فوقِكَ نبّي و صِّديق وشَهيدين ، فثبت الجبل نفسه الذي أُقيمَت قُربَه المعركة و ذلك في منطقة الحَرَّة .
و قد اختار النبّي الحرّة لأنّ بها مَدخل وحيد و بذلك تُجبرُ الصحابة على مُقابلة أهل قريشوَجهًا لوجه دون مُحاصرتِهم لأنّ جيش قريش عُدَّتُه ثلاثة ألاف .
و لقد حَرِصَ النبّي على وضع الجنود من جبل أُحُدإلى جبل الرُماة لكي يَغلِقَ كلّ الثغرات، كما قام بتجنيد خمسين راميًافوقالجبل بقيادة عبد الله بن جابرلحماية أظهر جيش المسلمينمن العدوانو قد أوصاهم بعدَمِ النُزُول من على الجبل من دون إذنه حتى و إن أدركوا النصر.
و بالمقابل قسّم أبو سفيانجيشهإلىسبع مائة مقاتل بالميمنةبقيادة عِكرمةو ثلاث مائة مقاتل بالميسرةبقيادة خالد بن الوليدأمّا في قلب الوسطفقد وزَّعألفي مقاتلبقيادته ، وبالتالي فقد فَرضَ النبّي الحصار على كلٍ من عِكرمة و خالد بن الوليد و أجبر أبا سفيان على مُواجهتِه وَجهًا لوجه .
فبدأت المعركة و ولى النبّي مُصعبالقيادة و جدّد تَوصِيتَه للرُّماة و قال لهم إن رأيتمونا ننتصر و نأخذ الغنائم فلا تنصرونا و إن رأيتمونا نُقطَّع وتأكلنا الطيور فلا تنصرونا لأنّ الثغرة سوف تُفتح .
ثم قال من يُحارب بسيفي هذا ؟ ! فكل الجيش صاح دُفعةً واحدة أنا أنا ، فقال لهم النبّي من يأخذه بحقه ؟ فقال له أبا دُجانةأنا يا رسول الله ، فوضع عصابة حمراء وضرب كلّ من اعترض طريقه إلاّ امرأة ، كما وضع حمزة رِيشةً و أخذ يتبختر بها بين الصُفوف ، فقال له النبّي إنّ الله يكره هذه المِشية إلاّ في هذا المَوضِع .

ثم حَمل أهل عبد الدارالراية فقُتل منهم الأوّل فالثاني ، ثم انتصر المسلمون فقال الرُّماة لقد انتصر الجيش سننزل من على الجبل ، فكَفَّهم أحد الصحابة و ذَكَّرهُم بوصيّة النبّي إلاّ أنّهم لم يُعيروه اهتمامًا وخالفوا أمره ، فنزل أربعونَ راميًا من فوق الجبل فرآهم خالد بن الوليدو انتبه لانفِتاَحِ الثغرة فصاح خالد و قال أعلو هُبَل ، فَفهِم أبو سفيانأنّ بالأمر ريب فرجع و معه جيشه المُنسحب .
فاشتدت المعركة مُجددًا فحاول أحد الكفرة وهو ابن حمئةأن يَقتُلَ قائد جيش المسلمين مُصعبحتى تسقط راية المسلمين على الأرض ، فضربه على كتفه اليمنى فقطعها له فالتقط مصعبالراية بيده اليسرى فقطعها له أيضًا ،فاحتضنها مصعب فقتله ابن حمئة و صاح لقد قتلتُ محمد .
فعَمَّ الهلع جيش المسلمين و ضنوا أنّ الرسول قد قُتلْ فتركوا المعركة وهرعوا إلى المدينة ، فبقي النبّي وحيدا في المعركة بصُحبَةِ عشرينَ مقاتلاً فقط ، كلّ منهميحاول الإحاطة به من كلِّ جانب ليمنعوا تَرَبُّصَ أهل قريش به ، فبدأت السِهام تتهاطلُ على النبّي من كل جانب ، فرآه أبو دجانةفأسرعَ إليهو احتضنه ، فباغتت السِهام أبا دُجانة واخترقت ظهره بدلاً من ظهر الرسول، فثبت عن السُقوط و تصدى لغالبية السِهام حتى أصبح ظهره كالقنفذ من كثرتها .
فرآه سعد بن أبي وقاصفسارع هو أيضًا لِحماية النبّي، فقال له النبّي فِداكَ أبي و أمي يا سعد، و لم يقُلها لأحد قبله ، فرُمِي سعدحتى قُتل ، ثم أتى طلحة فقال للنبّي أخفِضْ رأسك يا رسول الله نَحرِي من نَحرك ، فوضع يده على وجه الرسول فأصابت السهم يده فشَلَّته ، فقال له الرسول ما أنصفنا أصحابنا فمن يَدفَعُهم عني وله الجنة؟ ، ثم أتى يزيد بن السكنو معه عشرة مقاتلينفدافع عنه و قتلهم الواحد تلو الأخر فأخذت الدماء تتفجر منه و هو ثابت كأنه لم يُصب، ثم سقط على الأرض و تعفر وجهه في التراب ، فقال النبّي للصحابة ارفعوا وجهه عن التراب ، فمسح عنه التراب ثم رفع يديه إلى السماء و قال يا رب أُشهدكَ أني راضِ على يزيد بن السكن.
ثم ازداد تكاثُر المشركين فظهر بن خلف ذلك الذي سَمَّنَّ حِصانه ليقتل به الرسول ، فلما رآه النبّي أخذ رُمحًا و رَشق به بن خلف على خُوذتِه فأخذ يصيح قتلني محمد قتلني محمد ،فقالوا له لم يُصبكَ حتى ! فقال لهم إنّه توعدني بالقتل و إن بزق عليّ فقط لقتلني ، فأخذ يركض هاربًا فسَقطَ من فوق الجبل و مات .
أمّا أشجع الشُجعان فكانت امرأة أم عُمارةالتي دافعت عن النبّي عندما أحاط به ابن حمئةمُحاولاً قتله فأشهرت سيفها في وجهه فتجنبها في أوّل الأمر لأنه عَيبٌ قتل امرأة في عَهدهم ، ولكنّ أم عُمارةلم تترك له السبيل ليَصِلَ للنبّي فضربها فطيّر السيف من يدها فثبتت في مَكانها ، فضربها على كتفها بسيفه فلم تتحرك من مكانها حتى ظهرت عِظامُ كتفها فسقطت في مكانها فرأت ابنها حبيب بن الزبيريجري إليها ، فقالت له دعني دعني و أدرك رسول الله ، فقال لها النبّي أتطيقين كلّ هذا ؟ ! فقالت له أُطيق و أطيق و أطيق ، فرفع النبّي يديه إلى السماء و قال اللهم اغفر لأمّ عمارة و أهلها .
ثم أتى أبو عمر الفاسقو حفر حُفرةً للنبّي فسقط فيها على وجهه والتطم بحجرة فانكسرت رُباعيته و انفجر وجهه بالدماء ، فحاول الخُروج من الحفرة فأتى ابن حمئةو ضربه بسيفه على الخوذة فدخلت الخُوذة في وجه الرسول ،فحاول أصحابه إدراكه لانتزاع الخُوذة منه فلم يستطيعوا الوُصول إليه لكثرة الكفّار عليهم وقلة عددهم الذي لم يتجاوز العشرة بعد تخلي أصحابهم لهم بفرارهم إلى المدينةأين التقوا في طريقهم بابن مالكالذي سألهم عن استعجالهم فقصوا عليه القصة فقال لهم أتركتم النبّي وحيدًا في المعركة لا تعرفون أهو حيّ أو ميّت ؟ فلِما عيشكم بعده إذن !عودوا إلى معركتكم فإن مازال حيّا أدركتموه و قاتلتم معه و إن مات فموتوا لأجله ، فأّّثّر هذا القول على مَسمَعِهم وعادوا أدراجهم إلى المعركة ليلحقوا بالنبّي الذي وجدوه في الحُفرة ، فأخذوا يبكون لأنّهم خذلوهُ ، ثم أتى أبو عُبيدة بن الجراحو قال لأبي بكرأقسمت عليكَ أن تتركني أُخرج الخُوذة من على وجه الرسول ، فأخرجها أبو عُبيدة بأسنانه فانكسرت وانفجر وجه النبّي بالدماء فقال له أحد الصحابة أدعوا عليهم يا رسول الله ، فأجابه النبّي و قال لم آتِ لَعانًا وإنّما جئتُ رحمةً للعالمين ، ثم رفع يديه إلى السماء فظنّ الصحابة أنّه سيدعو عليهم إلاّ أنّه قال يا رب اهدهم واغفر لهم فإنّهم لا يعلمون .
ثم أتى علي بن أبي طالبو سَكبَ الماء على وجهِ النبّي فازداد الدم غزارة ثم كُوِيَ النبّي .
وحينها اشتدت المعركة و استشهد الكثير من المسلمين من بينهم :
أنس بن النضرذلك الذي بقى مع الرسول عندما فرّ الجميع ، فسأله أحد الصحابة إلى أين فقال إلى الجنة وربّ النضر تحت جبل أحد ، فوجدوه الصحابة شهيدا تحت جبل أحُد فلم يعرفوه من كثرة الطعون إلاّ أنّ أخته تعرفت عليه من خلال أصبعه المقطوع .
و منهم أيضًا حنضلةذلك الذي كان يوم زواجه يسبق المعركة بساعات ، فعندما سمع بالخُروج إلى المعركة سارع للمشاركة و مات شهيدا ، فرآه النبّي بين السماء و الأرض و الملائكةُ تُغسِّلُه في قِسطٍ من ذهب، فاستغرب النبّي ذلك لأنّ الشُهداء لا يُغسلون، فسأل النبّي زَوجةَ حنضلة ، فقالت له أنّه كان نائما معها و لم يلحق أن يغتسل .
و من بينهم أيضًا عـمر بن الجاموحفقدكان أعرجا و كان له أربعة أولادلم يتركوه يخرج لأنّه أعرج ، فخرج و قال لهم آهٍ لرائحة الجنّة و دعا ربّه وقال اللهم لا تُرجعني ، فاستشهد في المعركة ، فقال النبّي للصحابةإني أرى عـمر بن الجاموح في الجنّة بِعَرجَتِهِ .
ومن بينهم أيضًا عبـد الله بن حـرامذلك الذي كان له ابن و تِسعة بنات، فشارك في المعركة و قُتلَ و مَثَّلَّ به الكُفار فبكاه ابنه ، فقال له النبّي ابكه أو لا تبكه فمازالت الملائكة تُضَلِّلُه فأبشر يا جابرما كَّلم الله أحدا من غير حجاب و كلّم أبوك و سأله عن أمنيته فقال أبوك أريد أن أعود إلى المعركة وأقاتل مع الرسول و أموت شهيدًا ، فقال له لا تستطيع الرجوع فقال يا رب بلّغ أهل الأرض ما نحن عليه من سعادة فنزل قوله۝۝﴿ و لاَ تَحْسِبنّ الذينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمواتًا بَلْ أحْيَاءُ عِنْدَ ربِّهِمْ يُرزَقُونً
و من بينهم أيضًا عبد اللـه بن جحشذلك الذي دعا ربّه أن يرزُقه رجلاً كافر شديد القوة فيُقاتله فيقتله ،ثم يرزقه رجلا شديد القوة فيُقاتله فيقتله ،ثم يرزقه رجلا أشد قوة فيُقاتله فيقتل الرجل عبد الله فيقبُرُ بطنه و يجدع أنفه و يقطع أذنه فيأتي ربّه على هذا النحو، فكان له ذلك و مات بنفس الطريقة التي تمناها لأنّه صَدَقَ ربّه فصدقه .
و منهم أيضًا سـعد بن الربـيعذلك الذي وجده أحد الصحابة يلفظُ أنفاسه الأخيرة ، فقال له إنـي وجدت ما وعدني النبّي حقًا فبَلِّغه مني السلام و قُل له جزاك الله خيرا ما جازى عنه نبيّا و قُل للأنصار لا عُذرَ لكم إن وصلوا للنبّي و لكم رِمشٌ يتحرك .
ومن بينهم كذلك عـمّ الرسول حمزةذلك الذي أراد أن يذهب إلى الجبل حتى يُعيدَ الرُماة إلاّ أنّ وحشيترصًّد له لقتله طَلبًا من هندزوجة أبي سفيان ، فركز وحشي حَربَته على حمزة فوقعت على ظهره و خرجت من بين أحشائه ، فالتفت حمزة إليه فعرف وحشي أنّه لو وصل إليه لقتلَهُ فما استطاع وحشي أن يتحرك من مكانه خوفًا من حمزة و لكنّ حمزة سقط لأنّ جُرحه تغلب عليه فمات ، فأتت هندو شقت بطنَ حمزة و أخرجت كبده وأخذت تلوكه فضحك أبو سفيان،ثم أتى أحد المشركين و أخذ حِربةً ووضعها في فمّ حمزة، فأتى النبّي و رأى عمّه مَقتولاً بأبشع الطُرُقِ فبكاه و انتحب ، ثم دُفِنَ حمزة في مَكانِه و بعد مرور أربعين سنةأغرق المنطقة سيلٌ عَرِمْ فأمر أمـير المؤمنين بنقل الشهداء فوجدوا حمزة على حاله و لحمه ما زال طريّا .
و كل هؤلاء و غيرهم كانوا شهداء غزوة أحدالتي دفَعَ ثَمنها كثيرٌ من المسلمين بسبب غلطةِ و تقاعُسِ ثلاثين أو أربعين نفرًا نزلوا من أمكنتهم لجمع الغنائم ، و لكنّ اللـه سترَ و نجَّا النبّي و الصحابة الذين انتقلوا إلى جبل أحُدْ فنجاهم تَجويف الجبل ، أمّا قريش فقد تمركزوا في أسفل الجبل و على رأسهم أبا سفيانالذي أخذ يصرخُ أعلو هُبل ، فقال النبيّ للصحابة ألا تجيبوه ؟ ! فقالوا بما يا رسول الله ؟ فقال لهم قولوا له بل اللـه مولانا و لا مولى لكم ، فقال أبو سفيان هذه واحدةُ أحُدْ بواحدةِ بَدْرْ ، فقال لهم النبّي قولوا له ليس الأمر سَوَاء فقَتلاَنا في الجـنة وقَتلاكُم في النار ، فأدرك أبو سفيانأنّ النبّي لم يَمُتْ لأنّ هذا القول ليس إلاّ قوله .

و هكذا انتهت المعركة بالحِيَادْ و العِبرَةُ التي التمسناها من هذه الغَزوة هي لابد من الانصياع لأوامِر النبّي مهما كانت و بلغت












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 PM.





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir
جميع المشاركات والمواضيع في منتديات سوبر مامي لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها

a.d - i.s.s.w