add
add

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

العودة   منتديات سوبر مامي > الركن الاسلامي > السيرة النبوية
السيرة النبوية قسم خاص بسيرة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:38 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

السنــــة الرابعـــة للهجــرة


إنّ غزوةَ أُحُدْ كانت تجربةً صعبةً و دَرسًا قاسيًا جدّا قد أطاحَ بالصحابة و كَلّفهم الكثير بسبب مُخالفتهم لتعاليم الرسول ووصياه لهم ، فبعد انهزامهم في الغزوة رجع بهم النبّي إلى المدينة ، غير أنّ انهزامهم هذا تَعدى مِن أن يُحصرَ في انهزامٍ مع قريش بل تَجاوزَهُ ليصير أقوى انهزام للنفس و الثِقة ، فألسُنُ المنافقين الحادة لم ترحمهم بل سَعت إلى التشكيك في قُدراتهم ومُؤهلاتهم و بالتالي انفتح أوّل بابٍ للسؤال و التشكيك ! فتساءل الصحابة عن نُصرة الملائكة لهم و عن إصابة النبّي و عن نتيجة مَشُورَتهِم الخاطئة التي أوصلتهم إلى حَتفهم هذا ، غير أنّ اللهلم يتركهم طُعمًا لوسَاوسِهم و لأقاويل المنافقين بل جَبَرَ بهم و أنزل لهم سورة آل عمران و قوله۝۝﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَو قوله ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

و في صلاة الفجر جمع النبّي الصحابة و المسلمين و قال لهم من كان يُؤمن منكم بالله و اليوم الآخر فإني خارجٌ الآن لمُلاقاةِ قريش فليخرج معي من خرج منكم بالأمس ، فخرج النبّي و الصحابة ووصلوا حمراء الأسد حيث كان جيش قريش يستريحُ ، فسمع أبو سفيان بخبر قُدوم النبّي إليهم فارتعب و أرسل برسولٍ له إلى الرسول ليُخَوِّفه و أمره أن يقول للنبّي أنّ قريش قد لَبِسَتْ جُلودَ النمور لمقاتلاتهم ، فقال له النبّي أعِدْ على الصحابة ما قُلتَه لي فأعاده الرجل عليهم ، فقال لهم الرسول قولوا له حسبنا الله و نِعم الوكيل ، فارتجّ الجيش كله يصيح حسبنا الله و نعم الوكيل .

و في نفس الوقت خرج مَعْبَد بن أبي مَعبد لمُلاقاة قريش و هو يتظاهر بعدم إسلامه فأتى أبو سفيان و قال له يا أبا سفيان إنّ أصحاب محمد يتحرقون عليكم تحرقًا شديدًا و قد جمعوا لمحاربتكم أضعاف ما جاؤوكم به في الأمس ، فخاف أبو سفيان و جمع جيشه ولاذا بالفرار فارتحلوا ، و بالتالي استرجع النبّي كَرامته و كرامة المسلمين في حمراء الأسد.

فتَكَالُبُ قريش على النبّي و المسلمين شَجّعَ بالمُوازاة بقيّة القبائل فزادت من شِّدة و وَتيِرَةِ تَكالُباتها ، فقد قام خالد بن سفيان بتحريض قبيلته على غزو المدينة غير أنّ النبّي كان مُتيّقِّضًا له ، فأرسل له الصحابي عبد الله بن أُنيس ليقتله في رَحلِهِ حتى يُنهي بذلك الحرب قبل بدايتها ، و بالتالي أمر الرسول عبد الله أن يتغلغل في الجيش و يبحث عن قائدهم خالد فيقتله ، فسأل عبد الله النبّي عن مُواصفاته ، فقال له النبّي يا عبد الله إنّك إذا رأيته تذكرت الشيطان ووجدت في نفسك قشعريرة ، فخرج عبد الله قاصدًا جيش خالد بن سفيان و عند وُصوله رأى تجهيزات الجيش فخاف غير أنّه شجّع نفسه و دخل بين الجيش ليُحمِسهم على مُحاربة النبّي كأنّه ألّدُ أعدائه حتى يكسب ثِقة خالد فكان له ذلك ، فقد انطلت حيلته على خالد و أُعجب به و بكراهيته للنبّي فجعله حارسًا عليه ، هذا ما جعل عبد الله بن أُنيس ينتهز أوّل فُرصةٍ أتته لقتله فقتله في خيمته و فَرّ بعد ذلك إلى الجِبال و مَكَث ما يُقارب الثلاثة أيّام و بالرغم من أنّ الطعام قد استنفذ منه و لم يجد سِوى ورق الأشجار بديلاً إلاّ أنّه صَبرَ و لم يَبْرَح مَكانه إلى أن تأكد من أنَّ جيش خالد بن سفيان قد تفرق و رجعوا عن فِكرة مُحاربتهم للنبّي ، وقتها فقط انطلق عبد الله بن أنيس إلى المدينة المنورة ليُبشرهم بأقصى سُرعة ، و عندما وصل إلى المدينة و جد النبّي قَلِقًا جدا ، فقال له أ أفلح الوجه؟ ! فقال عبد الله نعم يا رسول الله لقد فعلتها فَفَرِح النبّي و كبَّرَ ثم قال له تَعاَلَ معي لأني أريد أن أكافئك ، فقال بما يا رسول الله ؟ ! فقال انتظر فدخل النبّي بيته ثم خرج و بيده عصَا فأعطاها لعبد الله و قال له هذه هي المُكافآة ، فقال أهذه هي المكافآة يا رسول الله ؟ ! فقال نعم خُذها و رُدّها لي يوم القيامة أُدخلُك بها الجنّة ، ففرح عبد اللهفرحًا عظيمًا ، و يقول عبد الله في ذلك و الله ما فرحت بشيء كفرحتي بتلك العصا و و الله ما غادرتني العصا من يومها و ما كنت أخرج من دونها فحتى إذا نِمتُ أخذتها إلى صدري و لقد أمرت من هم حولي أن يدفنوها معي في قبري حتى إذا قامت القيامة و خرجتُ من مقامي في قبري أقول للنبّي هذه هي العصا فأدخلني بها الجنّة .


فكان لتدبير الرسول و تطبيق عبد الله بن أُنيس في إنهاء الحرب التي شنّها عليه خالد بن سفيان و قبيلته .

و ليس خالد بن سُفيان هو الوحيد الذي سعى إلى مُحاربة النبّي و المسلمين بل عِدّة قبائل مُجاورة تجرأت على النبّي و من بين هذه القبائل قبيلة مُجاورة للمدينة المنورة طلبت من النبّي أن يُرسل لها من يُعلّم قومها القرآن و تعاليم الإسلام ، فأمَّنَّ لهم الرسول و استجاب لطلبهم و أرسل لهم ستة من الصحابة من بينهم مَرثد بن أبي مَرثد _خُبيب بن عدّي _ زيد بن دثنة _ عبد الله بن طارق _ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح و خالد بن بكير ، فخرج الستة و في طريق خُروجهم غدرت بهم هُذيل فقيّدوهم ليبيعوهم لقريش ، فدافع الستة على أنفسهم غير أنّهم لم يستطيعوا مُجابهة الجميع فقُتل ثلاثة منهم بمن فيهم مرثد بن أبي مرثد و خالد بن بكير و عاصم بن ثابت ذلك الذي توعدته سُلافة بن سعد لَإنْ أتَوها برأسه لشربت فيه الخمر ، غير أنّ الله حَالَ بينها و بين أن يُدَنَّسَ رأس صحابي فسلَّط على القوم الدَبابير و النحل فلم يَقربوه في النهار و في الليل أرسل لهم سيلاً أخذت الرأس بعيدا عنهم .

و بقتل الثلاثة استسلم الثلاثة المتبقين فقيّدوهم و أثناء ذلك تكلّم عبد الله بن طارق و قال لهم هذا هو أوّل الغَدر فقتلوه هو أيضًا ، و أبقوا على زيد بن دثنة و الخُبيب بن عدّي، ثم انطلقوا بالاثنين إلى مكة و عند وُصولهم رآى صفوان بن أميّة زيد بن دثنة الذي قتل والده أميّة بن خلف فقتله به ثأرا و غِلاّ و انتقامًا ، فلم يبقى سِوى خُبيب بن عدي ذلك الذي حاولوا قتله هو أيضا إلاّ أنّ الشهر الحرام أدركهم و بَاشرهم فاستعصم عليهم قتله فربطوا عليه الحديد و أخذوه إلى بيت ماوية لتُراقبه ، و تقول ماوية في ذلك كنت أدخل عليه لأعطيه الطعام فأجده يأكل قِطاف من العنب و أقسم بالله أني لم أكن أعطيه العِنب و لم تكن توجد عنبة بمكة ، و تقول أيضا نادى عليّ يوما و طلب مني أن أعطيه حديدة كسكين فسألته لما ؟ فقال لي لأقص الأظافر و أُهذّب الشارب و أحلق الإبط حتى ألقى ربّي و أنا في خير حال ، فأتيت له بالسكين و عندما رجعت لأسترده منه وجدت ابني في حجره و السكين بيده ففزعتُ فزعة عرفها خُبيب ، فقال لي أتخافين أن أقتل ابنك ؟ فسكتُ ، فقال لي ما كان لي أن أفعل ذلك و أنا من أصحاب الرسول ، فردّه لي وأسلمت يومها .

ثم أتى أهل قريش إليها و أخذوه و عَلَّقوه بنخلة بمنطقة التنعيم و حرّضهم أبو سفيان على إطلاق السِهام على يديه و رجليه حتى يُعذّبوه أكثر انتقامًا منه ، فآتاه أبو سفيان و قال له يا خُبيب أصدقني القول أ تحبُ أن يكون محمـد مكانك الآن و تكون أنت في بيتك لا يمسّك سوء ؟ فرد عليه خُبيب و قال و الله ما أُحبّ أن يكون رسول الله جالسَا في بيته فتُصيبه شوكة و أنا في أهلي فكيف بي أُحبّ أن يكون مكاني ؟ ! فقلَّبَ أبو سفيان كَفَيْه و قال ما رأيت أحدًا يُحب أحدًا كحُبِ أصحاب محمد لمحمد ، و أثناءها رقَّ أبو سفيان لخبيب و سأله إن كان يُريد شيئًا قبل قتله ، فقال نعم أريد أن أصلي ركعتين ، فتركه أبو سفيان يُصلي و عندما أكمل قال يا أبا سفيان و الله لولا أنّكم قد تظنوا بي أني قد أخاف الموت لأطلت صلاتي ما شاء الله لي أن أُطِيل و لكن فكرت أن تظنوا بي أني قد أخاف الموت و أنا بي أحب لقاء الله .


ثم أخذوه فربطوه فرفع خُبيب يديه لربّه و قال اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بِددا و لا تُغادر منهم أحدا ، فمن شِدّة قوة دُعائه انبطح أهل قريش أرضًا تخوفًا من استجابة دُعائه ، ثم أطلقوا عليه السهام فأطلق شِعرا فيهم و قال :

لا أبالي حين أقتَلُ مسلماَ و على أي جنبٍ في الله مصرعي ...و ذلك و في ذات الإله و ان يشأ يبارك على أوصالي يتلوه جسد مُمَزع ، ثم قال اللهم إني قد بلغت رسالة رسولك فبلّغ مني نبيّك السلام ، فإني أحبّ أن أبلغه مني السلام قبل الموت ، و أثناءها نزل جبريل على النبّي و بلّغه بسلام خُبيب و بمصيره الموعود بالقتل فتحرَّق النبّي غضبًا على القبيلة الغادرة .

و قُتلَ خُبيب أيضَا و لَقِيَ مَصرعَه مِثله مثل أصحابه الستة ، فكانت هذه الحادثة أوّل الغدر غير أنّها لم تنتهي عندها بل تزايد و تضاعف مع قبيلة نجَدْ من نفس السنة ، فهي أيضًا طلبت من الرسول أن يبعث لها من يُعلّمهم الدين فأمّنَ لهم الرسول و بعث لهم سبعين صحابي غرّرُوا بهم جميعًا و قتلوهم .

فقد خرج السبعون بقيادة المُنذر بن عمر و عند وُصولهم إلى نجد قصد حِرًام بن مِلحان قائد نجد الطُفيل بن مالك و أخذ يُحدثه عن الإسلام فغمز الطُفيل لجبار فضربه بحِرابٍ على ظهره فصاح حِرام قائلا فُزت و ربّ الكعبة ، فاندهش جبّار من كلامه و تساءل عن فوزه الذي تحدث عنه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فقصد النبّي و أخبره بما جرى معه ، فقال له النبّي لقد فاز بالجنّة و حكى له عن قُصورها و قِطافِها ، فقال جبّار و الله لرجل يموت بتلك الميتة و يتذكر الجنّة لإنّه صادق و لإنّك صادق يا محمد فأشهد أنّ لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله .

فهكذا قُتِلَ حِرام بن مِلحان أمّا بقية السبعين فقد خرجت لهم قبيلة نجد و قتلتهم جميعًا إلاّ عمر بن أميّة ذلك الذي خرج لقضاء حاجة له و عندما عاد وجد الطير تحوم بمنطقة أصحابه فتأكد أنّ بالأمر خطبْ ، فوجد أصاحبه قتلى فرجع إلى النبّي ليخبره ، فغضب النبّي أشدّ غضب و ظلّ يدعو عليهم شهرًا كاملاً ، فنزل قوله۝۝ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فتوقف النبّي عن الدعاء عليهم .

ووقتها انتهزت يهود بني النظير ظروف النبّي فكاتبت قريش و تأعلمتها بالمُستجدات ، في بادئ الأمر لم يتفطن الرسول لنوايَا يهود بني النظير خُصُوصَا لما طلب منهم دِيَّة قَتلِهِم لأثنين من المسلمين لم يُعارضوا ذلك و قبلوه فورًا ،غير أنّ نيّتهم كانت قتل النبّي و حاولوا أن يضربوه بالحِجارة على رأسه إلاّ أنَّ جبريلنزل على النبّي و نبّهَهُ .

و في نفس الوقت سقطت مُكَاتَبات و افشاءات يهود بني النظير لقريش في يد النبّي ، فبعث لهم الرسول بخِطاب مُنكِرًا فيه عليهم غَدرهُم فأمرهم بالخُروج من المدينة و أجّلَهُمْ شهرا حتى يجمعوا رِحالهم ، فاشتروا الإبل في بادئ الأمر حتى يُحملوا عليها أموالهم و كُنوزهم إلاّ أنّ المنافق عبد الله بن سلام حرّضهم على النبّي ووعدهم بالمساعدة و جعل بين يديهم سبع مائة مُقاتل هذا ما غَرّهم و جعلهم يتقوّون على الرسول و يمتنعون عن الخروج من المدينة ، فأثار هذا الأمر غضب النبّي فخرج لمحاصرتهم و دام حِصاره لهم خمسة عشرة يومًا ، و انتهى الحِصار بانتصار المسلمين و انهزام يهود بني النظير فخرجوا من المدينة دون رِحالهم و كان هذا نصيب من يُتاجرُ بالغدر مع الرسول .

.......

تعليقك












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:39 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

و في نفس العام من السنة الرابعة للهجرة بلغ الرسول أنّ أحد القبائل قد تجهّزت لمحاربته و بالرغم من صِغرها وضُعفها قرّر الرسول أن يُحاربها حتى تَتَعِض بقيّة القبائل و تَغُضَّ نظرها عن غزو المدينة ، فجهّز النبّي جيشا يضُّم سبعُ مائة مُقاتل ليمشوا مسافة ثلاث ُمائة كم ، و قد كان كل ستة رجال يتبادلون على بعير واحد وسُميّت الغزوة بذات الرِّقاع .

و يحكي عنها موسى الأشعري فيقول كان كل ستة رجال منا يتبادلون على بعير واحد حتى تمزّقت نِعالُنا و سقطت أظافر أقدامنا فكُنّا نُقطِّعُ من ثِيابنا و نربط بها على أقدامنا فسُميّت الغزوة بذات الرقاع من الرُقَع و من الملابس المُرقعة .

و بالرغم من كل هذا التعب إلاّ أنّهم خرجوا للقاء القبيلة الغائرة ، و لكن حصل ما لم يكن في الحُسبان فالقبيلة لاذت بالفِرار أوّل ما رأت جيش رسول الله يقترب منها ، فانتصر النبّي وجيش المسلمين مَعنويًا و رجع ليعود أدراجه إلى المدينة و في طريق العودة صلى النبّي بالمسلمين صلاةَ الخوف ، فقسّم الجيش إلى قسمين نصف يقابل جِهة العدوّ و نصفٌ يُقابل القبلة فصلى ركعتين بالنصف الأول و ركعتين بالنصف الثاني فأتمّ بهم أربع ركعات .

و في الليل أراح النبّي الجيش وولى المُهاجري عمار بن ياسر و الأنصاري عباد بن بسر على حِراسة الجيش عند قمّة الجبل ، فاتفق عمار مع عباد أن يحرس عبّاد الجيش أوّل الليل و يحرسه هو آخر الليل ، فنام عمّار و ترك عبّاد في الحِراسة ، غير أنّ عباّد وَدَّ أن يُصلي و في نفس الوقت يقوم بالحِراسة ، فأتاه سهمٌ و انغرس بكتفه فشدّه و أكمل صلاته فأتاه سهمٌ آخر فشدّه و أكمل صلاته ، ثم أتاه سهم ثالث فسجد و رفع و سلَّم و أيقظ عمّار ، فأنّبه عمّار على تأخره في ايقاضه له خصوصًا و هو بتلك الحالة ، فقال له عبّاد كنت أصلي بسورة الكهف و لقد كانت خُروج نفسي أهون عليَّ من أن أتركها و لولا أنّ رسول الله أوصاني بحماية ثغر جيش المسلمين ما خرجت أبدًا من حلاوة ما كنت أصلي به .


و في طريق العودة استظل النبّي بشجرة و نام كما نام بقيّة الجيش من شِدّة التعب ، فعلَّقَ النبّي سيفه بالشجرة ، فأتاه رجل كافر و أخذ سيفه ووضعه على رقبته ثم أيقضه و هو أعزل فقال له من يمنعك مني الآن ، فقال له النبّي بمنتهى الثّقة الله،فسقط السيف من يد الرجل ، فأخذه النبّي منه ووضعه على رقبته و قال له من يمنعك أنت مني ؟ ! فقال له يا محمـد لم أفعل لك شيئا فلا تُؤذني ، فقال له النبّي أتؤمن بالله و رسوله ؟ فقال الرجل لا ، فقال له النبّي إذن لا تُعِن عدوي عليَّ ، فقال له الرجل لك ذلك .

و عندما وصل النبّي إلى المدينة وجد جابر بن عبد اللهذلك الذي تُوفي عنه والده في غزوة أُحد و خَلَّف من ورائه تِسعُ بنات فقد تأخر بسبب ناقته الضعيفة ، فسأله النبّي إن كان مُتزوجا ، فقال له جابر نعم يا رسول الله ، فقال الرسول بثيّب أم بكر ؟ فقال بثيّب و قد تزوجتها بعد وفاة أبي لترعَى أخواتي ، فخفّفَ عليه النبّي و قال له أحسنت يا جابر و لن ندخل المدينة حتى تسمع زوجتك بعودتك فتُعِد لك النَمارٍق ، فقال جابر ما لدينا النمارق يا رسول الله ، فقال له النبّي سيكون لك بإذن الله يا جابر ، ثم قال له أبتاع منك ناقتك يا جابر ، فقال إنها لا تٌُساوي شيئا يا رسول الله ، فقال له النبّي و لكني أريدها يا جابر ..و كان الرسول يحاول مُساعدته بذلك لأنه كان رجلا فقيرا ، فقال جابر بل أهبها لك يا رسول الله ، فقال النبّي بل أشتريها منك ، فقال إذن ثمِّنْ يا رسول الله ! فقال الرسول مُمازحًا له أخذها منك بدرهم ، فرد عليه جابر وقال أتبغضني حقي يا رسول الله !، فقال النبّي أخذها منك بدرهمين ، فقال جابر خُذها بدون مُقابل ، فضحك النبّي و قال له سآخذها منك يا جابر ، فقال جابر أ أَنزلْ عنها يا رسول الله ؟ ، فقال له النبّي ابق عليها و عندما نصل المدينة سأعطيك ثمنها ، و عند وصولهم إلى المدينة ترك جابر الناقة أمام بيت الرسول فلما رآها نادى على بلال و طلب منه الذهاب إلى جابر بالناقة و حمّله معه مالا و أوصاه أن يُخبره أنّ النبّي يعتبره كابن أخيه .

فهاته كانت جُلُّ الأحداث التي طغت على السنة الرابعة للهجرة ، ورغم بعض المواقف الصعبة و المؤلمة التي ألمَّتْ بالنبّي و الصحابةإلاّ أنّهم انتصروا و فَرِحوا في آخر المطاف ليَهُزَّ الإسلام بعد ذلك ربوع المدينة و مكة و سائرَ القبائل .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:43 AM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

غـــزوة الخنـــدق

بحلول السنة الخامسة من هِجرة النبّي قرّرت قريش الاستعانة ببقيّة القبائل في قَضاءِها على الرسول لأنّها بآخر المَطاف أدركت أنّ فِكرتَها في استِئصَال النبّي و المسلمين لن يكون قَطعًا بطريقة انفرادية هذا ما جعلها تلجأ لطلب مًعُونَةِ العرب و كذا اليهود ، فاتحدت قريش في ذلك مع قبيلة غطفان و قبيلة أشجع و قبيلة بني سُليم و يهود بني النظير و غيرهم ، فجهزّت جيشًا قُدّر بعشرة آلاف مُقاتل ترأسهم أبو سفيان و قادهم لغزوِ المدينة المنوّرة غير أنّ الخبر تسرّب إلى النبّي وسَبَقَ وُصولهم إليها بخمسة عشرة يومًا ، فجمع الرسول المسلمين و طلب مَشُورَتَهُم ، فأشار عليه سُليمان الفارسي بحفر خندق على أطراف المدينة يمنع دُخولَ أيّ مُعتدي من جِهة الشمال ، فأُعجِبَ النبّي بفكرة سليمان و أخذَ بها ووضع عليها خُطَطَهُ ، فاختار منطقةً بين الحرتين ليُخندِقَ بها و انتقى جبل سَلْعْ ليكون قِبلته في مُراقبته لجيشالعدوّ ، و جهزّ جيشه المُقدّر بألف و خمس مائة مُقاتل فحثّه في بادئ الأمر على حفر الخندق ، فقسّمه إلى مجموعات ضمّت كل واحدة منها خمسة و عشرون مُقاتل و أربعة مُراقبين يعملون تحت إشرافه الخاص .
فدامت مُدّة حَفرِهم للخندق عشرة أيّام فوصل عرضه إلى تسعة أذرع و بلغ عمقه خمسة أمتار و قُدرت مساحته مابين الحرتين أربع كيلومترات .
فتحمّل النبّي و سائر الجيش مَشقَّةَ الحفر و شِّدَّة الجوع ، فأضمرت بطن النبّي من الجُوع فلم يجد حتى ما يسَََُّد به جُوعه ، فرآه جابر بن عبد اللهفي تلك الحالة ، فقصد زوجته و سألها عن الطعام ، فقالت له لدينا صدر دجاجة و حفنة شعير ، فقال لها و من تكفي ؟ ! فقالت له الأولاد ، فقال له أيمكننا أن نُعطيها لرسول الله ؟ ، فقالت له طبعًا ، فقصد جابر النبّي و أخذه على جنب و قال له يا رسول الله إنّ طعامك عندي اليوم ، فقال له النبّي أ وحدي يا جابر؟ ! فقال جابر يا رسول الله ليس لدينا غير حفنة شعير و صدر دجاج ، فقال له النبّي أ وحدي يا جابر ؟ ! فقال جابر و معك أبا بكر و عمر ، فقال له النبّي يا جابر لا يُمكن أن آكل أنا و يجوع الناس ، فصَعد النبّي إلى جبل سَلْع و نادى على المسلمين و قال لهم يا معشر المهاجرين و الأنصار إنّ طعامكم اليوم عند جابر بن عبد الله ، ففرح الجميع ، فقال جابر للنبّي يارسول الله إنّ الطعام ليس غير حفنة شعير و صدر دجاج فلن يكفي الجميع ، فقال له الرسول اسبقني إلى بيتك و ليس لك داع بالطعام ، فانصرف جابر إلى بيته و نادى على زوجته و قال لها أدركيني يا امرأة فإنّ النبّي سيأتينا للغذاء و معه جيش المسلمين ، فقالت له أيعلم بكمية الطعام ؟ فقال لها نعم ، فقالت له إذن الله و رسوله أعلم ،فقال صدقتي أي نعم ، فلحق النبّي بجابر و معه الجيش ثم أمّرهُ على الوقوف بباب بيته و على أن يُدخِل له الجيش مجموعات متوالية الواحدة تلو الأخرى ، ففعل جابر ما أمره به النبّي و كان يُراقب خُروج كل مجموعة فيرى أثرَ الفرحة و البهجة على وجوههم ، فاستغرب جابر الأمر ثم خرج الرسول و قال لجابر بارك الله لك و لزوجك و لأولادك على هذا الرزق فقد أكل الجميع و شَبِعوا فادخل لتأكل مع أهلك ، فدخل جابر فوجد الطعام كما تركه و لم ينقص منه إلاّ كخدشة فحمد الله على بركاته .
و هكذا كان حبُّ الرسول لأصحابه ، فقد شاركهم حتى في الحفر بالرغم من كِبر سنّه ، فمرّة لم يستطع الصحابةأن يَكسروا صخرةً فنادوا على أبي بكر فلم يستطع هو أيضَا و كذا عمر بن الخطاب و عثمان بن عفانو علي بن أبي طالب فنادوا على النبّي فأتاهم و طلب منهم أن يَرشوا عليها بالماء فرَشُوها ثم كَبّر و ضرها ضربةً فانفجرت فقال الله أكبر فُتِحت فارس ثم ضربها ضربة أخرى فانفجرت أكثر فقال الله أكبر فُتِحت الروم ثم ضربها ضربة ثالثة فتفتت الصخرة و أصبحت حفنة رمل فكبّر الصحابة كلهم.
و تقول أمّنا السيّدة عائشة و الله لقد كان الرسول يعود مُنهكًا من جبل سلع فينام مُباشرة و يضع رأسه في حِجري و ما هي إلاّ دقائق حتى أسمع له غَطيطًا و ما سمعت له غطيطا من قَبل .
فهكذا اكتمل حَفرُ الخندق بصبر الجيش و تعاونه و في غضون عشرة أيام أصبح الجيش على أُهبة الاستعداد لمحاربة العدوان القُرشي القبائلي اليهودي على المدينة المنورة .
و عندما بلغت جُيوش العدوّ مَدخَلَ المدينة المنورة ورأوا الخندق اندهشوا و ارتهبوا من عَظمته إلاّ أنّهم لم يتراجعوا بل تمسكوا بفِكرتهم و انتصبوا بأماكنهم و أحكموا إِغلاق و مُحاصرة المدينة على المسلمين مّدة أربع و عشرين يوما بجيش قدره عشرة آلاف مُقاتل ، لكنّ هذا الإحكام لم يُجدي نفعًا و لم يُنقِص من عزيمة الرسول و جيش المسلمين بل زادهم قُوّةً و تنظيمًا و مُراقبةً ، فاختلطت بذلك أوراق العدوّ و لم يَجدوا مَنفذًا للإطاحة بالمسلمين ، فاجتمع الغُزاة و قرّروا التفاوض مع يهود بني قُريضة القاطنين بالمدينة ليُساعدوهم على مُحاربة محمد و مُهاجمة المدينة من جهة الجنوب لقتل نِسائهم و أطفالهم ، و بالتالي يُشدّدُ الخناق على الجيش و تُفتح أوّل ثغرة على الجيش فتجعله يفقد توازنه و تَحْمِلُهم على العودة لحماية أظهر النِساء و الأطفال و بالتالي يختلُّ تنظيم صُفوف الجيش فيستطعون التغلغل بين الجيش و يخترقون صفوفه بسهولة .
فخرج سيّد بني النظير حُيي بن أخطب ليُفاوض سيّد يهود بني قُريضة كعب بن أسعد ، و عندما وصل إليه قال له يا كعب جِئتُك بخير الدهر و جئتك بغطفان لنستئصل محمد ، فقال له كعب بل جئتني بذُلِّ الدهر و والله لم أرى من محمد إلاّ وفاءً و عدلا ما رفض لي مالا و ما أكرهني على إتباع دينه و ما طردني من المدينة لمّا طردكم منها ، فقال حُيي يا كعب سنملك المدينة معا ، فبعد إلحاحٍ من حُيي قبَِل كعب التغرير برسول الله ، فعاد حُيي مسرورًا إلى جيشه و بشرهم بانتصارهم المضمون .
و في نفس الوقت تَسرّب الخبر و بلغ مَسَامِع النبّي فغضب و جزع و قال حسبي الله و نعم الوكيل ، ثم نادى على سعد بن معاذو سعد بن عبادة و طلب منهما تَقَصِي الخبر و التيَّقُن منه ، فانطلقا الاثنان معًا إلى كعب بن أسعد و سألاه وقالا يا كعب أليس بينك و بين رسول الله عهد ؟ فقال لهما و من رسول الله و من محمد هذا ؟ ! ، ثم قال ما بيننا و بينكم أي عهد ! فقد مزّقنا الصحيفة ، فغضب سعد بن معاذ غضبًا شديدًا فشتمه فتدخل سعد بن عبادة و نهاه عن شتمه قائلا يا سعد لا تشتمه فإنّ الأمر بات أكبر من المُشاتمة ، فخرجا و سارعا لملاقاة النبّي و قد كانا مُتفقين مع النبّي أن لا يُخبراه أمام الجيش إن تأكد خبر خِيانَتِهم حتى لا ينهار الجيش بل يُعرِضَا فقط فيفهمهما النبّي ، و عندما وصلا قالا له عظل وقارة بمعنى غدر كغدر قبيلة نجد ، ففهم الرسول إشارتهما فقال الله أكبر أبشروا بنصر الله ، ثم غادرهم النبّي و مَكَث طويلاً بمفرده لا يُكلّم أحدًا .
و في هذه الأثناء راحت قريش و حَليفاتها تُعمِّمُ الخبر و تتفاخر بدُخولها القريب للمدينة ، فبات الجميع يعلم ما جرى و تطاولت ألسنة المنافقين و صاروا يقولون أما قد كان محمد يقول سنفتح الروم و الفرس ! فكيف هذا و نحن الآن لا نستطيع مُبارحة أمكنتنا من الخوف و الرعب ؟ ! فنزل قوله ۝۝ ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾.

و بعدها قامت يهود بني قُريضة بإرسال مُستكشِفٍ للمدينة حتى يستطلِعَ أخبار جُندها و قوّتها ، فلم يبقى بها سوى حسان بن ثابت ليَحرص حِصن النساء و الأطفال ، فاقترب المستكشف من الحِصن فرأته السيدّة صفيّة عمّة النبّي فسارعت لحسان و أخبرته ، فقال لها و ما ذا عساي أفعل له ؟ ! فقالت له أقتله فإنّه لم يأتينا إلاّ ليَمكُر بنا ، فقال لها و الله لا أستطيع فأنا لا أفهم إلاّ بالشعر ، فنزلت السيّدة صفيّة و أخذت حديدة ضربت بها اليهودي على ظهره ضربتين أَرْدَتهُ قتيلاً ، فطلبت من حسّان أن يأخذ منه سِلاحه و يقطع له رأسه و يرميها أمام حُصون اليهود حتى يتأكدوا أنّ بالمدينة حِراسة قويّة و مُشدّدة ، فقال لها حسّان ما أنا بذلك الرجل فأدار حسّان بوجهه ، فقطّعت السيدة صفية رأس اليهودي و ألقته قُرب حُصون بني قُريضة فذُهلوا لما رأوه و ارتعبوا و خافوا ، ووقتها أرسل الرسول بعض المجموعات من الجيش لمراقبة حِصن النساء ، كما عمد إلى غطفان ليحاول مُفاوضتهم ، فقال لهم إذا تراجعتم و انسحبتم أعطيناكم ثُلث ثِمار المدينة ، فانتهز عينية سيّد غطفان الفُرصة و قال له لن نقبل بغير النصف ، فقال له النبّي أسأل أصحابي و أخبرك ، فقال له عينة أتسألهم و أنت قائد عليهم ، فقال النبّي و لكنّ المدينة مُلكهم و عليَّ أن أسأل أهلها في ذلك .

فرجع النبّي و أخبر سعد بن مُعاذ و سعد بن عُبادة بما جرى فقالا له أأمضيت الأمر معهم فنسكت يا رسول الله ؟ فقال النبّي ما كان لي أن أمضي شيئاً قبل أن أسألكم ، فقال سعد بن معاذأهذا أمر أمَرَك به الله فنسكت أم أمرٌ تُحبّه فنفعله من أجلك أم أمر تصنعه لنا ؟ ! فقال النبّي بل أمر أصنعه لكم و والله ما أردت إلاّ أن أُفَتِّتَ العرب ، فقال سعد يا رسول الله لقد كُنا و هؤلاء أهل كُفر نعبد الأصنام و لا نعرف الله و ما كانوا وقتها يَطمَعُونَ في ثمرة واحدة من ثِمار المدينة بدون ثمن أ فيوم أعزّنا الله بالإسلام أخذوا نصف الثمار بلا مُقابل ! و الله ليس لهم غير السيف ، فابتسم النبّي و قال له أنتم و ما تُريدون ، فرجع إلى غطفان و قال لهم لم يقبل أهل المدينة الصُلح معكم .
و بعدها اشتدّ الحِصار أكثر و بدأت قريش تَجْتَرِأ على المسلمين و تنزل إلى الخندق ، فنزل عمر بن وُّد و قد كان أشجع مُبارز و مُقاتل بقريش ، فنادى على المسلمين و قال لهم من يُبارزني ؟ فلم يُجبه أحد ثم كرّرَ كَلامه فلم يُجبه أحد ، فقال لهم أجبُنتم ؟ ! فصاح علّي بن أبي طالب و قال أنا له يا رسول الله ، فقال له النبّي اجلس يا علّي فهذا عَمْرُ بن وُّد ! فقال علّي و إن يكن يا رسول الله فإن كان هو عمر فأنا علّي ، فأعطاه النبّي سيفه و أخذ يدعو له الله و يقول اللهم أعنه ..اللهم إنّك أخذت أبا عبيدة في بدر و حمزة في أُحد و هذا علّي ..اللهم لا تدعني فردا و أنت خير الوارثين.
فنزل علّي إلى عمر ، فقال عمر من أنت ؟ فقال علّي بن أبي طالب فقال عمر ابن أبو طالب ؟ ! فقال نعم ، فقال عمر يا بُنّي إنّ أباك قد كان صاحبي و لا أحبّ أن أقتلك فانصرف ، فردّ عليه علّي وقال لكني أحبّ أن أقتلك و إني أُخيِّرُك بين ثلاث إمّا أن تشهد أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله و إمّا أن تعود إلى مكة و إمّا أن أقطع عُنُقَك ، فغضب عمر بن وّد و عَقَرَ فرسه و لطّخ وجهه بدِمائها و أخذ سيفه و ضرب به علّي ضربةً شديدة ردّها علّيبدِرعه ، فاشتدّ النِزالُ بينهما و تناثر الغُبار و تَعَالتِ الأصوات و فجأة سَكَنَ كل شيء ثم سمِعوا صوتًا يعلو الله أكبر الله أكبر، فخرج علّي من المُبارزة و في يده رأس عمر بن وّد، فَفرِحَ به النبّي و طلب منه أن يرمي برأسه عليهم حتى يخافوا و يتَعِضوا .
ووقتها أصاب سهمٌ غادر ذِراع سعد بن مُعاذ فنزف بشّدة فنادى الرسول على رُفيدة لِتُدَاويه فسالت دِماؤُه ، فأخذ سعد يدعو الله و يقول اللهم إن كان بيننا و بين قريش معارك أخرى فلا تُمتني حتى أشهدها فما من قومٍ أحبّ أن أقاتلهم كقوم أذوا رسول الله و إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة لنا معهم فخُذني شهيدًا و لا تُمتني حتى تُشفي صدري من يهود بني قُريضة ، و يقول سعد في ذلك بعد دُعائي ذاك كأنّ جُرحي قد رُبِطَ من الله فلم تَسِلْ بعدها قطرة دم واحدة .
و بعدها أتى إلى النبّي رجلٌ قد أسلم مُؤخرًا و لم يعرف بإسلامه أحد اسمه نُعيم بن مسعود ، فأشار الرجل علىالنبّي أن يمضي إلى بني قريضة و قريش ليوقِعَ بينهم ، فقصد نُعيمفي بادئ الأمر قُريضة و قال لسيّدها كعب بن سعد يا كعب إنّك تعرف مدى حُبّي لكم و تعرف مدى بُغضي لمحمد ، فقال نعم أعلم ، فقال نُعيم يا كعب إنّ قريش ليست من أهل هذه الأرض أ فرأيت إن رجعت إلى مكة و أنتم أصحاب حُصون و أراضي و أموال فتركَتكُم لمحمد فقتلكم شرَّ قتلة ! ثم قال يا كعب إني أرى أن تطلبوا من قريش أن تترك عندكم خمسين رجلاً من أبنائها فإن قبلت فهي حقّا تريد قِتالمحمد و إن أبت فإنها حتما ستُغادِر و لن تُقاتله ! فقال كعب نِعْمَ الرأي الذي أشرت به يا نُعيم ، ثم انطلق نُعيم إلى قريش و لاقى أبا سفيان و قال له يا أبا سفيان لقد بلغني عن محمد أنّه قد اتفق مع بني قريضة بعد نَدمِها من مُفاوضتها لكم و ليُكفّروا عن خطئهم عاهدوا محمد أن يأتوه بخمسين رجلاً من أشرافكم كعُربون ندمٍ و صفحٍ ، فغضب أبو سفيان لِمَكْرِ بني قريضة ، ثم أرسل كعب لأبي سفيان في اليوم الموالي يطالبه بخمسين رجلا حتى يُصدّق نيتهم فلمّا سمع أبو سفيان صَدّق نُعيم و تأكد من مَكيدَتهم فأقسم على أن لا يُعطيه رجلا واحدا ، فلما عرف كعببجواب أبي سفيان ظنّ هو أيضا أنّه كان يَكيدُ له ، و هكذا انطلت الحيلة على كليهما و إنخذلا معًا .
و في يوم الأربعاء بعد أربع و عشرين يومًا من الحِصار صعد النبّي جبل سَلْعْ و أخذ يدعو الله و يقول اللهم استر عَوراتنا و امن روعاتنا ، اللهم مُنزل الكتاب و هازم الأحزاب و مُجري السحاب اهزمهم و زلزلهم و انصرنا عليهم













عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:44 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

و بعدها أتت ليلة شديدة البُرودة مُشتية اقتلعت الخِيام و فكّت الأوتاد و أخلطت المَتَاع و حملت الحصى و رمته بوجوه المشركين و نزل قوله﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.
ففرح النبّي و المسلمين و اطمأنوا لنصر الله ، و بعدها نادى الرسول بالمسلمين و قال لهم من يأتني بخبر القوم ؟ فلم يرد عليه أحد ، فكرّر كلامه مرّة ثانية و قال من يأتني بخبر القوم و أضمن له العودة؟ فلم يُجبه أحد ، فكرّر كلامه مرّة ثالثة و قال من يأتني بخبر القوم و أضمن له العودة و يكن رفيقي في الجنة ؟ فسكت الجميع .
ثم نادى النبّي على حُذيفة بن اليمانو قال له يا حُذيفة قُم وائتني بخير القوم و لا تُحدِّث فيهم شيئا ، و يقول حُذيفة في ذلك و الله ما قُمت من مكاني إلاّ حياءً من الرسول ، فخرجتُ و أنا أرتعد من البرد فعبرتُ الخندق فوجدت المُشركين في هَلَعْ شديد حتى رأيت أبا سفيان يُنادي على القوم ليجمعهم ، ثم قال يا قوم إني أريد أن أكلّمكم كلامًا عظيمًا لذا فلينظر كلٌ منكم لمن يجلس بجواره لأني لا أضمن جواسيس محمد ، فاختبأ حُذيفة بين الحضور و لم يروه لستر الله ، فقال أبو سفيان لقومه يا أيّها الناس لقد اجتمع عليكم غدر يهود بني قُريضة و شِدّة الرّياح و قَسوة البرد و إني أرى أنّ هذا الحِصار لن ينتهي فقررت أن أرتحل ..فإني مُرتحل فارتحلوا .
فانطلق حُذيفة بسرعة البرق إلى النبّي رغم البرد القارص ليبشّره و عندما وصل وجده يُصلي بالناس ، فرأى النبّي حُذيفة و هو يرتعد من البرد فأحاطه بثيابه و احتواه في عَباءته ليدفئه و عندما سلّم الرسول من الصلاة قال له حُذيفة أبشر يا رسول الله فضحك الرسول و قال له بشّرَكَ الله بالخير يا حُذيفة ، ثم قال لا إله إلاّ الله وحده صدَقَ وعده و نصرَ عبده و هزَمَ الأحزاب وحده ، ثم قال اليوم نغزوهم و لا يغزوننا ، ثم نادى على الصحابة و قال لهم عودوا إلى بيوتكم فقد نصركم الله .
وقتها نزل جبريل على النبّي و قال له يا محمد أوضعتم السِلاح و الملائكة لم تضعه بعد ! فقال النبّي و ما ذاك يا جبريل ؟ ! فقال له غدر بني قريضة يا محمد إنّ الله لا يُحبّه ، فنادى النبّي على الصحابةو قال لهم ارجعوا فلم تنتهي المعركة بعد ، فمن كان منكم يؤمن بالله و رسوله و اليوم الآخرفلا يُصلي العصر إلاّ ببني قُريضة .
فارتحل النبّي إلى بني قُريضة و حاصرهم خمسة عشر يومًا فندمت بنو قُريضة على غدرها و استسلمت و طلبت من النبّي أن يعفوَّ عنهم و يسمحَ لهم بالخُروج ، فقال لهم النبّي سنرى ذلك إذا قبلتم أن تنزلوا إلى حُكمي فأبو أن ينزلوا إلاّ لحُكمِ سعد بن معاذ ، فقبل سعد بذلك و قال لهم يا بني قريضة ما أراكم إلاّ قد خُنتمونا خيانةً عُظمى ولا أرى إلاّ أن يُقَتَّل رِجالكم و تُسَبى نِسائكم و تُأخذ أموالكم ، فقال النبّي لقد حَكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات يا سعد ، وقتها نزَفَ سعد مُجددا بشّدة و انفجرت دِماؤُه ، فأخذه النبّي في حُضنه حتى امتلأت لحيته بالدِماء فحاول الصحابة أن يأخذوه من حُضنه فكفّهم و قال لهم دَعُوه في حُضني ، ثم قال لسعد و الله يا سعد إنّك قد صدقت الله و رسوله و إنّ الله سيجزيك و عده كما أنجزت أنت وعدك ، ففتح سعدعينيه و قال للنبّي سلام عليك يا رسول الله و إني أشهد أنّك لرسوله .

و على اثرها مات سعد بن معاذ فقال فيه النبّي لقد مات سعد بن مُعاذ و اهتز لموتِه عَرشُ الرحمن و شيَّع جنازته سبعين ألف ملَكْ و دُفن بالبقيع .
فهكذا كانت نِهاية غزوة الخندق على غِرار بقيّة الغزوات انتهت بأقصى هزيمة للمشركين على يد المسلمين و من غدَرَ غَدَرَ به الله من فوق سبعِ سماوات












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:44 AM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

حديــــث الإفـــك

إنّالنبّيكان إذا سَافرَ أخذ معهإحدى زوجاته ، و في هذهالمرّة أخذ معه السيّدةعائشة،فسافرتمعه و عند العودة أُوقِفَ المسير للراحة قليلا وأثناءها َضيّعت السيّدة عائشة عِقدًا كانت قداستعرته من إحدى النساء ، فأرادت البحث عنه و بينماهي تبحث أُمِرت القافلة بالمسير ،فذهب الجميع دون عائشة ولم يتفطن أحد لغيابها.
و لمّا عادت عائشة وجدت المسير قد رَحَلْ فجلستإلى جذعِ شجرةٍ تنتظر عودة أحدهم ليصطحبها إلى النبّي لأنّه حتمًاسوف يتفطنون لغيابها ، و قد كان الرسوليضع دائما كاشفًاليكشف الطريق وأخر يبقى في الخلف ليرى إن كان أحد اللُصوص قد تَتبعَالقافلة .

و بينما عائشة تنتظر إذ برجل يقترب منها فرآها و هي نائمة وقدكان َيعرفها وهي صغيرة فعاد إلى الوراءبناقته و استرجعفاستفاقت عائشة ، فأنزل ناقتهفركِبتها عائشة و تقولأنّها لم تُكلمه ولم يُكلمها طول الطريق ، فلّما وصلت إلىالمدينةرآهماأحدالنصارى الكفرة المُدَّعونَ بالإسلام فحاول أنَيلفتانتباه الجميع فقال من هذه ؟ إنها عائشة!و من هذا؟إنّه صفوان! ، و أين كنتما ؟ !هل قضيتما ليلتكما لوحدكما وأتيتما معا؟ !ثم سكت ذلك المنافق عبد الله بن سالوس فسمع كلّ الناس مقولته .
ثم عادتعائشة إلى الرسول فسألها عمّا حدث معها فقصت له كلّ ما جرى فصدّقها و أنهىالحديث ، و لكن فيهذه الأثناء بدأت الأقاويل تنتشر و بدأتالإشاعة تكبر الكل يتحدث عن عائشةو صفوان وأنّها قد خانتالرسول و قَضَتْ ليلتها معه ، و امتدت هذه الإشاعة مُدّة شهر كامل دون أن ينزلجبريل أو أن يرى النبّي رؤيا يعرف منها هذا الكذب و الافتراء .

و طِوال هذا الشهر َتلطفالله بعائشة فمرضت، وتقول عائشة أنها َشَهِِدتتَغيُّر الرسولاتجاهها فلم يَعد يُعاملها بلطفٍ و حنانٍفكان عندما يدخلعليها يقول لها كيف كيكم فقط ، فانزعجت عائشة لذلكو لكنّها لم تعلمبشيء عن هذه المَهزلة ، و لمّاخَفّت قليلا جاءتها خالتهاأم مُسطحو خرجتا معًا للتسوقفعثرت أم مسطح فقالت تَعِس مسطح ، فقالت لها عائشة كيف تَسُّبين رجلاً قد شَهِدبَدرَا و أُحُد !فأجابتها أم مسطح و قالت يا مسكينة أتدافعين عن رجل قال فيك كذا وكذا و قَصّت عليهاالقصة ، فردت عائشة أيقولون فيَّ أنا هذا ؟ !فقالت أم مسطحنعم يا بُنيتي .
فعادت عائشة إلىالبيت و فهمتلما تغيّر الرسولاتجاهها و لما جاء طلبت منه أن يأذن لها أن تُمرَض في بيت أبيها ، فذهبت إليه و تقول أنها ظلت تبكي يوما و ليلة دون أن تنقطعدُموعها أو تتوقف للحظةفقط .
ووقتها كان الرسولحائرا في هذا الموضوع فسألعمر بن الخطابعنها فقال لهأنت أعلم بأهل بيتك ، ثم سألعلّي بن أبي طالبفقالله أُتركنا من هذا ولنرى مسائل الدين العالقة والمعطلة ، ثم قامالرسول بإلقاء خُطبة قال فيهاأنه يَعرفعائشة جيّدا ويعرف صفوان أيضا و هما لا يمكن أن يقوما بمثل هذا ، فنهضزعيم الخزرجو قال عن صاحبالإشاعة أنه لَعينٌ كذاب و يجب علىزعيم الأوسأن يُسلمهم إياه ليقتلوه، فنهض زعيمالأوس و قال لن أُسلمه لكم أبدا فرد ّعليه زعيم الخزرج و قال بل تُسلمنا إياه، فبدأ الجميعبالتضارب ، فنزل إليهمالرسولو قال لهم كفى كفىإنكم تفعلوا هذا و أنابين أظهركمفما ستفعلون منبعدي !ففضَّ الرسول المُنازعة ولكن زاد هَوله .
ثم أخذ َيسأل زوجاته عن عائشةفسألالسيّدة زينبعنهافقالت صُّمت أُذني وقُطعَ لِساني إن أتيت بذكر عائشة ، بالرغم من أنّ أختهاحمنةكانت طرفًا في استمرار الإشاعة .
عكس ذلك كانت إحدى البيوت تظن بنفسها هذا ، فسألالزوجزوجته و قال لو كنت أنت مكان عائشة أفعلتذلك ؟ فقالت لا فقال لها فعائشةخير منك ثمسألته هي و قالت لو كنت أنت مكان صفوان أفعلت ذلك ؟ فقال لا و الله فقالت له فصفوان خير منكلأنّه من الصحابة المقربين منالرسول .
و بعد كل هذاقصدَ النبّي أخيرا بيتأبا بكر ِليرىو يسمع من عائشةفوجدها تبكي و معها إحدى النساء جاءتلتُواسيها ، فجلس إليها كما جلست أمّها و أباها، فقال النبّي أصحيحما يقولونه فيك يا عائشة ؟ !قولي صِدقافإن كان صحيحا استغفري الله و إن كان كَذبًافسوف يبرؤك الله ، فقالت عائشة أنّ أثناءها قد جفّت دموعها فيعينها بعدما كانت تنهمر دون توقف ، فقالت تكلم ياأبي تكلمي يا أمي ، فلميتكلم أحد و عجزا عن الرد، فقالتعائشة إنقلت أنّه ليس صحيح سوف تُكذبونني و إن قلت أنّه صحيح سوف تُصدقونني و لكني أضع نفسي بينيدياللهو هو أعلم بي .

فتقول فهرعت إلىغرفتي أبكي و وقتها نزلجبريلعلىالنبّيونزلت آية من السماء تُبرأ عائشة فابتسم النبّي وقال قد نزل جبريل و برَّأ عائشة ، ففرحتأم عائشةونادتها و قالت لها أبشري فلقد برأك اللهمن فوقِ سبعِ سمواتفقومي و أشكري الرسول،فقالت عائشةلا و الله لن أقوم ولن أشكر إلا الله .

و هكذا بُرأت عائشة من عند اللهوكانت تقول في ذلك إنّنفسي حقيرة عليّ من أن تنزل آية من عند اللهلتبرأني فكنت أتمنى أن يرىالرسول رؤيا فقطتبرؤني، فزهقالباطل و التلفيق و الكذب و الإدعاء بحق أُمّنا عائشةالتي صبرت فبُرِّأتْ من عند اللـه.












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:46 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

صــــلح الحديبيــــــة

بانتصار المسلمين في غزوة الخندق استقرّت الأوضاع بالمدينة المنورة و سادها الآمان و الاطمئنان فغًدت ترفع من مَعنوياتها و تُجدّدُ في حياتها السِلمية لحقن الدِماء و إِصلاح الأرض و بعث المنهج الإسلاميِ في كلّ القبائل .
و في هذه الأثناء أكرم الله نبيّه بإشارة ربّانية فأراه رُؤيةً بمنامه كأنّه دخل المسجد الحرام مُحتَرِمًا و معه الصحابة فأوّلها النبّي على أنّه سَيعتمر ذاك العام من السنة السادسة للهِجرة .
فجهّز الرسول نفسه و كذا الصحابة للارتحال إلى مكة للظفر بعُمرةٍ فأخذوا معهم الهَديَ و تجرّدوا من أسلحتهم ليُفهموا قريش أنّ نيّتهم في دخول مكة سِلميّة إنّما هي طَمَعًا في عُمرة و ليس في حرب ، فخرج النبّي و الصحابة قاصدين مكة فسمعت قريش بخُروجهم فاغتاظت في بادئ الأمر ثم أقسمت على أن لا يدخلوها و جهّزت لهم جيشًا ضمَّ مأتي فارس قادهم خالد بن الوليد و حرّضهم على منع الرسول و الصحابة من بُلوغ مكة ، إلاّ أنّ النبّي لم يكن نَائمًا بل كان مُتفطنًا لهم و درس كلّ خُطواتهم ، كما عمَدَ طلحة بن الزبير و سعيد إلى تقصي أخبار مكة فاكتشفوا تحرّك خالد بن الوليد و جيشه فأبلغوا النبّي بالأمر ، فتريّث النبّي في قراره و أخذ يستعلم عن إمكانية وجود طُرقٍ مُغايرة تقودهم إلى مكة في أقرب وقت ، فتدخّل أحد الصحابة و أخبر النبّي عن وُجود طريق مُختصرة إلى مكة تحذُوها بعض المسالك الوعرة ، فاستسهل النبّي وُعُورتها و انطلق بالصحابة في رِحَابها فتغلغل فيها إلى أن ضَيّعَ جيش خالد بن الوليد و أجبره على العودة إلى مكة و هو خاوي اليدين و يجرُّ خيبته معه.
على غِرارها عقدت قريش اجتماعا اضطراريا حضره سادة قريش و جميع القبائل الحليفة بمن فيهم قائد الطائف عُروة بن مسعود و قائد خُزاعة بذيل بن ورقاء و قائد الأحابيش حُليس بن علقمة برِياسة أسياد قريش عِكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أميّة و سُهيل بن عمر و استغنوا عن أبي سُفيان بعد انكساره في الخندق .
وفي تلك الأثناء وَصَل النبّي مَنطقة الحُديبية فبركت ناقة رسول الله و لم تبغي المشي ، فقالوا لها حِلْ حِلْ ، فلم تبرح مكانها فحرّكوها فلم تتحرك ففهموا أنّها مأمورة . وقتها خطب الرسول في الصحابة و قال لهم إذا دعتني قريش اليوم إلى خُطّة صُلح تُعظَّمُ فيها صلة الرحم فسأقبل ، فأرسلت قريش بُديل بن ورقاء إلى النبّي ليُفاوضه فلمّا رآه النبّي قال للصحابة هذا رجل عاقل ، فجلس بُديل إلى النبّي ليُحاوره فقال له النبّي يا بُديل قُل لهم أنّي لم آتِ للحرب و لا أريد أن أُقاتل أحدا و إنّما جِئتُ لأعتمر و قُل لهم إنّ قريش قد أنهكتها الحرب و أضرّت بمصالحها فلا يُستحسن لها أن تدخل في حربٍ أخرى ..و قل لهم إن أردتم مُصالحتي على مدّة فأنا قابل ..و قل لهم أن يُخَلُّوا بيني و بين الناس فإن شئتم أن تدخلوا في هذا الدين أسعد بذلك .فإن لم تُخلّوا بيني و بين الناس لأقاتلنّهم حتى تنفرد رقبتي ، فقال بُديل لقد سمعت ما قلته يا محمد ، ثم رحل فلمّا وصل إلى مكة نادى على أهلها و قال لهم يا أيّها الناس لا تقِفوا أمام هذا الرجل و والله إنّه يدعوكم لخير الدنيا ، فردّ عليه عِكرمة و قال لا تُخبرنا عنه و لكن أخبره عنّا أنّه لن يدخل علينا مكة عُنوة فتعرف العرب بذلك .

فقام عُروة بن مسعود و قال لعِكرمة ما هذا يا عِكرمة ألا تريد أن تعرف ما يريده الرجل ؟ ! فسكت عكرمة ، فقال بُديل يا أيّها الناس إنّ الرجل يُريد السِلم و هو ليس بِداع للحرب و إنّما جاء ليعتمر ، و إني أقول لكم خَلّوا بينه و بين الحَرم و إني مُرتحل و مَن معي من خُزاعة فافعلوا ما بدا لكم .
ثم بعثت له نِكْرِز بن حَفْص فلمّا رآه النبّي قادم نحوه قال للصحابة هذا رجل غَادر ، فجلس إليه و هو أيضا قال له ما قاله لبُديل .
ثم أرسلوا له حُلَيسُ بن علقَمة فلمّا رآه النبّي قادمٌ نحوه قال للصحابة هذا رجلٌ يعرف شعائر الله و يُقدّرها ، ثم أمرهم بإخراج الهدي و برفع أصواتهم بالتلبية قُبَيلَ وُصول حُليس ،فلمّا شاهد حُليس المشهد عاد أدراجه إلى مكة و نادى على أهل قريش و قال لهم يا معشر قريش أتتركون سَفلة العرب يطوفون بمكة و تمنعون عنها ابن عبد المطلب ؟ ! و الله إن فعلتم ذلك لهلكت قريش ، فقالوا له أُسكت يا حُليس ، فقال لهم و الله لن أسكت و لن أبقى عِندكم فأخذ الأحابيش و خرج من مكة .
فلم يبقى بها إلاّ عُروة بن مَسعود فطلبوا منه هو أيضا مفاوضة النبّي ،فقال لهم سأفاوضه على أن لا تردوا كلامي إن صالحته ، فقالوا له فاوضه فقط ، فخرج عُروة بن مسعود ليُلاقي النبّي و يُعزّزَ مَكَاسِب قريش و أوّل ما رآى النبّي و الصحابة راح يُقلّل و يُهوّن من قِيمتهم فقال للنبّي يا محمد ما أراك إلاّ قد جمعت أوباش الناس و رِعاعهم !كما أني أراك قد جئت بَيضتك لتكسرها و قصد بذلك مكة ..و أرى أيضا أنّ قُريش قد لَبِست لك جُلود النمور لتقاتلك و إني أرى أنّ هؤلاء ممن حولك سيتفرقون عنك بالغد القريب و يجرون في كل مكان .
فقام أبو بكرمن موضعه و شتم عُروة بالرغم من كرم أخلاقه فتعجب عُروة و قال للنبّي من هذا الذي يشتمني يا محمد ؟ ! فقال له النبّي هذا أبو بكر ، فقال عُروة والله يا أبا بكر لولا أفضالك عليّ لرددت عليك .
ثم التفت إلى النبّي و أكمل حديثه معه ووضع يده على ذقن النبّي و أعادها مرتين و في الثالثة وخزه فارس مُدرّع كان في حِراسة النبّي ، فقام عُروة و قال للفارس ما خطبك لقد أوجعتني ؟، ثمّ سأل النبّي عن هَوِّية الفارس ، فقال له النبّي ألم تعرفه يا عُروة ؟ ! فقال له كيف أعرفه و هو مُدرع ووجهه غير مكشوف !، فقال له النبّي هذا ابن عمّك فتعجب عرُوة و طلب من الفارس أن يكشف عن وجهه فوجده حقَا ابن عمّه فاندهش و سكت دُفعة واحدة .
ثم خرج النبّي ليتوضأ فأحاطه الصحابة يتضاربون على ماء وضوءه كل منهم يريد التبرّك بأثره ، فذُهِل عُروة بن مَسعود ممّا رآى و سارع إلى قريش فجمعهم و قال لهم يا معشر قريش خَلُّوا بين الرجل ، فقد دخلت على الملوك في مُلكهم و ما رأيت عندهم ما رأيت عند محمد ، فقد دخلت على النجشّي في مُلكه و على كِسرى في مُلكه و على قيصر في مُلكه و ما رأيت أحدًا يُعظّم أحدا كتعظيم أصحاب محمد لمحمد ..و الله إذا توضأ تقاتلوا على ماء وضوءه و إذا جلس و أخذ يتكلّم طأطؤوا رُؤوسهم و ما يُحبّ أحدٌ أن يُطيل النظر إليه فإذا نظر إليهم أخفضوا رُؤسهم إلاّ اثنين أبا بكروعمر فيتبسم لهما .
فاندهش أهل قريش و في نفس الوقت تحصّرُوا على حالهم لأنّهم لم يجدوا الحلَّ الأنسب و الأمثل لمُفاوضة محمد ، ففكروا في خُطّة جَهنميّة و هي إرسال خالد بن الوليد ليتحرّش بهم فيقاتلوه فيقتلونه فيكونون بذلك الأبدأ فينتقمون له ، فخرج خالد و معه أربعين مقاتل لخطف ثلاثة من الصحابة ، ففشلت خُطّتهم و ألقى الصحابةالقبض عليهم فقيّدوهم و أرجعوهم إلى مكة مُنكسرين .
وقتها طلب النبّي من عمر بن الخطاب أن يذهب إلى مكة ليُفاوضهم فأبى عمر لتخوفّه من حزمه عليهم و عرَضَ عليه أن يُرسل لهم عُثمان بن عفّان عِوَضًا عنه ليتحصّن بقيبلته بني شمس فيؤثر فيهم .
فاستدعى النبّي عُثمان بن عفان و قال له يا عثمان اذهب إليهم و قل لهم إني جئتُ مُعتمرًا و إني أعرض عليهم السلام .
فذهب عثمان إلى مكة ودخل عليهم ، فقالوا له يا عثمان نعلم أنّ بك الشوق إلى الكعبة فاذهب و طُفْ بها، فقال لهم ما كان لي أن أطوف بها قبل أن يطوف بها النبّي ، ثم فاوضهم عثمان و أنجز مُهمته التي أوكله بها الرسول و قبل رُجوعه إلى الحُديبية أطلقت قريش إشاعة تَفِي بقتل عثمان فسمع بها النبّي فغضِب غضبًا شديدا و جمع الناس و قال لهم من لعثمان فليبايعني على الموت ؟ ! فالكلّ بايع الرسول فقرّر مُحاربتهم إلاّ أنّ عُثمان رجع و كُذّبت الإشاعة فأوقف النبّي حربه على قريش .
بعدها بعثت قريش سُهيل بن عَمْرْ إلى النبّي و أوّل ما رآه النبّي قال للصحابة أبشروا فقد سهّل الله لكم الأمر و ما أتى سُهيل إلاّ للصلح .
فجالس سهيل النبّي و اعتذر له ممّا فعله خالد بن الوليد و الأربعين رجلاً و كذا من تأخيرهم لإرجاع عثمان ، فقبل النبّي اعتذاره ثم قال له يا سُهيل بماذا جِئت لنا ؟ فقال له سهيل يا محمد ارجع عن عُمرتكَ هذه السنة و لتعد العام المُقبل لتعتمر ، فقبل النبّي برأي سهيل فاندهش الصحابة! و قالوا يا رسول الله أستكتب هذا؟ ! فقال النبّي نعم أكتبه ، ثم قال سُهيل يا محمد الرجل المسلم الذي يأتيك من قريش يريد الدخول في دينك تردّه لنا و الرجل المسلم الذي يأتينا من عندك لا نرّده لك و إنها هُدنة بيننا و بينك عشر سنوات .
فقبل النبّي بطلبات سُهيل و اتفق معه على كل البُنود ، فأحضر علّي بن أبي طالب رِيشة و ورقة ليكتب المعاهدة فقال له النبّي يا علّي أكتب ۝بسم الله الرحمن الرحيم۝ فقاطعهما سُهيل و قال للنبّي ما هذا يا محمد لا أعرف الرحمن الرحيم فاكتب ما نعرفه أكتب باسمك اللهم ،فنظر النبّي لعلّي و قال له امسحها يا علّي و أكتب باسمك اللهم ، ثم قال له أكتب هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله ، فقاطعهما سُهيل مرّة أخرى و قال لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله لمَاَ حاربناك ! فاكتب اسمك و اسم أبيك ، فقال النبّي و الله إني لرسول الله و لكن امسحها يا علّي ، فغضب علّي و قال و الله لن أمسحها ، فقال له النبّي أرني مكانها يا علّي لأمحيها بنفسي ، فمحاها النبّي و قبل أن يُكمل اتفاقيته مع سُهيل سَمع صُراخًا يتعالى أكثر و أكثر يُنادي يا معشر المسلمين أدركوني فإنّ قريش تريد أن تفتنني عن ديني .
فرأى النبّي رجلاً قادما نحوه يستغيث به فإذ بالرجل أبو جندل ابن سُهيل بن عمر ،فرآه سُهيل فقال للنبّي يا محمد لقد تعاهدنا و لا رُجوع ، فقال له النبّي و لكن لم أمضي بعد ! فقال سُهيل و الله يا محمد إن أغثته و أخذته معك لن يكون عهد بيننا .
فسكت النبّي و اغتاظ الصحابة ، فقال أبو جندلللنبّي يا رسول الله أتتركهم يُرجعونني عُنوة إلى مكة ؟ ! فغضب عمر بن الخطاب و سَلّ سيفه و قال لأبي جندل يا أبا جندل إنّ الرجل منا ليقتل أباه في سبيل الله ، فسكت أبو جندل فنظر إليه عمر و قال لا أظّن إلاّ أنّ الرأفة قد أخذتك بأبيك يا أبا جندل ، فلم يُجبه أبو جندل ،فقال عمرو الله يا أبا جندل لو كان الخطّاب حيًّا ووقف هذا الموقف لقتله عمر بن الخطاب ، فنظر إليه أبو جندل و قال له فلما لا تقتله أنت يا عمر ؟ ! فقال عمر لا أستطيع أن أُغضب أمر رسول الله ، فرد عليه أبو جندل و قال له أنا أيضا لا أستطيع أن أخالف أوامر الرسول ، فوقّع النبّي على المُعاهدة و رجع أبو جندل مُتحصّرًا إلى قريش ، فغضب عمر غضبا شديدا و قصد أبا بكر ليكلّمه ، فقال له يا أبا بكر ألسنا على الحق و هم على الباطل ؟ ! فقال أبو بكر نعم، فقال ألسنا نحن المسلمين و هم المشركين ؟ ! فقال نعم ، ثم قال أليس هو رسول الله ؟ ! فقال نعم ، قال لمَِ نُعطي الدَنِّيَّة إذن ! فقال يا عمر إلزم غرسه فهو رسول الله و الله لن يُضيّعه أبدا ، فازداد عمر غضبًا و لم يُعجبه كلام أبو بكر فقصد النبّي و قال له نفس الكلام الذي قاله لأبي بكر ، فقال له النبّي يا عمر إني رسول الله و لن يُضيعني الله .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:47 AM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

و بعدها طلب النبّي من الصحابة أن يحلِقُوا رؤوسهم لأنّ الله احتسبها لهم عُمرة تامة حتى و إن لم يُؤدوها فأبوا أن يسمعوا كلام النبّي ، فغضب النبّي و ذهب إلى بيته غاضبا ، فرأته زوجته أم سلمة فسألته عما يُغضبه ؟ فقال لها لقد هلك الناس و أبوا أن يحلقوا ، فقالت له أم سلمة أتركهم يا رسول الله و اذهب إلى الحلاق و احلق فإن رأوك تحلق حلقوا من دون شكّ ، ففعل النبّي بوصيّة أم سلمة و أوّل ما رأوه يحلق تجاذبوا الكلّ يريد أن يحلق من ورائه .
و هكذا وقَّعَّ النبّي الصُلح مع قريش و على أطراف صُلح الحديبية بدأ الإسلام ينتشر أكثر فأكثر.
كما أسلم أبو بصير و هرب من مكة قاصدًا المدينة ليُسلم بين يدي النبّي إلاّ أنّ النبّي لم يستطع أن يقبله بسبب المعاهدة و طلب منه أن يرجع إلى مكة ، ووقتها أتى رجلان من قريش ليأخذاه إلى مكة فذهب معهما و في الطريق أخذ يُسامرهما و كأنّه عدلَ عن الإسلام فأمنّا له فأخذ سيف أحدهما و قتله و فرّ الآخر إلى النبّي يشتكيه غدره ، فقال له النبّي و ما دخلي أنا ما كان عليّ هو رده لكم و قد رددته فما بعد ذلك لا أُلام عليه .
فرجع أبو بصير مرّة أخرى إلى النبّي يرجوه أن يُبقيَّهُ عنده و هو يقول له يا رسول الله لقد أدّيت عهدك و ليس عليك شيء ، فلم يستطع النبّي أن يُبقيه لأنه سيخون العهد بذلك .
فذهب أبو بصير فقال النبّي للصحابةإنّه ابنأمّهو سيُشرِبُ قريش كأس الذُلّ و الهوان لو كان معه جيش .
فأصبح كل القُرشين المسلمين يقصدون أبا بصيرو أوّل واحد قصده كان أبو جندل ، فلما زاد عددهم هدّدوا مَصالح قريش ، فقصد أبو سفيان النبّي و قال له يا محمد أيمكن أن نُعدّل في الاتفاقية ليصبح كل مسلم يخرج من عندنا قاصدك لا تردّه إلينا؟ فابتسم النبّي و فرح لهذا التعديل ثمّ نظر إلى عمر بن الخطاب و قال له أترى يا عمر ما يفعله الصبر؟ ! فاستحى عمر و قال للنبّي لا رأي بعد رأيك يا رسول الله و نَدِمَ على ما قاله للنبّي في الحُديبية ، و يقول عمرفي ذلك لقد أعددت صِيامًا و قياما و أعتقت رِقابَا ليغفر الله لي ما قلته للنبّي في الحديبية .

و بعدها أرسل الرسول كِتابًا إلى أبي بصير يطلب منه الالتحاق به في المدينة و من معه من المسلمين إلاّ أن الكِتاب قد تأخر قليلاً و لحق في لحظة مَوتِ أبي بصير ، فدفن كِتاب النبّي له في صدره ، و التحق بقيّة المسلمون بالنبّي فزاد عددهم و زادت قوّتهم .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:47 AM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

غـــــزوة مــــؤتـــة


بعد صُلحِ الحديبية الذي أجراه النبّي مع أهل قريش و بإسلام خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة اشتدّ عَظمُ المسلمين و تقوّت أضلاعه و زادت مَتَانَةً ، هذا ما جعل النبّي يفكّر في إيجاد وسيلةٍ أخرى تُمكّنه من جعلِِ الإسلام َيمتد إلى كلّ بقعةٍ من أرجاء هذا الكون ،فقام بإرسال أربعة رسللكل ملكٍ من مُلوك الأرض ، فقد أرسل رسولا إلى ملك كسرىو حمّله برسالة كتب له فيها من محمد رسول الله إلى عظيم كسرى أسلم تُسلم، فمزق الملك الرسالة و قال لحاشيته أأتوني بهذا العبد ، فأرسل إلى بزان أمير اليمن َطالبا منه أن يبعث له بأشد رجلين ليأتيانه بمحمد ، و وقتها وصل الخبر إلى الرسول أنّ الملك قد َمزَق رسالته ، فقال الرسول فيه مزّق الله مُلكه ، فمات في ليلته و كان قاتله ابنه ، فقال النبّي للرجلين ارجعا إلى مَلِكُكمَا لأنّ ربي قد قتل ربّكما ، فقال بازان لقد سمعت الخبر الآن بموته و لحقًّا قد مات ليلتها وصدق محمد فأسلم و نطق بالشهادة وعلى إثره أسلمت اليمن كاملة ، فولّى النبّي بازان مَلكًا عليها .

وفي نفس الوقت أرسل الرسول رسولا إلى ملك الغساسنةو هي مملكة تقع على ضفاف الشام ، فقابله أخو الملك فقال له من أنت ؟ فقال معي رسالة للملك ، فقال لعلك من أصحاب محمد؟ فقال نعم ، فأخذه و ربطه و ضرب عنقه ، فأخو الملك هذا لم يُمّزق رسالة الرسول مثلما فعل مَلكُ كسرى و إنّما تجرأ و قتل رسول رسول الله الحارث بن عمير الاسيدي ، و لما َسمِع الرسول بنبأ َمقتله قال الصلاة جامعة ، فجَمع النبّي قومه و قال لهم قُتلَ أخاكم الحارث فمن كان يُؤمن بالله و اليوم الآخر فليتجهز بعد صلاة الفجر للخروج لمُحاربة الغساسنة .

و في الغد جمّع ثلاثة آلاف مقاتل ، فقال لهم الرسول ابقوا َمكانكم و لاتبرحوه سأصلي صلاة الجمعة و أعود ، وعندما عاد نادى على عبد الله بن رواحة فلم يجده ،و لبُرهة وصل وقال نعم يا رسول الله أنا هنا ، فقال له الرسول أين كنت ؟ فقال عبد الله أردت أن أزيد الخير و أصلي معك الجمعة ثم َأنضم إلى الجيش دون أن أتأخر ، فاحمّر وجه الرسول و قال له لا و الله لغُدوةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا و ما فيها فأتعلم ما الفرق بينك و بين من سبقك ؟ فأجابه عبد الله و قال لعلّها الغُدوة ! فقال له الرسول لا والله و إنّما كالفرق بين المشرق و المغرب ، فبكى عبد الله بن رواحة و قال في نفسه والله لن أجد ما أكفِّرُ به عن غضب الرسول مني إلاّ أن أموت شهيدا .

ثم قال الرسول للصحابة قائد الجيش زيد بن حارثة فإن قُتل جعفر بن أبي طالب فإن قُتل عبد الله بن رواحةفإن قُتل فاختاروا من ِشئتم ، و وقتها كان اليهودي طنحس َيسترق السمع فاقترب من الرسول و قال له يا أبا القاسم عندنا في التوراة إذا قال نبيٌّ عن قائد الجيش يُقتل و وراءه فُلان فلو سَمَّ تسعٌ و تسعونَ اسملماتوا جميعًا فأليس مثل هذا في دينكم ؟ فسكت الرسول وانصرف .

وقتها توجه طنحس إلى زيد و قال له اذهب وودِّع زوجتك و قَبِّل أولادك لأنّك لن تعود و لن تراهم بعد اليوم أمّا إن رأيتهم بعد اليوم فنبيّك كذاب ، فرد عليه زيد وقال و الله أشهد أنه رسول الله ولا أعود ولا أودع و لا أوصي و أتوكل على ربّي ، ثم قصد طنحس جعفر و قال له نفس الكلام فرد عليه جعفر بنفس كلام زيد بالرغم من أنّه لم يكن معه ، فمضى طنحس من عند جعفر يعضُّ على يديه .

ثم خرجت النساء يقُلنَ للصحابةحفظكم الله أيّدكم الله و نصركم و ردكم صالحين لا سالمين ، فقال عبد الله أمّا أنا فلا ردّني الله لكني أسأله مغفرته و رحمته و ضربة بالرمح تُمزق الأحشاء و الكبد حتى يقولوا إذا مروا بقبري أرشده الله .

ثم انطلق جيش المسلمين لمحاربة الغساسنة الذين جهزوا لهم جيشا كبيرا قُدّرَ بمائة ألف ،كما طلبوا السندَ من الروم لأنهم عرفوا أن جيش محمد لا ُيقهر ، فدعمتهم الروم بمائة ألف أخرى فأصبحوا مأتي ألف مُقابل ثلاثة ألاف فقط من جيش المسلمين .

و لما وصلوا إليهم ذُهِلُوا لكثرتهم فترددوا بين البقاء و التصدي لهم أو الرُجوع و ترك دم أخيهم يضيع ! فخرج لهم عبد الله بن رواحة و قال لهم إنّ التي تخافون منها الآن هي التي قد خرجتم من أجلها فلنحارب و لنتوكل على الله .


و بعدها َوضعوا خُطة و نزلوا عند قرية مؤتة ، و قد تمّ اختيارها على غِرارِ بقيّة القرى لأنّها ضيّقة و على جوانبها الأشجار و الزرع و من ورائها السُكّان وبالتالي سَينفذون من المُحاصرة ، و لا يستطيعون مُجابهَتهم إلاّ من أمامهم و بنفس عددهم لأنّها لا تكفي إن اسطَّفَ الجميع بنفس الخط وفق مجموعات مُتواليه صَفٌ يتبعُه صف .

ثم بدأت المعركة ودامت ستة أيام والغلبة لجيش المسلمين الذين لم َيفقدوا سوى اثني عشرة رجلاُ من مقاتليهم في حين أنّ جيش الغساسنة فقدوا المئات من مُحاربيهم ، هذا ما جعل قائد الروم مالك بن نافلة يُعيد التفكير في خُطتهم فأوحى لهم بقتل صاحب الراية ، فاتفقوا بذلك على قتل قائد جيش المسلمين زيد فضربوه جميعًا بالسِّهام حتى أصبح جسده كالمنخل من كثرة الطُعون فلم يستطع أن يخطو خطوة إلى الوراء فسقط في مكانه .

وقتها رفع الله الأرض للرسول فجعله يرى ما جرى بالمعركة ، فاستشهد زيدو رآه النبّي في الجنّة ،ثم أخذ جعفرالراية فجرت كل السهام عليه ، فعقر فرسه و نزل إلى الأرض و أخذ يُقاتل ، فأتاه رجل و ضربه بسيفه على يده اليمنى فقطعها له فرأى جعفر سقوط الراية من بين يديه فحملها بيده اليسرى ، فجاء رجل أخر وقطعها له فوضعها بين عضديه ، فأتى رجل و ضربه في بطنه ، فسقط جعفر ومات ،و قد وجدوا ببطنه سبعين طعنة فقلبوه على ظهره فلم يجدوا أي طعنة .

فقال الرسول إني أرى جعفر في الجنّة يطير بجناحين من ياقوت و قد أبدله الله يديه بأجنحة ،و إنّي أراه يسرح في الجنّة يشرب من مائها و يأكل من ثمارها ،ثم بكى حتى ابتلت لحيته .

و أثناءها أخذ عبد اللهالراية فتلكأ هُنيهَة أيدخل أم لا ؟ ثم َشجع نفسه و قال أقسمت عليكِ يا نفسي لا َتنزلين أولا تُكرهين مالي أراكي تكرهين الجنّة ! يا نفس إلا تُقتلي تموتي هذا حِمام الموت قد صُليتي و لا تمنيتي فقد أُُعطيتي إن تفعلي فعلهما هُديتي ،ثم أخذ الراية و قال يا حبذا الجنّة طيبة و بارد شرابها و دخل يُقاتل ، فجاءه ابن عمّه و أتى له بلحمة مشوية و قال له تقوّى بها يا ابن رواحة ، فأخذها منه ونهش نهشةً ، ثم قال لنفسه ما بك يا عبد الله أمازلت في الدنيا ؟ ! و الله ما ينبغي لك إلاّ أن تكون مع أخويك في الجنّة فيتحقق كلام نبيّك ، فيقاتل عبد الله و يموت شهيدا ، فقال الرسولعنه إنّي أراه في الجنّة و أرى زيد على سرير من ذهب أرى بجواره جعفرعلى سرير من ذهب و أرى بجوارهما عبد اللهعلى سرير من ذهب غير أنّي أراه على إزوراء أي مُتدني قليلا بالنسبة لهما لأنه قد تلكأ هُنيهة .


و بعدها أخذها ثابت بن الأقرمونادى على خالد بن الوليدو أعطاه الراية ، فقال خالد إنك لأحقُّ بها مني لأنّك قد شهدتَ بدرا و أحد ، فقال ثابت يا خالد بل أنت أحق بها ، فأخذها خالد منه وانكسرت في يده تسعة سيوف و قتل يومها الكثير من الغساسين .

و بعد الغروب ارتاح الجيش و بدأ النقاش بين المسلمين و رأوا أنهم قد انتقموا للحارثفقرروا الانسحاب، فقال لهم خالد لن نستطيع الانسحاب و لو فعلناها لأبدُونَا في الصحراءلهذا لابد أن ننسحب دون أن يتبعونا لذا فلنعمل على تحطيم معنوياتهم بتغير خُطتنا فنبدل بذلك الميمنة بالميسرة و المقدمة بالمؤخرة فيلبس كل واحد منّا ثوبا جديدا ونغيّر الرايات ونكتب فيها كلام جديد ونستعين بالفرسان لرفع الغبار بين الجيش و إنكم كلما زدتم في ترفيع الغبار زادكم الله علوا في المنزلة فنعمل بذلك على إيهام الغساسنة أنّ الدعم قد وصلنا .

فقسّم خالد بن الوليد الجيش إلى ستة فصائل كل فصيلة بها خمسين مقاتل و أوصاهم برفع التكبير لإرباكهم وطلب من كل فصيلة أن تدخل معه الواحدة تلو الأخرى ، فإذا كانت الفصيلة السادسة و قال خالديا عباد الله توكلوا على الله انقَض الجميع عليهم و قتلوا بعضهم ، فإذا قال يا عباد الله عودوا انسحب الجميع .

و هكذا فعل جيش المسلمين فنجحت الخطة و اعتقد الغساسنة أنّ جيشا جديدا أتى فاجتاح الخوف قلوبهم فانسحب جيش المسلمين فضنّ الرومان أنّه كمين فلم يتبعوهم .

فرجع الجيش إلى المدينةفتلقتهم النساء بالطوب و الحجارة و هنَّ يقلن لهم يا فُرّار يا فُرّار أفررتم في سبيل الله ! ، ثم خرج النبّي و فتح يديه للجيش واستقبلهم و قال للنسوة لا لا ليسوا الفُرار و إنّما هم الكُرّار ، ثم قال لخالد أنت سيف من سيوف الله .

وبعدها ذهب الرسول إلى بيت جعفر واحتضن أولاده الثلاثة فبكى ابنه الكبير ، فقال له الرسول لا تبكي إنّ أباك في الجنّة يطير بجناحيه مع الملائكة ، ثم حمل الثلاثة و خرج للناس و قال لهم من يكفلهم ،فقال ثلاثة رجال فقراء كل واحد أفقر من الثاني أنا أنا أنا .

و هكذا كانت غزوة مُؤتة انتصارا للمسلمين وانتقاما لرسول رسول الله بفضل نصر الـله وخُطة خالد بن الوليد المُحكَمَة .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:48 AM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

غـــزوة خيبــــــــر

إنّ هُدنة النبّي لقريش حرّرته من مَخاوفِه و فتحت أنظاره و ثبتت خُطواته و حرّكتها باتجاه خيبر ، فخيبر كانت هي الهمزة الوَاصلة و النُقطة الفَاصلة لبني يهود و عليها تستند و تَتَكأُ قبائلها من يهود بني النظيروبني قريضة و ذلك تحت إشراف قائدها اللئيم حُيي بن أخطب ،ذاك الذي عَمَد إلى تأليب القبائلعلى النبّي ، كما قام في خيبربذبح كبش و ملآ جِلده بالذهب و أخذ يقول أتدرون يا معاشر المسلمين لِما هذا المال؟ ! لرفعه فان كُنّا قد تركنا النخل بالمدينة ففي خيبر لدينا أضعاف نخلها .
كما قام بالمُقابل السكران بن الأشرف بتأليف شِعرٍ يهجو فيه النبّي و زوجاته ، فخرج النبّي لمُحاربة اليهود و أخذ معه جَيشُا ضمّ ألف و أربعُ مائة مُقاتل بمن فيهم عِشرون امرأة .
و كان من بين النِسوة جارية صغيرة لا يتجاوز عُمرها اثنتي عشرة سنة ، فلما رآها النبّي نادى عليها و سألها عن سَببِ خُروجها ، فقالت له أخرج للمحاربة معك يا رسول الله ، فأركبها النبّي خَلفه ، و لمّا فُتحت خيبر و أُخذت الغنائم بحث عنها النبّي و أعطاها قِلادةً وضعها في رقبتها ، و تقول الجارية في ذلك مُنذ أن أعطاني النبّي تلك القِلادة ما فارقت رقبتي و أوصيتُ من هُم حولي أن يدفنوها معي حتى إن لاقيتُ النبّي أقول له أنا جارية خيبر.
كما كان في الجيش الخارج إلى خيبر الصحابي عبد الله بن أبي خضرد ذلك الذي استلف خمسة دراهم من اليهودي أبي شحم ، و قد أراد ذلك اليهودي استرداد ماله إلاّ أنّ عبد الله لم يكُن بحوزته ذلك المقدار من المال فوعده أن يرده له بعد رُجوعه من خيبر ، فقال له اليهودي و كيف أضمن رُجوعك ؟ ! بل رُدَه لي الآن ، فقال له عبد الله يا أبا شحم إنّ الرسول قد بشَّرنَا بالنصر و على الأغلب سأحظى بالغنائم و أُعطيك مالك ، فلم يقتنع أبو شحم و شكاه إلى النبّي ، فطلب النبّي من عبد الله أن يرُّد له ماله ، فباع عبد الله ثوبه و عمامته و أعطى لليهودي ماله ثمّ جلس حزينًا فمرّت به عجوز و رأته في تلك الحالة ،فقالت له ما يُحزنك يا صاحب رسول الله ؟ فقال لها لقد بِعتُ ملابسي و لم يتبقى لي غير هذا الثوب الذي ألبسه ، فقالت له خُذ بُردتِي و حارب بها حتى أكون معكم ، فقال لها و أنت بماذا ستخرُجين؟ ! فقالت له سأبقى في منزلي و أنتظر عودتكم .

فهكذا كان الحال و انتصر المسلمون في خيبر و قُسِّمت الغنائم على الجيش فكانت من نصيب عبد الله جارية تقرُبُ أبو شحم فدفع فيها فِدية قدّرت بألف درهم استردّ بها عبد الله دراهمه الخمسة و زاد عليهم تسع مائة و خمس و تسعون درهم كفته زمنا طويلاً من حياته .
فخرج النبّي باتجاه خيبرو كُلّه أمَل و تَطلُّع لفتح خيبر ، فقد و عد قائد غَطفان عينية بنصف ثمار خيبر مُدّة سنة كاملة إن انتصر ، إلاّ أنّ عينية لم يقنع بهذا النصيب بل طمع أكثر و اتفق مع حُيي على أخذ ثِمار خيبر كلّها مدّة سنة إذا حارب معهم.
فغضب النبّي و نهاه عن ذلك إلاّ أنّ عينية لم يسمع من النبّي و استكبر فتوعدّه النبّي .
فانطلق النبّي إلى خيبر و جعل طلحة بن عُبيد الله و سعيد بن زيد في مُقدّمة الجيش ليتطلعوا الأخبار ، وقد قام الاثنان بإطلاق إشاعة مَفادُها أنّ النبّي قاصدٌ غطفان لينتقم من عينية ، فسمع عينية بالخبر فخاف على النِساء و الأطفال بالدِيّار فانسحب من خيبر و رجع إلى غطفان .
فوصل النبّي خيبر بالليل و عَسْكَرَ بحُصونها و طلب من الجيش أن يستريحوا و يتريثوا في مُهاجمتهم إلى الصُبح حتى لا يُروِّعوا نِساءها و أطفالها فكان له ذلك ، ثم رفع النبّي يديه إلى السماء و أخذ يدعو ربّهو يقول اللهم ربّ السماوات السبع و ما أضللن و ربّ الأراضين السبع و ما أقللن و ربّ الريّاح و ما أضرين و ربّ الشياطين و ما أضللن أسألك من خير هذه البلدة و خير أهلها و خير ما فيها و أعوذ بك من شَرّ هذه البلدة و شَرِّ أهلها و شَرّ ما فيها
ثم أتى الحبَّابُ بن المُنذرإلى النبّي و قال له يا رسول الله لقد عسكرنا على مَقرُبة ٍ من حُصون اليهود أ فهذا أمرٌ قد أمرك به الله فأسكت أم هو الرأي و الحربُ فأقترح ؟ ! فقال النبّي بل هو الرأي و الحرب يا حبّاب ، فقال حبّاب يا رسول الله لقد اقتربنا كثيرا من الحُصون و على الغالب سيرانا عدًّونا ويتحرى أخبارنا فنتكشَفُ له ويصطادونا برِمَاحِهم و سِهَامهِم ، فقال له النبّي لقد أصَبتَ يا حبّاب سنبرُح المكان و نبتعد عن حُصونهِم إلاّ أننّا سنمكُث الليلة هنا حتى لا يقولوا عنّا أنّا جَبُّنَّا و خِفنا منهم .
فهكذا كان الرأي فاتضحت الرؤيا و شدّد عليهم الرسول الحِصار طيلة خمسة عشرة يومًا ، فنفذَ طعامُ المسلمين إلاّ أنّهم صبروا و ازدادوا إسرارًا و قُوّة ، و في ليلة من ليال الحِصار و الجوع وجد عبد الله المُزنيشَحمةً ففرح بها و أخذها و قال والله لن أُعطي منها أحدا ، فلاقاه النبّي و سمَِعه فنظر إليه النبّي و ابتسم له ابتسامةَ الغضبان ،فاستحى عبد الله و طأطأ رأسه .
و بعدها نادى الرسول على عامر بن الأكوعو طلب منه أن يُنشد حتى يرفع من مَعنويات الجيش فأنشد عامر و قال:
اللهم لولا ما اهتدينا و لا تصدّقنا و لا صلّينا فأنزل سكينة علينا
و ثبّت الأقدام إن لقينا فان الطّغاة إذا أرادوا فتنة أبينا


فقال النبّي أبينا أبينا أبينا ..فارتفعت معنويات الجيش .
و في اليوم الثالث عشر من الحِصار أُصيب النبّي بالشقيقة فطلب من أبي بكر أن يأخذ الراية و يُهاجمهم ، ففعلها أبو بكر و لم يفتحها ، فأعطاها النبّي لعمر بن الخطاب فلم يفتحها هو أيضًا ، فجمع النبّي الجيش و قال لهم غدًا بعد صلاة الفجر سأعطي الراية رجلاً ليس بفرَّارْ يحب الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله و يفتح الله على يديه ، فاندهش الجميع و تحمّسوا لمعرفة هذا الرجل و كلٌّ مِنهم باتَ يتمنى أن يكون هو صاحب الراية .
و بعد الصلاة طلب النبّي من الصحابة أن يُحضِروا الراية فأمسكها و نظر إليهم و قال أين علّي بن أبي طالب ؟ فقالوا له إنّه يشتكي من عينيه ، فقال لهم أأتوا به ، فجاء علّي ، فقال له النبّي ممّا تشكو يا علّي؟ ! فقال علّي إنّ عيني بها رمثٌ يا رسول الله ، فأخذه الرسول بين ذراعيه ووضع رأسه في حِجره ثمّ أخذ يمسح على عينيه و يدعو الله له حتى برأت ، عندها أعطاه النبّي الراية و قال له هاك يا علّي و أُدخل عليهم سيفتح الله لك و لا تلتفِت ، فأخذها علّي و انطلق ثم تساءل على ماذا يُقاتل فحاول أن يرجع ليسأل النبّي فتذّكر أنّ النبّي قد نبّهَهُ من الالتفات ، فرجع علّي إلى النبّي بظهره و قال له على ما أقاتل يا رسول الله ؟ ! فقال له النبّي أن يهدي الله بك رجُلاً خير لك من أن تَطلُعَ عليك الشمس .
فانطلق علّي و عندما وصل إلى باب الحِصن ركز الراية فرآه رجل من اليهود فقال له من أنت ؟ فقال علّي بن أبي طالب فخاف منه لأنّ علّي قد ذُكر عندهم ، ثم نزل الرجل إلى علّي و بارزه فتقاتلا فقتله علّي ، فنزل أخوه و هو أضخم منه ، فخرج له الزبير بن العوّام ليقاتله فرأته أمُّه صفيّةفجرت إلى النبّي و قالت له يا رسول الله إنّه قاتلٌ ابني ، فقال لها النبّي بل ابنك قاتله بإذن الله ، فقتله الزبير بن العوام ففرِحَ النبّي و قال لكلّ نبّي حواري و حوارييِ هو الزبير .
فانتصر المسلمون بعد مرور خمسة عشر يومًا و فُتِحَ لهم أوّل حِصنٍ فدخلوه و انتقلوا إلى الحصن الثاني ووقتها رأى النبّي راعي غنم فقال للصحابة من يذهب إليه و يأتينا ببعضها فذهب كعب و أتى بغنمين ففرِحَ النبّي و دعا لكعب بطول العُمُر ، ثم أتى راعي غنم أخر إلى النبّي و قال له إني أعلم أنّك على الحق فإلى ما تدعو ؟ فقال له النبّي إلى الجنّة ، فقال الرجل و ما الجنّة ؟ ! فأخبره النبّي عنها فأسلم الراعي ثم قال للنبّي يا رسول الله إذا حاربت معك و قُتِلت أ أدخل الجنّة ؟ ! فقال له النبّي نعم ، فقال الراعي و إن كنت أسودَ الوجه و رَثَّ الثيّاب ؟ ! فقال له النبّي إنّ الله سيُبيّضُ وجهك و يُغنيكَ ، فقال يا رسول الله إنّ معي غنمٌ ليس لي و يجِبُ أن أردّها لأهلها قبل أن أُحارب معك .
فغادر الراعي ليُسلم الغنم لأصحابها ثم عاد إلى النبّي ليُشارك في المعركة التي استُشهد على إثرها ، فرآه النبّي في الجنّة و قد بيَّضَ الله له وجهه و أكثر ماله و حَسَّنَ رائحته و جعل له زوجة من الحور العين ترافقه في الجنّة.
فانتصر المسلمون في هذه المعركة أيضا و فتحوا الحِصن الثاني فالثالث و استعملوا المنجنيق و هكذا أكملوا فتح كلّ الحُصون، فاستسلم اليهود و عَقَدوا الصُلح مع النبّي و اتفقوا معه ، فطلب منهم الخُروج من خيبر فاستعطفوه على أن يُمْهلهم حتى يجنوا محاصيل السنة ، فصفح عنهم النبّي و مَهَّلَهُم السنة و كلّفَ عبد الله أن يَستَلم أمر خيبر و يُثمِّنَّ ثِمارها و يُعطيَ المسلمين نصيبًا منها .
و بعد انقضاء السنة أتى عبد الله ليُثمّّن الثِمار و يُقسّمًها ، فقالوا له يا عبد الله نُعطيك رُبع الثِمار و تُنقص لنا من نصيب المسلمين ، فنزع عبد الله نعله و قال لهم أتريدون رشوتي في نصيب رسول الله ؟ ! أبدًا قطّ.
فهكذا انتصر النبّي و المسلمين في خيبر بسبب تكاتُفِهم و إيمانهم القوّي ، فكانت هذه التجربة أفضل تنمية بالإيمان .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات سوبر مامي

قديم 12-04-2015, 10:51 AM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
المشتاقة للرحمن
اللقب:
مامي نشيطة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 6042
المشاركات: 36
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
المشتاقة للرحمن is on a distinguished road
 



الإتصالات
الحالة:
المشتاقة للرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المشتاقة للرحمن المنتدى : السيرة النبوية
افتراضي

فتـــــــح مكة

لقد كان فتحُ خيبر فاتحةُ خيرٍ على المسلمين فقد عزَّزَت رَصيدهَا الإسلامي بين القبائل العربية ، فأسلمت قبيلة أشجع و قبيلة غِفار و دَوس و بني سُليمة و خُزاعة ، أمّا خُزاعة فقد كانت لها حربٌ شرِسة مع قبيلة بني بَكر و بإسلامها تشجّعت بنو بكر و أرادت الإطاحة بها و إخفاءَ أثرَِ وُجودها بين العرب و عن الأرض أجمع .
فقد قَصَدَ قائد بني بكر نَوفل بن مُعاوية قادة قُريش و استنجد بهم و طلب مَعُونتهم فوافقت قريش و مَدَّتهُم بالسِلاح ، و في تلك الآونة خرجت خُزاعة لتؤدي عُمرةٌ فترصدتها بنو بكر بالوتير و قتلت ثلاثةً مِنهم فهرب البقيّة إلى الحرم فتبعهم نوفل للحرم فكفَّته قريش و قالوا له يا نوفل الحرم الحرم إلهك إلهك ، فقال لهم نوفل لا حَرَمَ اليوم فإنّكم تسرقون في الحرم فأفلا نأخذ ثأرنا فيه ! فقتلوا عشرين رجلاً من خُزاعة داخل الكعبة و أعانتهم قريش في فعلتهم المشينة هاته .

فانهارت خُزاعة لمَّا سَمِعت الخبر و صُدِم قائدها بُديل بن ورقاء ثم استجمع قِواه و أرسل عمر بن سالم إلى النبّي ليُخبره بالواقعة الأليمة التي ألمّت بخزاعة ، فانطلق عمر بن سالم إلى المدينة و عندما وصل قصد المسجد النبوّي مُباشرة فوجد النبّي جالسًا مع حافظ بن أبي بَلتعة رسوله إلى حاكم ِ مصر المقوقس ، فدخل عمر عليهما و سلّم، ثم قال للنبّي :
يارب إنّي ناشدٌ محمدَا حِلف أبينا و أبيه الأتلدَا
قد كُنتم ولدَا و كنّا والدَا ثم أسلمنا و لم نرتع يدَا
إنّ قريش أخلفوك موعدَا و نقضوا مِيثاقك المؤكدَا
هُم بيّتونا بالوتير سُجّدَا و قتَّلُونا رُكّعا سُجّدَا
فانصر هداك الله نصرا أيدَِا و ادعو عباد الله يأتوك مددَا
فغضب النبّي غضبًا شديدًا و احمرَّ وجهه و ضرب يديه على فخذيه ، ثم قال لعمر بن سالم ارجع يا عمر إلى خُزاعة و تظاهر أنّه لم يردني أي نبأ منكم .
فعاد عمر إلى خُزاعة بأقصى سُرعة فلم يتفطن أحد لخروجه و دُخوله ، و بعدها ندِمت قريش على فِعلتها النَكراء و خافت من انقلاب النبّي عليها فعقدت اجتماعًا طارئًا بدار الندوة حضره قادة قريش و أشرافِها ، فتعددت الآراء بالندوة و تضاربت و غابت الحِيلُ و الأفكار و اختلط الخوف بالحصرة فلم يَجدوا أيَّ منفذٍ أو مخرج يُجنِّبُهم غضب النبّي و انتقامه .
و بعد سِلسلة من التَضاربات قام عبد الله بن أبي الصرح و هر رجلٌ من قريش أسلم ثم ارتدَّ فأصبح بمنتهى الحِنكة على المسلمين ، فقال لهم يا معشر قريش إني أكثركم مَعرفةً بمحمد و لا أجد لكم مَنفذًا لورطَتِكم هذه إلاّ ثلاثةَ حُلول فإمّا أن تدفعوا الدِيّة لخُزاعة ، فقالوا له و الله لو أعطيناهم أموالنا كلّها ما قَبِلوا الدِيّة ، فقال لهم إذن سلموهم كلّ شخصٍ ساهم في قتل أبنائهم ليقتصوا منهم ، فقالوا له و الله يا عبد الله إن فعلنا ذلك فقدت قريش زعامتها بين القبائل و لن يتبَّع حِلفنا أحدٌ بعدها ، فقال لهم إذن لم يتبقى لكم سِوى الثالثة و هي السيف غير أنّي أجد أنّ محمدا لن يترككم ثم سكت فارتعب الجمع ، ثمّ قام أبو سفيان و قال لهم يا معشر قريش إنّ لديّ خُطّة قد نحتال بها على محمد ، فقالوا له أنقِضنا بها يا أبا سفيان ، فقال سأقصد محمد و أطلب منه أن نُجَدّدَ في العقد و نُغيّر في بعض بُنوده فأجعله يُمضي الصُلح بتاريخ جديد فلا يستطيع مُخالفة العهد إذا سَمِع بحادثة خُزاعة فأُعجِبَ الجمع بخُطّة أبي سفيان و قاموا بحبس كل قبيلة خُزاعة في بيت بُديل بن ورقاء حتى لا يتسنى لهم الخُروج و إبلاغ النبّي بالحادثة فيُلغي العقد .
ثم خرج أبو سفيان إلى المدينة و عندما وصل إليها تجاهله كل أهلها فنزل عند ابنته أم حبيبةغير أنّه لم يجدها فجلس ينتظرها و بعد فترة وجيزة دخلت أم حبيبة بيتها فوجدت أباها أبا سفيان جالسٌ على فِراش زوجها النبّي فصرخت في وجهه و قالت له قُم ، فقال لها ما بالك يا بنيّتي أهناك ما يُنجّس ثوبي ؟ ! فقالت له بل أنت من ينجّس فِراش رسول الله ، فقام أبو سفيان من على الفِراش و قال لها قد أصابك بعدي شّر ، فقالت له و الله لم يُصبني بعد ما عرفت النبّي إلاّ كلَّ خير .
فخرج أبو سفيان من بيت ابنته رملة و اتجه إلى المسجد النبوّي ليُقابل النبّي فوجده جالسًا مع الصحابة، فلمحه النبّي من بعيد قادمًا نحوه فقال للصحابةما أتاكم أبو سفيان إلاّ ليُجدّد العهد و يزيد المُدّة ، فدخل أبو سفيان على النبّي و الصحابة فقال لهم يا أيّها الناس يا محمد إنّي لم أشهد صُلحَ الحُديبية إلاّ أننّا قد وجدنا فيه الخير فأتيتُك يا محمد لنُجدّد العهد و نُطيل المُدّة فقال له النبّي أذاك ما أتى بك يا أبا سفيان ؟ ! فقال نعم ، فقال له النبّي هل أحدثتُم حدثًا ! فقال مَعَاذَ الله ، فقال له النبّي يا أبا سفيان إنّا على العهد الأوّل لا نُبدّل و لا نُغيّر و لا نَغدِر فإذا أتى بك شيء أخر فقله لنا ، فقال أبو سفيان لا جديد يا محمد ، فقال له النبّي إذن نحن على العهد .
فخرج أبو سفيان من عند الرسول حامِلاً خيبته بين ذراعيه فأين سَيُواري وجهه من النبّي و من المسلمين بعد فِعلتِهم النَكراء و جَريمتهم الشَنعاء التي ارتكبوها بحق خُزاعة ، لقد أدرك أبو سفيان أنّ النبّي لن يترك هذا الحدث يمرّ بدون حِساب و قريش في أغلب الأحوال ستدفع الثمن ، فقلَّبَ أبو سفيان كفيه ثم ذهب إلى أبو بكر ليستنجدَ به فقال له يا أبا بكر هل لك في أن تُراجع النبّي ليُجدّد العهد أو أن تُجير أنت بين الناس ؟ فقال له أبو بكر يا أبا سفيان إنّا على العهد لا نُبدّل و لا نُغيّر ولا نغدر و جِواري في جوار رسول الله ، فتحصّر أبو سفيان و خرج من عند أبي بكر ليتجه إلى عمر بن الخطاب فدخل عليه و قال له يا عمر ألك في عزّة أظهر فتجير بين الناس ؟ فقال له عمر يا أبا سفيان أمَا وجدت غيري لتطلُب منه الجوار ؟! و الله لو وجدتُ غير النمل لِأُقاتلكم لقاتلتكم به و إنّ بيننا و بينكم مُعاهدة غير أنّي أدعو الله إن كانت مَتينة أن يُمّزقها و إن كانت مُزقت أن لا يَصِلها ، فخرج أبو سفيان و خاب رجاؤه ثم ذهب إلى عثمان بن عفان و قال له يا عثمان هل لك في أن تُجير بين الناس ؟ فقال له عثمان جِواري في جِوار رسول الله .

ثم قصد أبو سفيان علّي بن أبي طالب و قال له يا علّي هل لك في أن تُجير بين أظهر الناس ؟ فقال له علّي يا أبا سفيان جواري في جوار رسول الله فتأسف أبو سفيان و استنجد بفاطمة لتُجير هي بين أظهر الناس ، فقالت له يا أبا سفيان إنّني امرأة و ليست النِساء التي تُجير و إنما الرِجال ! فقال لها هل لكِ في أن تطلبي من الحَسن و الحُسين أن يجيرا بين أظهر الناس؟ فضحِكت فاطمة و قالت له ما هما إلاّ طفلين ! فنظر أبو سفيان إلى علّي و قال له يا علّي إنّي في كرب شديد فهل لك لي في نصيحة ؟ فقال له علّي إن أردت أن تُجير بين الناس فاخرج إلى المسجد و قُل أنا أبو سفيان و إنّي أُجير بين أظهر الناس ، فقال أبو سفيان أ تصلح ؟ ! فقال له علّي هي لا تصلح و لكن لا أجد لك عندي غيرها .
فخرج أبو سفيان قاصدًا المسجد النبوّي و نادى في الناس و قال أنا أبو سفيان بن حرب قائد قريش و قد أجرت بين الناس فلا يعتدي أحد منكم على أحد و لا يُردّ جواري ، فنظر إليه النبّي و قال له أنت الذي قُلتَ ذلك غير أنّي لم أقل شيئًا فقل ما شئت ، فسكت أبو سفيان ثم رجع إلى مكة و حكى لهم ما جرى معه بالمدينة فقالوا له لقد لَعِبَ بك علّي بن أبي طالب ذلك الصبّي الذي كان يلعب بين أطفالنا في القديم ، فاغتاظ أبو سفيان و أدرك أنّ علّي قد استغباه فغضب و قصد الكعبة و أقسم للأصنام أن لا يعبُد غيرهم .
و بعدها طلب النبّي من عائشة أن تُجهّز له لِباس الحرب و أمّنَهَا على سِرّه ، فأخذت عائشة تُجهّز اللِّباس للنبّي فإذ بأبيها أبي بكر يدخل عليها فوجدها تُجهزه ، فسألها و قال يا عائشة أتحضّرين لِباس النبّي قَصْدَ القِتال ؟ فقالت له نعم ، فقال لها لعلَّه يُريد الروم ؟ فابتسمت و لم ترد عليه ، فقال أو لعلّه يريد هَوازِن ؟ فابتسمت أيضا ، فقال أو لعلّه يريد قريش ؟ فابتسمت و لم ترد عليه ثم قامت من أمامه ، فغضب أبو بكر منها و خرج .
و في تلك الآونة جمع النبّي الصحابةو طلب منهم أن يتجهزوا للقِتال فتساءلوا عن الوِجهة ! فقال لهم سأخبركم عنها فيما بعد .
و بعدها بعث النبّي رُسُله إلى القبائل المُسلمة لمُؤازرتِه فالكلّ بات يعلم أنّ النبّي ناوٍ على حرب .
و بعدها نادى النبّي على أبي بكر و عمر فأطال في مُجالستهما و أخبرهما بغدر قريش ، و في نفس الوقت أرسل ثمانيةً من الصحابة إلى هَوازن فظنّ الجميع أنّ النبّي سيحارب هَوازِن فانتشر الخبر في الجيش و بين القبائل فتجهّزت هَوازِن لمحاربة النبّي .
و في ظِلالِ كلّ هذه الأحداث تفطَّنَ حافظ بن أبي بلتعة لخُطّةِ النبّي و أدرك أنّ غايةَ النبّي هي إغفال قريش ، فقام بإبعاث رِسالة إلى قريش يُحذّرُها نيِّة النبّي في مُحاربتها و حتى لا يشُكّ فيه أحد بعث الرسالة مع امرأة ، فنزل جبريل على النبّي و أخبره بالأمر ، فأرسل النبّي علّي بن أبي طالب و الزبير بن العوام ليُحضِرا الرسالة من المرأة فأنكرت وُجودها ، فقال لها علّيما كَذَبَ جبريل و ما كَذَبَ رسول الله فأخرجي الرِسالة و إمّا لننزعنّ الثِيّاب ، فخافت المرأة و أخرجت الرِسالة من ظفيرتها ، فأخذها منها علّي و عاد بها إلى النبّي .
فجمع النبّي الصحابة و طلب من علّي أن يقرأ عليهم الرِسالة ، فمسكها علّي و قال مِن حافظ بن أبي بلتعة إلى قائد قريش أبي سفيان إنّ رسول الله يَستعدّ لقِتالكم فاستعدّوا له ، فمسك النبّي الرِسالة و قال لحافظ ما هذا يا حافظ ؟ ! فقال حافظ لا تَعْجَلْ عليَّ يا رسول الله فو الله لإني مًؤمن بالله و برسوله و إنّي و الله ما بَدلتُ و ما غَيّرتُ و ما ارتددت عن ديني و لكني يا رسول الله لَصِيقٌ بقريش و إنّ أولادي و أهلي بها فأحببت أن يكون لي فيها يدًا تحفظ لي أولادي و أهلي و مالي ، فغضب عمر بن الخطابغضبًا شديدًا و قام من مَقعده فَسلَّ سيفه و قال يا رسول الله دعني أقطع رقبةَ هذا المُنافق ، فقال له النبّي دَعْهُ يا عمر لعلّ الله اطلع على أهل بدر و قال فيهم افعلوا ما شِئتم فإني قد غفرت لكم و إنّه قد شهد بدر ، فبكى عمر و قال للنبّي الله و رسولهأعلم .
فعفا النبّي على حافظ بن أبي بلتعة ثمّ فرض حِصارا على المدينة مَنع فيها خُروج و دُخول أي أحد حتى لا يتسرب الخبر لقريش .
فبدأت القبائل المؤازرة بالتوافد على المدينة المنوّرة فوصلت قبيلة بني سُليم بألف و ستمائة مُقاتل فبلغ جيش المسلمين عشرة ألاف مُقاتل بمن فيهم ثلاث مائة فارس ، فبعدما كان الجيش لا يتجاوز ألفي مُقاتل في الحُديبية كَبُر و زاد ليتجاوز العشرة ألاف مُقاتل و كلّهم قاصدين مكة .
فانطلق الجيش العرمرم و الكلّ يظن أنّهم قد خرجوا في إِثر هَوازِن ، فاستعدّت هَوازِن و تجهزت ، فأمَّرَ الرسول خالد بن الوليدقائداً على الجيش و جعل أبو عُبيدة بن الجرّاح على مَيمنة الجيش و الزبير بن العوام على المَيسرة و كلَّفَ سعد بن عُبادة ليكون قائد لِواء المُهاجرين و الأنصار .
فسار الجيش باتجاه هَوازِن و عندما بلغت المسافة بينه و بين هَوازِن ثمانية كيلومترات غيَّر النبّي وِجهةَ الجيش إلى مكة ، فأسرع النبّي بالجيش ثم أوقفه على بُعد أربعة أميال من مكة و طلب من كلّ مُقاتل أن يحمِل مِشعلاً من نار فبلغ عدد المشاعل عشرة ألاف مِشعل ، فذُهلَت قريش لمَّّا رأت النِيران على أشراف مكة ، فخرج العباس عمّ الرسول ليتحرّى الأمر فَعرف أنّ الجيش ما هو إلاّ جيش المسلمين ، فقصد النبّي و أسلم بين يديه ، ففرِح النبّي كثيرا بإسلام عمّه ذلك الذي لم يتردد أبدًا في الإشارة على ابن أخيه و قال له يا ابن أخي تَريث في دُخولك مكة حتى أطلب منهم الاستسلام فقَبِل النبّي المَشورة و أعطى عمّه بدلته لتكون إمارة على كلامه .

و في نفس الوقت خرج أبو سفيان قاصدًا المدينة ليُعاوِدَ تجديد المُعاهدة مع النبّي فَفَزِعَ لرؤية النِيران و صعقه المنظر ثم قال للرجل الذي كان معه لعلّها هَوازِن ؟ ! لا فهوازن أقلّ و أذّلُ من ذلك أو لعلّها خُزاعة ! إلاّ أنّها أقلّ و أذلّ من ذلك و قبل أن يُكمل كلامه رأى العبّاس قادماً ٌباتجاهه ، فقال له من هؤلاء يا عبّاس؟ ! فقال العبّاس هذا رسول الله و معه عشرة ألاف مُقاتل ، فقال أبو سفيان أ أسلمت يا عبّاس؟ ! فقال العبّاس نعم يا أبا سفيان فقد جاءكم محمد بالعربِ كلِّها ليفتحوا مكة فإن فتحوها عُنوّةً هلكت قريش فقد بات الأمر في يدك الآن فاخرج معي إلى النبّي و سلَِّمه مكة ، فخاف أبو سفيان و قال للعبّاس إني أخاف أن يقتلني ، فإذ بعلّي بن أبي طالب يَصِل ، فقال علّي لأبي سفيان لا تخف يا أبا سفيان فإن دخلت عليه فقل له ما قاله إخوة يوسف ليوسف ، فرَكِب أبو سفيان خَلْف العبّاس و انطلقا معًا لملاقاة النبّي و عندما وصلا رآهما عمر بن الخطابفقال لأبي سفيان يا أيّها الغادر أعطني رقبتك لأذبحها ، فكفَّه العبّاس و قال له هو في جِواري يا عمر ، فقال عمر لا جِوار بعد اليوم ، فقال العبّاس أتفعل هذا يا عمر لأنّه من آل عبد مناف فلو كان من آل عدّي ما كُنت لتفعل به ذلك ! فبكى عمرو قال للعبّاسو الله إنّك قد أسلمت مُنذ قليل فقط و كانت فرحتي بإسلامك أكبر من فرحتي بإسلام أبي الخطاب و لم يُسلم ، فخلَّى سبيلهما و تركهما يدخلان على النبّي .












عرض البوم صور المشتاقة للرحمن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:32 AM.





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir
جميع المشاركات والمواضيع في منتديات سوبر مامي لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها

a.d - i.s.s.w